X
مدفع رمضان..رواية رمضانية تاريخية

مدفع رمضان..رواية رمضانية تاريخية

مدفع رمضان أحد مظاهر الاحتفاء المهيب بحلول شهر رمضان المبارك والذي يقوم على إطلاق القذائف المدفعية كل يوم عند بدء حلول المغرب، أي وقت إفطار الصائمين.


كثيرون لا يعرفون حكاية ظهوره وتطوره إلى أن أصبح عادة وطقس من طقوس الشهر الفضيل، ليكوّن مجموعة من الذكريات الروحانية التي تبعث الفرح والسرور والابتهاج بحلول وقت كسر الصيام.


وترجح المصادر إلى أن أصل مدفع رمضان يعود إلى مصر، وأن ظهوره تولد بمحض الصدفة، إذ تشير إحدى الروايات إلى أن ظهور المدفع لأول مرة جاء عن طريق الصدفة في القاهرة أول شهر رمضان عام 865 هـ، عندما أراد السلطان المملوكي "خوشقدم" أن يختبر مدفعاً جديداً، وأمر بتجربته، وتصادف وقت إطلاقه مع موعد أذان المغرب، فظن الناس أن السلطان تعمد إطلاق المدفع بقصد إعلام الصائمين بحلول موعد الإفطار، فاستحسنوا الفكرة وشكروه على هذه البدعة الحسنة، مما شجع السلطان على استمرار تنفيذها بل وقرر إطلاق المدفع عند الإمساك.

فيما رجحت آراء أخرى أن المدفع بدعة فرنسية منذ أيام الحملة الفرنسية على مصر، حيث حاول نابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية حاول مجاملة المصريين وأمر ببناء مدفع فوق المقطم وآخر في الإسكندرية، لينطلق وقت الإفطار والسحور ثم انطلقت الفكرة لتشمل معظم الدول الإسلامية.
وتشير روايات أخرى إلى أن إطلاق مدفع رمضان بدأ إبان حكم "محمد علي باشا " مؤسس مصر الحديثة سنة 1805، حيث أراد تجربة أحد المدافع الذي وصل إليه من ألمانيا في ساعة الغروب في أول أيام شهر رمضان، فقرر استمراره بعد أن صادف قبولا واستحسانا من المصريين. received_225123982048926_587685غياب طقوس مدفع رمضان

"مدفع رمضان..إضرب" ..تلك الجملة الشهيرة المصاحبة لإطلاق مدفع رمضان لإعلان إنتهاء وقت الصيام في شهر رمضان المبارك، استخدمت لسنوات عديدة، وجعلت من وقت الغروب وحلول آذان المغرب  مقدساً، إلا أنه بدأ يغيب المدفع عن كثير من البلدان العربية والإسلامية لأسباب متعددة؛ منها تسارع الحياة العصرية، وتطور وسائل التقنية والإعلام، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي؛ مما كان له دخل فى تراجع واندثار واختفاء كثير من الموروثات الشعبية ومعظم طقوس رمضان القديمة الجميلة في العديد من المدن الإسلامية، التي أوقفت عادة إطلاق مدفع الإفطار؛ إعلانًا عن رؤية هلال رمضان وموعد الإفطار والإمساك طيلة الشهر الفضيل، والجدير بالذكر أنه اعتاد الصائمون في الأردن  منذ ما يزيد عن خمسين عاماً على سماع صوت إطلاق مدفع رمضان من أعلى قمة جبل القلعة الشهير، إلا أن تلك العادة توقفت، ما جعل هذه العادة في غياب واندثار.9795ffdf-e6c3-4daf-b902-f77b12a613d4_16x9_1200x676
ذكريات مرتبطة بالمدفع يروي العديد من المسلمين ذكرياتهم المرتبطة بإطلاق مدفع رمضان، لاسيما الأطفال الذين يسعدون مع وجود طقوس تجعل من الشهر الفضيل في غاية القدسية والروعة، إذ اعتاد الصغار في عمان الاجتماع بأولاد الحارة قبيل غروب الشمس، للعب الألعاب الشعبية والخروج المرتفعات الجبلية، والتريث لحين غياب الشمس من جبل القلعة وسماع إطلاق المدفع، ليأخذهم الحماس والفرح، ويهرولوا عائدين إلى منازلهم، لتناول طعام الإفطار. 

 

فيما يروي آخرون يقطنون على مقربة من جبل القلعة وفيها، كيف يسعد أقاربهم بزيارتهم في منازلهم ليشهدوا عملية ضرب المدفع مباشرة، ويرون النار والدخان.. ويغبطونهم لمشاهدتهم هذا المشهد يوميا.

وحكاية المدفع وصوت قذائفه ظلت هامة ومؤثرة في نفوس ومشاعر الصائمين كباراً وصغاراً في عمان، وفي مدن أردنية أخرى حيث كانت تطلق المدافع الرمضانية في عدة مدن مثل: اربد والسلط والرمثا والكرك.

 

 

والجدير بالذكر أن هناك أيضاً إطلاق للمدافع عند بدء حلول عيد الفطر السعيد، وفي أيام العيد كذلك.

 

received_562981451075536_549563


الأكثر شيوعاً

أحدث الأخبار

البث المباشر

تحديثات الطقس