مرحبا بك في موقع دنيا يا دنيا، حيث تجد كل ما تحتاجه من معلومات ونصائح .

نقل مصانع الأمونيا سيزيد معاناة الفلسطينيين في النقب

نقل مصانع الأمونيا سيزيد معاناة الفلسطينيين في النقب

نشر :  
منذ 4 سنوات|
اخر تحديث :  
منذ 4 سنوات|

قبل 14 عاماً، وبعد سقوط صاروخ من لبنان في "حرب تموز"، بالقرب من مصانع الأمونيا في حيفا، تعالت الأصوات الأمنية والسياسية والجماهيرية المطالبة بإخلاء هذه المصانع ونقلها من المنطقة.

حكومة الاحتلال والقائمون على هذه المصانع، أطلقوا الكثير من الوعود بالتخطيط لبديل من مدينة حيفا، أو إعادة حفظ الأمونيا في خزانات من نوع خاص، لكن الأمر تحول إلى لعبة "شد حبال" بين السكان والجمعيات الناشطة في مجال حقوق الإنسان والبيئة، الذين خرجوا بحراك شعبي وقانوني واسعين، وبين حكومة الاحتلال ووزارة البيئة، التي أطلقت الوعود، وأحياناً وجدت التبريرات لإبقاء المصانع.

 عام 2017 وصل الوضع إلى ذروته بعد الكشف عن تقارير طبية تشير إلى ارتفاع خطير في عدد مصابي السرطان وأمراض أخرى نتيجة هذه المصانع. وأصدرت المحكمة أمراً بإغلاقها. وفي عام 2019 قدمت 3 آلاف شكوى في المحاكم لمرضى سرطان يطالبون بالتعويضات وأحضروا تقارير تؤكد أن مصانع الأمونيا مسببة رئيسة للإصابة. وقبل أيام أُعلن في كيان الاحتلال، رسمياً، عن تحديد موعد للشروع في بناء مصانع بديلة، وسيتم نقل الأمونيا من حيفا، بعد أن فازت في المناقصة شركة­­­­­­­­­­ "كويز".

213376-620186784

ستقام المصانع في منطقة "روتيم" الصناعية في صحراء النقب، وتصل تكاليفها إلى حوالى 430 مليون دولار، والمتوقع أن تنتج سبعين ألف طن من الأمونيا سنوياً. في هذه المنطقة لا توجد بلدات يهودية، لكنها أقرب إلى ثلاثة مجمعات يسكنها فلسطينيو 48 من المجمعات البدوية وهي: الفرعة وقطامات وغرة، وهي بلدات يرفض الاحتلال الاعتراف بها منذ قيامها، أي أنها من دون بنى تحتية للحاجات الحياتية الضرورية. 

في حديث مع "اندبندت عربية" قال رئيس مجلس القرى غير المعترف بها في النقب، عطية الأعسم، إن نقل هذه المصانع سيضاعف معاناة السكان البدو في هذه المجمعات، الذين يعانون أصلاً، أوضاعاً اقتصادية، وسكنية واجتماعية لعدم اعتراف الاحتلال بها، إلى جانب تهديدهم المتواصل بهدم بيوتهم وتهجيرهم. وأَضاف "نحن اليوم بصدد إجراء فحص جذري حول مدى خطورة هذه المصانع، وإذا ما ستحصل المشكلات ذاتها التي دفعت بمؤسسة الاحتلال إلى نقل المصانع. والأخطر من ذلك أن يكون المخطط المستقبلي هدفه تهجير سكان هذه البلدات الثلاث، بذريعة أن هذه المصانع تشكل خطراً على صحتهم وحياتهم. فنحن لا نستبعد أن يكون اختيار المكان جانباً من مخطط التهجير المستمر لسكان النقب من فلسطينيي 48".

خطر جديد مثل "ديمونة"

وتطرق الأعسم إلى ما سبق وخططت له في كيان الاحتلال من إقامة مصانع كيماوية في هذه المنطقة مثل إقامة منطقة رمات حوفاف الصناعية (وقعت في مصانعها انفجارات عدة كان أخطرها عام 2007، في مصنع "مختشيم" للأسمدة، وشكل خطراً كبيراً على سكان بلدة النعيم. وصفته منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" في كيان الاحتلال بـ"غيمة من مواد الإبادة"، حيث امتد الدخان المنبعث من المصنع فوق مساحة خمسة كيلومترات مربعة). كذلك نُقل منجم الفوسفات إلى النقب، وأقيمت مصانع عدة بمعظمها تشكل خطراً على صحة السكان. وبحسب الأعسم فإن نقل مصانع الأمونيا، ومهما اتخذت الاحتياطات الضرورية، فسيشكل خطراً كبيراً على السكان القريبين. لدى أي حديث عن خطر المصانع في النقب، لا يمكن تجاهل وجود المفاعل النووي في ديمونة، الذي يعتبر اليوم "قنبلة موقوتة وخطيرة"، كما وصفها البعض، وأي خلل فيه سيلحق أضراراً لا يمكن توقعها، خصوصاً على المجمعات البدوية هناك. ويقول الأعسم "واضح صعوبة منع إقامة مصانع الأمونيا في المنطقة المخطط لها، بعدما صدرت تراخيص رسمية من قبل المؤسسات الخاصة وتمت المصادقة عليها، ولكن من جهتنا لن نستكين ولن نقبل بذريعة أنها ستقام في مناطق صحراوية. نحن لا نرى أن هذه المصانع ستكون بعيدة بما فيه الكفاية من السكان وسنجري الأبحاث من حيث الموقع وبعده ومدى تأثير المصانع".

مخاطر الأمونيا

خلال السنوات الأخيرة، وفي ذروة الحراك الشعبي والقانوني لأغلاق مصانع الأمونيا في حيفا، صدرت أبحاث عدة تشير إلى مخاطرها المتوقعة بعد نقلها إلى الجنوب. وبحسب أحدث الأبحاث، في حال تسربت المادة من المخازن، قد تؤدي إلى مقتل وإصابة عشرات آلاف السكان، وإلى خطر كبير. وفي حال إصابة سفينة نقل الأمونيا، كشف البحث أن "أي اعتداء عليها يهدد ما لا يقل عن 600 ألف شخص في كيان الاحتلال. وفي حال تعرضت المخازن للخطر أو حدث انفجار فيها، يرتفع العدد إلى مليون شخص، ومليوني إنسان من سكان حوض البحر المتوسط". هذه المعطيات طرحت في وجهة نظر قدمها البروفيسور إيهود كينان لمحكمة الاحتلال، التي بحثت التماساً تقدمت به بلدية حيفا ضد مصانع الأمونيا في المدينة. وتبين أن الحاجة تتطلب نقل الأمونيا في السفينة مرة كل شهر، تقريباً، وتحمل 16700 طن من الأمونيا السائل. في طرحه للموضوع أشار البروفيسور كينان إلى أن مادة الأمونيا تنقل في حاويات وفي حال تصدع إحدى الحاويات لأي سبب، "يمكن حدوث كارثة أكثر خطورة من الكارثة التي سببها إلقاء القنابل الذرية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي خلال الحرب العالمية الثانية. وإذا ما تعرضت الحاويات كلها إلى الإصابة، ومن خلال احتساب معطيات حالة الطقس المعتدل، يمكن أن تغطي غيمة من غاز الأمونيا القاتل المنطقة لمدة ثماني ساعات على الأقل، وخلال ذلك قد يختنق كل من يوجد في المنطقة التي تغطيها الغيمة خلال ساعة واحدة". تجدر الإشارة إلى ما ذكرته تلك الأبحاث حول الأمونيا في حيفا، إذ لاحظت ولادة أطفال برؤوس صغيرة، جراء تلوث الجو من انبعاثات هذه المصانع.