تكبر النساء في السن ويستسلمن للتمييز في المعاملة تجاه النساء والكبار في السن، كما يقنعن بالخسارة. مع ذلك، وكما ترى ماري بيفير في كتاب «نساء يبحرن شمالا» من ترجمة زينة إدريس، فإن معظم المسنات سعيدات حقا ومملوءات بالامتنان على نعم الحياة. فكفاحاتهن تساعدهن على أن يصبحن أصيلات ومتعاطفات وحكيمات.
تناقش ماري بيفير القضايا الثقافية والتنموية التي تواجهها النساء مع تقدمهن في العمر. واعتمادا على تجربتها الشخصية كابنة، وأخت، وأم، وجدة، ومقدمة رعاية، وأخصائية علم النفس السريري، وعالمة أنثروبولوجيا ثقافية، تستكشف الطرق التي يمكن للمرأة من خلالها تنمية طرق استجابة مرنة لتحديات الحياة. برأي بيفير: «إذا تمكنا من الحفاظ على ذكائنا، والتفكير بوضوح، والتعامل مع عواطفنا بمهارة، فسوف نعيش أوقاتا ممتعة. وإذا خططنا بعناية، وحزمنا حقائبنا كما ينبغي، وكانت لدينا خرائط وأدلة جيدة، فيمكن للرحلة أن تكون خيالية». ففي هذا الكتاب تناقش بيفير أن لا علم الوراثة ولا الظروف الخارجية هي التي تحدد السعادة، بل تعتمد السعادة على كيفية تعاملنا مع ما نملكه.
يتألف الكتاب من أربعة أقسام، يتناول القسم الأول تحديات الشيخوخة، بما في ذلك التمييز ضد كبار السن، وتقديم الرعاية، والخسارة، والشعور بالوحدة. بينما يتناول القسم الثاني مهارات السفر الضرورية والقيام بخيارات موفقة، وبناء المجتمع، وإدارة قصصنا، والشعور بالامتنان. ويحول القسم الثالث القراء نحو قارب النجاة المتمثل في العلاقات الودودة طويلة الأجل. فسواء كنا نمتلك أسرة أم لا، نحن بحاجة إلى العيش مع الآخرين على أساس الاعتماد المتبادل. إذ يعتمد نضجنا على التفاعل، فالعزلة هي أسرع طريق للركود. أخيرا يستكشف القسم الرابع مكافآت هذه المرحلة من الحياة، بما في ذلك السعادة.










