
أعجوبة الطبيعة: ضفدع يتوقف قلبه في الشتاء وينبض بالربيع ويبقى حيا!
- الضفدع الخشبي.. يتوقف قلبه في الشتاء وينبض بالربيع
في أعماق الغابات الشمالية في كندا وألاسكا، حيث تتجاوز درجات الحرارة أحيانا 40 تحت الصفر، يعيش أحد أندر الكائنات وأكثرها قدرة على التحمل: الضفدع الخشبي، أو ما يعرف بالـ Wood Frog. هذا النوع من الضفادع، المنتشر على نطاق واسع في أميركا الشمالية، يمتلك قدرة مذهلة على النجاة في ظروف شديدة القسوة لا يستطيع البشر احتمالها.
بينما يغرق معظم البشر في الصدمات الحرارية عند ملامسة المياه المتجمدة، تبدأ خلاياهم بتكوين بلورات جليدية تؤدي إلى أضرار مميتة، يتمكن الضفدع الخشبي من البقاء على قيد الحياة رغم تجمد 65 إلى 70% من جسمه. خلال الشتاء، يتحول هذا الكائن إلى ما يشبه "تمثالا من الجليد"، حيث يتوقف قلبه، وتتوقف عضلاته عن الحركة، ولا يتنفس.
لكن سر هذا الصمود يكمن في آليات طبيعية فريدة. عند انخفاض درجات الحرارة، يفرز كبد الضفدع كميات كبيرة من السكر، الذي ينتشر في الدم والخلايا ويعمل كحاجز يحمي الأنسجة من التمزق عند تجمد الماء. كما يفرز جسمه مادة اليوريا التي تثبت البروتينات والأغشية، وتمنع تكون الجليد داخل الخلايا، ليقتصر التجمد على الفراغات خارج الخلايا فقط. وعند حلول الربيع وارتفاع درجات الحرارة، يذوب الجليد داخله، ويستعيد الضفدع نشاطه وكأنه لم يمر بشيء.
اقرأ أيضا: حادثة مأساوية في بلد عربي .. طفل يفقد حياته بعد تناول "النودلز" نيئة!
في عام 2021، أجرى فريق من العلماء دراسة على ضفادع خشبية في ألاسكا، وجمدها عند -16 درجة مئوية. وعند ذوبانها، تعافى الضفدع بالكامل، وكشف الباحثون عن خصائص مذهلة في جسده، منها تخزين كميات كبيرة من الجليكوجين في الكبد الذي يتحول إلى جلوكوز واق من التجمد، بالإضافة إلى تراكم ثلاثة أضعاف كمية اليوريا في الدم، ومادة ثالثة لا تزال قيد الدراسة.
الضفدع الخشبي قبل الشتاء يزداد نشاطه في الأكل لتخزين الطاقة على شكل دهون وسكر، والتي تستخدم ببطء خلال فترة السبات الطويلة، ما يضمن له البقاء حيا لشهور دون استهلاك كبير للطاقة. هذه الظاهرة تجعل منه أعجوبة طبيعية حقيقية، وقد تلهم العلماء للبحث عن وسائل لحماية الأنسجة البشرية من التجمد في المستقبل.
بينما يبقى البشر عاجزين أمام البرودة القاسية، فإن الطبيعة قدمت مثالا مذهلا على الإبداع التطوري في أشكال الحياة، حيث يمكن للكائنات الصغيرة مثل الضفدع الخشبي أن تتحمل ما لا يستطيع أكبر الثدييات احتمالها.