مرحبا بك في موقع دنيا يا دنيا، حيث تجد كل ما تحتاجه من معلومات ونصائح .

سكان جزيرة ناورو

من الثراء الفاحش إلى كارثة صحية.. أغنى جزيرة في العالم تتحول إلى عاصمة السمنة!

من الثراء الفاحش إلى كارثة صحية.. أغنى جزيرة في العالم تتحول إلى عاصمة السمنة!

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 3 ساعات|
اخر تحديث :  
منذ 3 ساعات|
|
اسم المحرر :  
عنود الخريشا

في قلب المحيط الهادئ، حيث تمتد المياه الفيروزية وتحيط الشواطئ المرجانية بجزيرة صغيرة، تقف جمهورية ناوورو شاهدة على واحدة من أكثر المفارقات إثارة للدهشة في العالم: من أغنى دولة للفرد إلى عاصمة عالمية للسمنة والأمراض المزمنة.

قبل عقود، عاشت ناوورو طفرة اقتصادية هائلة بفضل ثروتها من الفوسفات، ما جعلها في ستينيات القرن الماضي من أعلى دول العالم دخلا للفرد.

لكن هذا الازدهار لم يدم طويلا، إذ تحولت الجزيرة التي لا تتجاوز مساحتها 21 كيلومترا مربعا إلى بيئة قاسية صحيا، بعدما فقدت مقومات الحياة الطبيعية تدريجيا.

اليوم، تكشف الأرقام واقعا صادما؛ إذ يعاني نحو 95% من سكان الجزيرة، البالغ عددهم قرابة 12 ألف نسمة، من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة، فيما يصارع أكثر من 40% منهم مرض السكري من النوع الثاني، في أعلى معدلات تسجل عالميا.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى تحولات بيئية واقتصادية عميقة، أبرزها التدمير شبه الكامل للأراضي الزراعية نتيجة التعدين المكثف للفوسفات، ما قضى على الزراعة المحلية وحول نحو 80% من أراضي الجزيرة إلى مناطق قاحلة.

ومع غياب الإنتاج الغذائي، أصبح السكان يعتمدون كليا على الأغذية المستوردة، التي غالبا ما تكون مصنعة وفقيرة بالقيمة الغذائية.

كما أسهمت الأسعار المرتفعة للأغذية الطازجة في دفع السكان نحو الخيارات الأرخص، مثل الأطعمة المجمدة والمعلبة الغنية بالدهون والملح.

ومع الوقت، تغير النمط الغذائي بشكل جذري، مبتعدا عن الأسماك الطازجة والخضروات، ومتجها نحو الأرز الأبيض والمشروبات السكرية.

ورغم جمالها الطبيعي، تعيش ناوورو عزلة جغرافية حادة، مع ضعف في السياحة وقلة الخيارات الاقتصادية، ما عمق اعتمادها على الاستيراد وحد من فرص التغيير.

هكذا، تحولت جزيرة كانت رمزا للثراء إلى نموذج عالمي لتحذيرات الصحة العامة، في قصة تختصر كيف يمكن للثروة غير المستدامة أن تترك وراءها إرثا ثقيلا يهدد صحة الأجيال.