صدرت عن دار فضاءات للنشر بعمان رواية جديدة للروائي الأردني زياد أحمد محافظة، بعنوان "سيدة أيلول"، وتمتد الرواية التي تقدح شرارة السرد فيها مع اندلاع أحداث أيلول عام 1970 في مدينة الزرقاء، لتغطي تفاصيل وأحداث على امتداد أكثر من نصف قرن، حيث يمتزج فيها الواقعي بالمتخيل بطريقة عصية على التمييز.
وهي رواية تتسيد فيها المرأة النص، وتمسك زمام السرد لتحتل دور البطولة المطلق، في عالم يغدو فيه الأدب وجها للسياسة والسياسة مرآة للأدب، إذ تقتفي الرواية أثر فتاة تقرر في لحظة فارقة من حياتها، الهروب من قريتها، والقدوم للزرقاء في ذروة أحداث أيلول، لترتبط برجل تحبه وتبدأ معه فصلا جديدا من قصتها، فتشيح المدينة المشغولة بعراك ابنائها ولملمة جراحها، وجهها عنها، وتمضي لترسم لها مسارا مغايرا تماما لذاك الذي كانت تراهن عليه، فـ تتشابك تفاصيل الحياة أمامها وتتعقد،وتأخذها لعالم مليء بالوجع الإنساني، والحزن والمتاهة.
اقرأ أيضا: "بلا مفتاح".. كتاب فلسطيني يشرح الحياة الجامعية للمقبلين عليها بطريقة بسيطة - فيديو
ويمكن القول إنها رواية المرأة والحرب والخسارات، وعمل سردي يوقظ الحزن الأنثوي من غفوته العميقة، ويضيء مساحاته الشاسعة، فيدعونا كقراء لنغمس مع بطلة الرواية من طبق المرارة والخيبات، و نشاركها تفاصيل حياتها المعقدة والمتشابكة، و نرافقها في هروبها المتواصل وجريها من مكان لآخر، وهي تتوارى عن أنظار الحياة التي ظلت تترصدها وتفتح لها في كل مرة جرحا جديدا، دون أن تتيح لها الوقت الكافي لتخيط جراحها التي ظلت نازفة على امتداد السرد. ورغم الوجع الإنساني الذائب بمهارة وإتقان في ثنايا النص، وألمالفقد والخوف والانكسارات المتتالية، تعاود بطلة الرواية النهوض في كل مرة، وتمضي غير عابئة بتلك الانهيارات التي ألمت بها، على أمل أن تتخلى الحياة يوما عن قسوتها وبشاعتها فتتركها لتكمل ما تبقى لها من أيام براحة وهدوء. فالأنثى وهي تسرج عربة السرد في هذه الرواية، إنما تمثل في جوهرها صورة المدينة والحكاية والحلم، والرهان على غد أفضل، في أزمنة وأمكنة تسيدت فيها الحروب والحرائق والأوجاع، المشهد برمته.
اقرأ أيضا: كتاب "شباب على قدر أهل العزم" للكاتبة فرح البداوي - فيديو
يشار إلى أن محافظة روائي أردني، حصلت روايته "نزلاء العتمة"، على جائزة أفضل رواية عربية في معرض الشارقة الدولي للكتاب عام 2015، واختيرت روايته "يوم خذلتني الفراشات"، للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2012، وصدرت له أعمال روائية أخرى هي رواية "بالأمس كنت هناك"، ورواية "أنا وجدي وأفيرام"، ورواية "أفرهول"، ورواية "حيث يسكن الجنرال"، ومجموعة قصصية "أبي لا يجيد حراسة القصور". ويحمل محافظة عضوية رابطة الكتاب الأردنيين، ورابطة القلم الكندية.










