مرحبا بك في موقع دنيا يا دنيا، حيث تجد كل ما تحتاجه من معلومات ونصائح .

جيل التسعينات.. لماذا يشعر أبناؤه أنهم عالقون بين جيلين مختلفين؟

جيل التسعينات.. لماذا يشعر أبناؤه أنهم عالقون بين جيلين مختلفين؟

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 3 أيام|
اخر تحديث :  
منذ 3 أيام|
|
اسم المحرر :  
عنود الخريشا

هناك جيل يعرف كيف ينتظر رسالة، ويتذكر صوت الاتصال بالإنترنت القديم، ورائحة الكتب المدرسية، وأياما كان فيها اللقاء وجها لوجه هو الطريقة الطبيعية للتواصل، لكنه يعيش اليوم في عالم لا ينتظر فيه أحد شيئا، حيث تصل الأخبار في ثوان، وتختصر العلاقات أحيانا بإشعار، وتتحول تفاصيل الحياة إلى صور ومقاطع عابرة على الشاشات. إنه جيل التسعينات، الذي يبدو وكأنه يحمل في ذاكرته زمنا، ويعيش في واقع ينتمي إلى زمن آخر.

طفولة تشبه الأمس.. وحياة تركض نحو الغد

لم تكن طفولة مواليد التسعينات تشبه طفولة الأجيال التي سبقتهم تماما، ولا تشبه حياة الأطفال الذين جاءوا بعدهم. فقد عرفوا اللعب في الشوارع والأحياء، وانتظار موعد البرنامج المفضل على التلفاز، وتبادل الألعاب والأشرطة، والذهاب إلى الأصدقاء دون الحاجة إلى رسالة مسبقة أو تحديد الموقع عبر الهاتف.

كانت الأشياء تحتاج إلى وقت؛ فالصور تنتظر التحميض، والرسائل تحتاج إلى من يجيب عنها، والمعلومات لا تأتي بضغطة زر. وكان للملل مكان في اليوم، وللانتظار طعم مختلف، وللذكريات فرصة كي تنضج بعيدا عن عدسات الهواتف.

ثم تغير كل شيء تدريجيا. دخل الإنترنت إلى البيوت، وتبدلت الهواتف، وظهرت منصات التواصل الاجتماعي، وأصبح العالم أكثر قربا، لكنه أكثر سرعة أيضا. لم يشاهد مواليد التسعينات هذا التحول من بعيد، بل عاشوه خطوة بخطوة، وانتقلوا معه من عالم إلى آخر دون أن يودعوا الأول تماما.

لماذا يشعرون أنهم لا ينتمون إلى جيل واحد؟

ربما يكمن السر في أنهم الجيل الذي يتذكر الحياة قبل أن تصبح التكنولوجيا جزءا من كل تفصيل فيها، لكنه تعلم في الوقت نفسه كيف يعيش داخلها. فهم يفهمون حنين آبائهم إلى البساطة، ويستطيعون التحدث بلغة الأجيال الأصغر، لكنهم قد يشعرون أحيانا بأنهم لا يشبهون أيا منهما بالكامل.

عندما يتحدثون عن طفولتهم، تبدو ذكرياتهم بعيدة عن عالم الأطفال اليوم. وعندما ينظرون إلى المستقبل، يجدون أنفسهم مطالبين بمواكبة تغيرات متلاحقة، من أنماط العمل الجديدة إلى الذكاء الاصطناعي، ومن طرق التواصل القديمة إلى علاقات تتشكل عبر الشاشات.

إنهم يتذكرون كيف كانت الحياة، ويعرفون كيف أصبحت، لكنهم لا يستطيعون العودة إلى الأولى، ولا يشعرون دائما بالانسجام الكامل مع الثانية.

وهنا يتشكل ذلك الشعور الغريب: أن تكون قادرا على العيش في الحاضر، بينما يظل جزء منك ينتمي إلى زمن مضى.

حنين إلى الماضي أم بحث عن الذات؟

ليس الحنين الذي يشعر به بعض مواليد التسعينات مجرد اشتياق إلى ألعاب قديمة أو أغان ارتبطت بطفولتهم، بل قد يكون اشتياقا إلى الإحساس الذي رافق تلك الأيام؛ إلى الوقت الذي لم تكن فيه الحياة سباقا مستمرا، ولم يكن الإنسان مضطرا إلى متابعة كل جديد حتى لا يشعر بأنه متأخر عن العالم.

قد يفتقدون العفوية في العلاقات، والخصوصية التي لم تكن تفاصيلها معروضة أمام الجميع، واللحظات التي عاشت وانتهت دون أن تتحول إلى محتوى محفوظ أو صورة قابلة للمشاركة.

لكن هذا لا يعني أن الماضي كان أفضل في كل شيء، أو أن الحاضر أقل قيمة. فلكل زمن جماله وصعوباته، ولكل جيل طريقته في فهم الحياة. وربما تبدو ذكريات الطفولة أكثر دفئا لأننا نستعيدها من مسافة آمنة، بعد أن تغيرت مسؤولياتنا ونظرتنا إلى العالم.

جيل يقف بين زمنين ويحمل من كليهما شيئا

قد لا يحتاج مواليد التسعينات إلى اختيار جيل ينتمون إليه بقدر ما يحتاجون إلى التصالح مع التجربة التي عاشوها. فهم ليسوا متأخرين عن الحاضر لأنهم يحنون إلى الماضي، ولا يفقدون جذورهم لأنهم يتعلمون استخدام أدوات المستقبل.

إنهم ببساطة أبناء مرحلة شهدت تحولا كبيرا في طريقة عيش الإنسان وتواصله وتلقيه للمعلومات. وقد منحتهم هذه التجربة ذاكرة غنية بالتفاصيل القديمة، وقدرة على فهم التغيرات الجديدة، حتى إن لم تكن مواكبتها سهلة في كل الأوقات.

وربما لا يكون شعورهم بأنهم عالقون بين جيلين دليلا على أنهم لا ينتمون إلى أي منهما، بل تعبيرا عن انتمائهم إلى مرحلة انتقالية لا يمكن اختصارها في صورة واحدة.

فهم آخر من يتذكرون كثيرا من تفاصيل الحياة قبل هيمنة العالم الرقمي، ومن أوائل من اضطروا إلى إعادة اكتشاف أنفسهم داخله.