X
إذاعة "هنا القدس" الإذاعة الثانية عربياً.. كيف تأسست ومتى انتهت؟

إذاعة "هنا القدس" الإذاعة الثانية عربياً.. كيف تأسست ومتى انتهت؟

أخبار دنيا

لطالما لعبت الإذاعات دوراً فعالاً في التأثير على المواطنين لاسيما في زمن الحروب والاحتلال ومقاومة العدو، وتعتبر فلسطين من البلدان العربیة الأولى التي تبنت الإذاعة قوة ثقافیة ووسیلة للتأثير على الجماھیر، إذ من المعروف أن فلسطین ظلت تحت الانتداب البريطاني منذ الحرب العالمیة الأولى، إلا أن تلك الفترة تمیزت إیضاً بالنھوض الثوري الكبیر الذي اكتسب قوة خاصة في فلسطين والوطن العربي.

 

 

 فبعد أن دخلت القوات البریطانیة فلسطین في عام 1914 ,أصبح الرأي العام یحس بالتخلف مقارنة مع الشعوب الأخرى، وذكر في كتاب "اساليب الدعاية الاجنبية الموجهة الى الوطن العربي" للأستاذ الدكتور خالد حبيب الراوي: أنه في غمرة انتشار الوعي القومي في الخمسينات من القرن الماضي وتصاعد النشاط الثوري وتصاعد عدد المتعلمين والمثقفين، وازدياد الدخل ووفرة أجهزة الراديو، أصبح الاستماع إلى الإذاعات أكثر شعبية وسعة، بعد أن كان مقصوراً على الطبقة الثرية، وزادت مطالبة برفع الحظر عن استخدام وسائل الإعلام الجماھیري، ھذا بالإضافة إلى تعبیر أوساط الأعمال المحلیة عن نفس المطلب. وتحت ھذا الضغط وجدت السلطات البریطانیة نفسھا مضطرة لتسريح استخدام وسائل الإعلام, وذلك في الفترة ما بين 1929 و 1936.

 

 

لم تكن في فلسطين محطة إذاعة قبل عام 1936م، بل كانت هناك محطة إذاعة مصرية في مصر، هي الأولى عربياً والتي بدأت بالبث عام 1934وكان يسمعها الفلسطينيون عبر الراديو الموجود لدى بعض الأغنياء. وعندما جرت مناقشات بين رجال السياسة الإنجليز في فلسطين قرروا افتتاح محطة إذاعة فلسطينية "هنا القدس". "إذاعة القدس" كان الإسم الرسمي للإذاعة التابعة لـ"الانتداب البريطاني" على فلسطين والتي بثت بثلاث لغات: العربية والإنكليزية والعبرية في الفترة ما بين عامي 1936 و 1948علماً أن اللغة العبرية لم تكن دارجة في فلسطين، ولاقت مساعدة فنية من الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

 

eza3athonaalquds6-1

لم تكن محطة الإذاعة الفلسطينية لمصلحة فلسطين بل كانت لمصلحة الصهاينة والإنجليز أيضاً، وقد هاجمت الصحف العربية في القدس محطة الإذاعة الفلسطينية لأنها كانت تبث باللغة العبرية، وقد استقال عدد من الموظفين من الإذاعة الفلسطينية بسبب ما كان يقوله المذيع الصهيوني “أرض إسرائيل” بدلاً من “فلسطين” وكلمة أورشليم بدلاً من القدس. وقد جرت مجادلات بين الجرائد العربية والجرائد الصهيونية على تفسير هذه الكلمات وأن هذه المحطة فلسطينية عربية.

 

عمل الإنجليز على تعيين موظفين في إذاعة "هنا القدس" لكل قسم ممن يجيدون اللغة الإنجليزية ولم يحتكوا بالسياسة، لكن هؤلاء الموظفين لم يستجيبوا لأغراض الانتداب البريطاني، بل كانت محطة الإذاعة تبث روح الوعي لدى العرب وتنبههم من الأخطار المحدقة بهم من الإنجليز والصهاينة.

 

كان القسم العربي في "هنا القدس" رائدا في استقطاب الكثيرين من أدباء وشعراء وفنانين عرب إضافة إلى زملائهم الفلسطينيين الذين شكلوا نواة فنية وثقافية راقية. كان من بينهم: محمد كرد علي رئيس المجمع العلمي العربي في دمشق، خليل مردم، شفيق جبري، سامي الكيالي، فؤاد الخطيب، بشارة الخوري (الأخطل الصغير)، طه الراوي، عبد الوهاب عزام، خليل تقي الدين، نسيم يزبك، حليم دموس، عباس محمود العقاد، عبد القادر المازني، الشيخ عبد العزيز البشري، والدكتور محمد عوض.

 

eza3athonaalquds2-1

 

ولم يعجب سلطات "الانتداب" الدور الوطني الذي لعبه الشاعر طوقان في نشر أخبار الثورة والتحذير من مخططات تهويد الأراضي الفلسطينية فقامت بإقصاء طوقان عن عمله في إدارة القسم العربي عام 1940، بعد أن حول الإذاعة إلى منبر للوطنية والحماسة القومية.

بعد نحو أربعة أشهر من افتتاح الإذاعة اندلعت "الثورة الفلسطينية الكبرى"، وكان للإذاعة مهمة كبرى في نقل الأخبار والأحداث الجارية بروح وطنية وبغير رغبة "الانتداب"، من خلال برنامج "يوميات ثورة 36"، فتقدمت الحركة الصهيونية بشكوى للمندوب "السامي" البريطاني أكثر من مرة، وحرضت على القسم العربي في الإذاعة بسبب الروح القومية الرافضة لوجود الاستعمار البريطاني وممارسات الحركة الصهيونية، مما جعل البريطانيين يفكرون في التخلص من طوقان واستبداله بشخص آخر وهو "عجاج نويهض" صاحب مجلة "العرب" التي كانت تصدر في القدس، وأحد مؤسسي حزب "الاستقلال" الفلسطيني، في الوقت نفسه كان القسم العبري يبدأ برامجه بالقول "هنا أرض إسرائيل" مما أدى إلى غضب عارم لدى الفلسطينيين. 

عقب "عجاج نويهض" تولى إدارة القسم العربي عزمي النشاشيبي، وهو من أدخل الإذاعات المنقولة لنقل الاحتفالات الدينية على الهواء مباشرة من الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.

وفي 24/4/1948 انتقلت الإذاعة الفلسطينية من القدس إلى رام الله؛ على إثر سقوط الجزء الغربي من القدس. وكانت رام الله مركز محطة الإرسال للإذاعة الفلسطينية؛ وظلت تبث حتى توحيد الضفتين (الشرقية والغربية) لنهر الأردن باسم "المملكة الأردنية الهاشمية" سنة 1950م، وواصلت سلطات الاحتلال البث بالعبرية على إحدى موجتي "إذاعة القدس" تحت مسمى "صوت إسرائيل". أما الأردن فواصلت البث بالعربية على الموجة الأخرى باسم "هنا القدس إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية" " التي كان تعرف أيضا بـ"راديو رام الله". ورغم افتتاح "الإذاعة الأردنية" عام 1959، التي صدحت بعبارتها الأولى "هنا عمان إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية" إلا أن محطة الإذاعة في رام الله  استمرت في البث .

وفي عام 1967 انتهى بث "إذاعة القدس العربية" عندما احتل القوات الصهيونية مقر الإذاعة ضمن حرب 1967.

 
dcd23922-7976-11e5-9353-005056a87fe8

 

أيضاً في هذه الحزمة


الأكثر شيوعاً

أحدث الأخبار

قد يعجبك أيضاً

بريطاني يقود أصفر سيارة في العالم لـ دعم الجميعات الخيرية - فيديو
أخبار دنيا

بريطاني يقود أصفر سيارة في العالم لـ دعم الجميعات الخيرية - فيديو

بعد ثلاثة أشهر من توليه المنصب... جورج قرداحي يستقيل
أخبار دنيا

بعد ثلاثة أشهر من توليه المنصب... جورج قرداحي يستقيل

سجنته 16 عاما ظلما.. كاتبة أميركية تعتذر لرجل اتهمته باغتصابها
أخبار دنيا

سجنته 16 عاما ظلما.. كاتبة أميركية تعتذر لرجل اتهمته باغتصابها

البث المباشر

تحديثات الطقس