نسعى لزيادة معارفنا وتعلم الجديد وليس هناك ما هو أكثر متعة من القراءاة ولكن ليست كل القراءة وليست كل الكتب فهناك قراءة تطير بك وأخري تنفرك منها.
وقدم الكاتب شادي عبدالسلام، عدد من النصائح لمساعدتك باختيارات صائبة.
أولى هذه النصائح التي قدمها الكاتب هي "الكتاب اللي ما يسعدكش اقفله"، وقال عبد السلام: الكتاب الذي ستجبر نفسك على قرائته لمجرد أنك تشعر أنه مفيد وسيضيف إلى حصيلة معلوماتك، وهو لا يمتعك، لا تتخذه صديق، لأنه سيجعلك لا تقدم على تكرار التجربة مرة أخرى، فليس هناك ما يمنع من (ركنه) في المكتبة، وتأجيل قراءته إلى أجل غير مسمى، حتى تصبح مؤهلا له، فربما هو من جاء في الوقت غير المناسب.
وعلى ذكر المتعة، رشح شادي مجموعة من الكتاب الذين تحقق القراءة لهم متعة للقارئ، ويصلحون كرفاق لبدايات رحلات القراءة، منهم أنيس منصور، أحمد خالد توفيق، مصطفى محمود في العلم
وثاني هذه النصائح هي أول خطوة الخالدون مائة أعظمهم محمد يضيف عبدالسلام: (الخالدون مائة) كتاب لمايكل هارت ترجمه الكاتب أنيس منصور في نسخة عربية (الخالدون مائة أعظمهم محمد) يتكلم عن مائة شخصية يرى الكاتب أنها من الشخصيات التي أثرت التاريخ العالمي، وهو ليس بالضرورة صديق، إنما هو وأمثاله من الكتب ذات الطبيعية الموسوعية التي تحمل من كل بستان زهرة -وبالذات إذا كانت مكتوبة بأسلوب مشوق- كتب جيدة لبداية رحلة قراءة مثمرة.
هذه الأعمال الموسوعية تؤتي أفضل ثمارها مع وجود فضول إيجابي، بأن يدفعك للبحث في طريق مختلف متعلق بها حتى تستزيد من العلم والمعرفة، لذلك يعتبر بداية جيدة لقراءات مختلفة فيما بعد، بحسب عبدالسلام.
أقرأ أيضا:"الحب والخبز".. رواية تجميع الذكريات والنكبة الفلسطينية - فيديو
وثالثا: الكون ليس أدبا فحسب، ويحلل «عبدالسلام» العلاقة بين القارئ والقراء قائلا: «لا شك أن الآداب سفير متميز ورفيع المستوى للقراءة، إلا أن اندماج القارئ فيها، واعتقاده أنها الجانب الوحيد الممتع من الكون اعتقاد فاسد، وقصر القراءه على الرواية والشعر والمسرحية ليس بالضرورة الاختيار الصحيح.
ورغم أن الأدب يثري روح الإنسان، ويساعد على تكوينه لشخصيته، وترتيبه لانجازاته وتبنيه لمبادئه، فإن المعارف الأخرى من علوم وفلك وتاريخ وجغرافيا وسياسة وغيرها من شأنها أن تملأ العقل بمحتوى راقي ومفيد.
وإلى جانب الأدب، لا بد أن يصاحب القارئ كتابات موسوعية ممتعة تساعد على تفتيح الأبواب لأن الأدب وحده لا يخلق إنسانا مثقفا، إنما فقط يخلق متذوق جيد للأدب.

وتأتي الجغرافيا والتاريخ كنصيحة رابعة والفلسفة، والكاتب الساخر محمد عفيفي، ولأغراض إزكاء الشغف العلمي الاستعانة بالأديب الفرنسي جولس فيرن. لمن يريد أن ينقل معارفه للمرحلة التالية من بعد الأدب والأعمال الموسوعية، اختار
شادي أن يزكي الجغرافيا والتاريخ لتأسيس عقلي يتميز بالعمق؛ قائلا: التاريخ يؤمن معرفة ماضي الأمم والحضارات ومن ثم رؤية عميقة لفنون وفلسفات وتغيرات سياسية كبرى نتج عنها ما نعيشه في الحاضر، أما في حق الجغرافيا، فهي المكان الذي كان مسرحا لكافة أحداث الماضي تلك، ويحقق فهم الجغرافيا فهما أعمق لكل الأحداث التي قامت في التاريخ، وبالتالي نبني صورة متكاملة عن العلوم التي خرجت من هذا المكان.
كانت خامس نصائح الكاتب: اقرا التاريخ من أهل الأدب أسلوب الكاتب ربما هو نصف الطريق إلى المتعة، هكذا يقول موضحا أن كتب التاريخ التي يكتبها الباحثون لأغراض التحقيق والتوثيق والبت في القضايا التاريخية المتنازع عليها ليست أفضل الكتابات عن التاريخ، أو حتى تجاه أي فرع من فروع المعرفة.
لذلك يعتبر شادي أن الأدباء هم أفضل من كتب التاريخ، لأنهم وهبوه من روحهم ما يجعله إنسانيا وممتعا، ومثال لذلك ما كتبه عبدالرحمن الرافعي أو عبدالرحمن الشرقاوي في كتاباتهم التاريخية أدبية الطابع، مقابل الكتابات التاريخية الجافة الأكاديمية الزاخرة بالمصادر والاقتباسات كما في تاريخ (الصلابي).
أقرأ أيضا:القوة مقابل الإكراه.. كتاب يروي دراسة شاملة عن الوعي البشري وعوامله الخفية
وسادس هذه النصائح هي "اقرأ صح.. ونظرية الخياطة الشاطرة"، وعن الكتب التي يتجه إليها القرء لمعرفة شيئا محددا، يقول شادي: في سبيل جودة القراءة، الأفضل عندما تقرأ ألا تكون الكتابة مبتورة ولا موجهه، والبتر في القراءة هو أن تقرأ عما تريد أن تعرف عنه فحسب، بمعنى أنك تريد القراءة عن ثورة 23 يوليو، فتختار لذلك كتبا خصصت برمتها للحديث عن هذه الثورة، والأفضل في هذه الحالة أن تقرأ في العمق، عن ما قبل ثورة 23 يوليو، وما بعدها بفترة لا بأس بها، مثل أي (خياطة) ماهرة تشتري قماشا أزيد من حاجتها حتى تتمكن من صنع ثوب في أفضل حالاته.
ويبرر رأيه بقوله: "القراءة الموجهة، هي أن تسأل محرك البحث مثلا عن كتاب (التاريخ الأسود للإخوان المسلمين) أو عن (مآثر الإمام الفاضل مؤسس الجماعة)؛ وكلها خيارات موجهه، وستجلب لك نتائج منحازة لا توفر لك نظرة موضوعية للأمور".
وآخر نصائح الكاتب هي "صاحـب جودريدز"Good-Reads هو موقع إلكتروني لكل كتاب منشور صفحة عليه، وفي هذه الصفحة يقوم القراء بتقييم الكتاب على مقياس من 5، بالإضافة إلى كتابة "مراجعة" للكتاب.
ويرى "شادي" أن "أفضل طريقة لاستخدام (جودريدز) لقارئ مبتدئ، هي عدم الالتفات إلى التقييم الرقمي، بل الأفضل قراءة المراجعات التي كتبها القراء عن الكتاب، والتي تحمل مبررات للقراء لتقييماتهم، وهي بدورها تحتمل وجهات النظر؛ لأن ما يراه أحد القراء عيبا في كتاب، قد تراه أنت ميزة، فربما مثلا يعتبر أحد القراء أن سهولة أسلوب الكتاب وتبسيطه عيبا، بينما أنت تبحث عن كتاب سهل".










