بدا هجوم العدو الساعة الخامسة والنصف صباحا، استخدم فيه الأسلحة كافة ما عدا سلاح الطيران، وخلال أقل من عشر دقائق، تمكن من اجتياز النهر، والاشتباك مع خطوطنا الامامية. صحيح أن سلاح الهندسة كان مستعدا لنسف الجسور، غير أن سرعة اجتياز العدو النهر، حال دون تنفيذ خطة النسف هذه.

بهذه الكلمات بدأ اللواء الركن المتقاعد حاكم طافور الخريشة، وهو أحد أبطال معركة الكرامة، حديثه عن تفاصيل المعركة منذ بدايتها صبيحة يوم الحادي والعشرين من شهر آذار عام 1968.

وقال خلال مشاركته في فقرة "أصل الحكاية" ببرنامج "دنيا يا دنيا" على قناة رؤيا إن قوات العدو كانت تتقدم على شكل أرتال، ما يشي بأنها كانت مرتاحة، ومطمئنة أنها لن تواجه مقاومة تذكر.

وأضاف أن تعليمات القيادة كانت واضحة أن لا تبدأ الرماية باتجاه قوات العدو إلا على بعد ألف أو ألف ومئتي متر. ولما اقتربت قوات العدو إلى هذه المسافة من قواتنا المستعدة، بدأنا بإطلاق كثيف على العدو، ما فاجأه، فلم يصمد إلا ربع ساعة، وإذ به ينسحب لمسافة تزيد عن ثلاثة كم.

أعاد العدو تنظيم صفوفه، وعاد الكرة من جديد، لكنه واجه نارا كثيفة من كل أنواع الأسلحة الموجودة لدى الجيش العربي، ما جعله يهرب من جديد.

كرر العدو هجومه على أكثر من محور، لكنه لم يتمكن من تحقيق أي نتائج على الارض، فقد كان العدو يواجه مقاتلين مصرين على النصر أو الشهادة، لذا لم يتزحزحوا قيد أنملة عن مواقعهم.

وضرب مثالا على ذلك؛ تمثل بقصة المرشح عارف الشخشير الذي كان قائد دبابة، ويقول الخريشة عنه أنه قاتل العدو قتالا شرسا، فبعد عن دمر دبابتين للعدو، أصيبت دبابته، فخرج منها ويده مضرجة بالدماء، لكنه صعد إلى دبابة أخرى، وواصل القتال إلى أن استشهد داخل الدبابة الجديدة.

وتناول الخريشة في كلامه الواقع العسكري والميداني عشية معركة الكرامة، فقال إن معلومات استخبارية كانت قد وصلتهم قبل المعركة بأسبوع، تؤكد أن العدو يستعد غرب النهر للهجوم على مواقع شرق النهر، ما جعل المقاتلين يبدأون التأهب والاستعداد للمعركة مبكرا.

كانت تحركات العدو غرب النهر قبل المعركة بأيام غير طبيعية، تحركات ليلية، جلب مدافع وخروج الدبابات من مرابضها المخفية، كان كل ذلك يحدث أمام أعين مراقبات الجيش العربي الأمامية.

وأشار إلى أن محمد كساب المجالي كان قائد السرية التي كان ملتحقا بها نائبا للقائد، وكان المجالي قد غادر السرية يوم 20 آذار متوجها إلى الخطوط الأمامية لتفقدها. أثناء غيابه، حضر إلى قيادة السرية قائد محور داميا - المثلث المصري - مثلث العارضة قاسم المعايطة ومعه اثنان من ضباط الأركان.

المعايطة قال للخريشة: صباح يوم الغد مع أول شعاع الضوء، سيبدأ العدو هجومه، ويتطلب منا أن نغير مواقعنا ليلا من دون استخدام أي أضوية. واسترسل المعايطة في الشرح، موضحا الموقع الجديد لكل فصيل.

تغيير مواقع الفصائل شكل مفاجأة للعدو، فقد كان قد جهز خطته هلى أساس المواقع السابقة لهذه الفصائل.

وأكد أن معنويات الجنود أثناء المعركة كانت عالية جدا، كان تصميم الجند أن لا يجتاز العدو مواقعهم إلا على جثثهم، لذا فإن أبطال المعركة هم الشهداء.

وقال إن المعركة انتهت بحدود الساعة الحادية عشرة والنصف، بنصر مبين للأردن.