محمد أيدين

أغرب حكم قضائي في العالم .. السجن لمدة 45 ألفا و376 عاما و6 أشهر لهذا الشاب!
- تركيا تصدر حكما تاريخيا بالسجن لـ45 ألف عام على أشهر محتال في البلاد
في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ القضاء التركي، أصدرت المحكمة الجنائية العليا السادسة في تركيا حكما غير مسبوق بالسجن لمدة 45 ألفا و376 عاما و6 أشهر على مؤسس نظام الاحتيال المالي المعروف باسم "بنك المزرعة" (Çiftlik Bank)، محمد أيدين، الشهير بلقب "توسونجوك".
جاء الحكم بعد إدانته بجرائم تشمل الاحتيال عبر أنظمة المعلومات، غسيل الأموال، وتشكيل وإدارة تنظيم إجرامي.
تفاصيل جلسة الحكم
عقدت جلسة النطق بالحكم اليوم الأربعاء، حيث تم إحضار المتهمين الخمسة المحتجزين، من بينهم محمد أيدين (33 عاما) وشقيقه فاتح أيدين، من السجن إلى المحكمة للمثول أمام القضاة في خمس قضايا منفصلة تم النظر فيها مجتمعة. وشهدت الجلسة حضور عدد من المدعين ومحامي الدفاع، فيما شارك أحد المتهمين عن بعد عبر نظام ربط السجناء بالمحاكم.
بعد جلسة استماع طويلة، تخللها انقطاع استمر ساعتين، أعلنت المحكمة قرارها الذي وصف بأنه واحد من أطول الأحكام في تاريخ القضاء التركي.
اقرأ أيضا: خطوة تاريخية في بيروت .. بدء مشروع تحويل منزل فيروز إلى متحف ومعلم ثقافي
أحكام ثقيلة وعقوبات مالية ضخمة
وفقا لقرار المحكمة، تم الحكم بالسجن لمدة 45 ألفا و376 عاما و6 أشهر على كل من:
-
محمد أيدين، مؤسس "بنك المزرعة"
-
فاتح أيدين، شقيق محمد
-
كوراي هاسغول، أحد شركاء الجريمة
كما فرضت المحكمة غرامة مالية ضخمة بلغت 496 مليونا و64 ألف ليرة تركية على المتهمين الثلاثة، يتم سدادها خلال 24 شهرا.
أما بقية المتهمين، البالغ عددهم 11 شخصا، فقد صدرت بحقهم أحكام بالسجن لفترات متفاوتة، استنادا إلى دورهم في عمليات إدارة التنظيم الإجرامي، غسل الأموال، والاحتيال عبر أنظمة المعلومات.
ردود فعل أيدين في المحكمة
بحسب وكالة "ديمير أورين" المحلية للأنباء، دافع محمد أيدين عن نفسه قائلا:
"لم أدخل هذا العمل بنية الاحتيال. لم أحتل على أحد، والاستثمارات التي قمت بها كافية لتغطية خسائر الضحايا. لم يكن لدي أي نية للخداع، لكن الدولة صادرت أصولي، مما تسبب في خسائر للناس".
وأضاف أن لديه أموالا مودعة في الأمانة القضائية يمكنها تعويض المتضررين، لكنه لم يوضح كيفية تحقيق ذلك عمليا.
كيف نفذ محمد أيدين أكبر عملية احتيال في تركيا؟
يعتبر محمد أيدين أحد أشهر المحتالين في تاريخ تركيا، حيث تمكن من كسب أكثر من 130 مليون دولار عبر الاحتيال على 80 ألف شخص من خلال نظام مالي افتراضي مستوحى من لعبة "فارمفيل" (FarmVille).
في أغسطس/آب 2016، أطلق أيدين تطبيق "بنك المزرعة" (Çiftlik Bank)، وهو محاكاة لمزرعة افتراضية تتيح للمستخدمين شراء وتربية الماشية والدواجن والنحل عبر الإنترنت، مقابل وعود بأرباح مالية حقيقية. لكن سرعان ما تحول التطبيق إلى مخطط احتيالي ضخم، حيث لم تكن الأرباح سوى وعود وهمية، وتم تحويل أموال المستثمرين إلى حسابات أيدين وشركائه.
في عام 2018، اختفى أيدين فجأة، تاركا وراءه آلاف الضحايا الذين فقدوا مدخراتهم. وبعد سنوات من الفرار، تم القبض عليه في يوليو/تموز 2021 في البرازيل، بعد إدراجه على قوائم المطلوبين دوليا، ليتم ترحيله إلى تركيا.
أطول الأحكام في تاريخ القضاء التركي
الحكم الصادر بحق أيدين ليس الأول من نوعه في تركيا، فقد سبق لمحكمة إسطنبول أن أصدرت في 2022 حكما بالسجن 8 آلاف و658 عاما على عدنان أوكتار، المعروف أيضا باسم "هارون يحيى"، بعد إدانته بتهم تشمل تشكيل تنظيم إجرامي وارتكاب جرائم جنسية.
كما أصدرت محكمة تركية في 2021 حكما بسجن أوكتار لمدة 1075 عاما بسبب تورطه في جرائم استغلال جنسي وغسيل أموال وابتزاز.
ختاما
يشكل الحكم الصادر ضد محمد أيدين رسالة قوية ضد جرائم الاحتيال المالي في تركيا، ويعكس تشديد القضاء على ملاحقة المحتالين وإنصاف الضحايا. ومع ذلك، لا يزال التساؤل قائما حول إمكانية استرداد الأموال المنهوبة وتعويض الضحايا، وهو ما ستكشفه الأيام القادمة.