
من البساطة إلى البهرجة.. كيف تغيرت مظاهرنا الاجتماعية؟ - فيديو
- محمد فضة - مدرب تطوير القدرات وإدارة العلاقات
- من العفوية إلى التكلف.. تغير المظاهر الاجتماعية في زمن السرعة
- الذوق البسيط أصبح نادرا.. هل التكلف أصبح عادة اجتماعية؟
في العقود القليلة الماضية، شهدت المجتمعات العربية – كما هو الحال في العديد من المجتمعات حول العالم – تحولا جذريا في أنماط الحياة، ومظاهر التعبير الاجتماعي، بدءا من البساطة والتلقائية، وصولا إلى البهرجة والمبالغة في كل شيء، من حفلات الزفاف إلى مظاهر العزاء، ومن اللباس اليومي إلى طريقة الاحتفال بالمناسبات. فما الذي غيرنا؟ وكيف انعكست هذه التغيرات على قيمنا وعلاقاتنا الاجتماعية؟
تحول الذوق العام تحت تأثير التكنولوجيا والإعلام
لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في إعادة تشكيل الذوق العام، حيث باتت الصورة هي الحكم الأول على "مدى نجاح" أي مناسبة أو ظهور اجتماعي. لم يعد الهدف من الاحتفال هو جمع الأحبة ومشاركة اللحظات بقدر ما أصبح عرضا بصريا يستهدف نيل الإعجاب والانتشار. فبدلا من فنجان قهوة يقدم ببساطة ودفء، بتنا نرى طاولات مزينة بشكل مسرحي لتصويرها ونشرها. هذا التحول لم يقتصر على المناسبات الكبرى، بل طال حتى تفاصيل الحياة اليومية.
البساطة كانت تعبيرا عن القرب والدفء
قديما، كانت البساطة تحمل طابعا إنسانيا دافئا. كانت الأعراس تقام في باحات البيوت أو الحارات، بأغان شعبية وأطعمة من صنع الجيران، وكانت الزيارات تتم بدون مواعيد مسبقة ولا حاجة لتزييف المظاهر. هذا القرب لم يكن مجرد طقس اجتماعي، بل كان جزءا من شبكة دعم وعلاقات حقيقية لا تحكمها المظاهر، بل المحبة والمشاركة.
البهرجة والمبالغة... ضغوط اجتماعية جديدة
المفارقة أن التباهي بالمظاهر بات عبئا على الكثيرين. أصبحت المناسبات مكلفة، ومعايير "النجاح الاجتماعي" مرتبطة بالتصوير الفوتوغرافي، ونوع الضيافة، وأسماء الشركات المنظمة. كثيرون يشعرون بأنهم مجبرون على مجاراة هذا "السباق الاجتماعي"، حتى وإن لم يكن ذلك على قدر استطاعتهم، خشية من "الكلام" أو من الظهور بمظهر أقل من الآخرين.
هل البهرجة تعني السعادة؟
رغم الإنفاق الكبير، وكثرة التحضيرات، إلا أن العديد من الناس يعبرون عن فراغ داخلي في هذه المناسبات "المبهرة". فالمظهر لا يعكس بالضرورة جوهر العلاقة أو قوة الروابط. في المقابل، هناك حنين دائم للبساطة التي كانت تسمح بأن تكون المشاعر حقيقية والتجارب صادقة.
دعوة للتوازن والعودة للجذور
ليس المطلوب أن نعيش كما كان أجدادنا تماما، فلكل زمن أدواته، ولكن من المهم ألا نسمح للمظاهر أن تطغى على الجوهر. أن نحتفل لأننا سعداء، لا لأننا نريد أن نبهر. أن نزور لأننا نشتاق، لا لأننا نريد التفاخر. وأن نعيد الاعتبار للبساطة كقيمة جمالية وإنسانية.