مرحبا بك في موقع دنيا يا دنيا، حيث تجد كل ما تحتاجه من معلومات ونصائح .

لماذا يصعب علينا الاستمتاع باللحظة عندما نفكر في نهايتها؟

لماذا يصعب علينا الاستمتاع باللحظة عندما نفكر في نهايتها؟

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ يوم|
اخر تحديث :  
منذ يوم|
|
اسم المحرر :  
عنود الخريشا

كم مرة عشنا لحظة جميلة، لكننا لم نستطع الاستمتاع بها كما ينبغي، لأن فكرة نهايتها كانت تلاحقنا؟ قد نجلس مع أشخاص نحبهم، أو نعيش يوما طال انتظاره، أو نشعر بسعادة عابرة، ثم يتسلل إلى أذهاننا سؤال صامت: متى سينتهي كل هذا؟ وهكذا، بدلا من أن نعيش اللحظة بكل تفاصيلها، نجد أنفسنا منشغلين بوداعها قبل أن تغادر.
يرتبط هذا الشعور بطبيعة العقل البشري الذي لا يعيش الحاضر بمعزل عن الماضي والمستقبل، بل يميل باستمرار إلى توقع ما سيحدث لاحقا، والاستعداد للتغيرات المحتملة. وفي بعض الأحيان، تتحول هذه القدرة إلى عبء عاطفي يجعل الإنسان منشغلا بفقدان ما يملكه، بدلا من الاستمتاع بوجوده.


ويعرف هذا الشعور أحيانا بالقلق الاستباقي، إذ يبدأ الإنسان بالشعور بالحزن أو القلق تجاه حدث لم يقع بعد، لمجرد أنه يعرف أنه لن يستمر إلى الأبد. فقد يشعر بالحنين إلى رحلة قبل انتهائها، أو بالحزن خلال لقاء عائلي جميل لأنه يدرك أن الجميع سيعودون إلى حياتهم المعتادة بعد ساعات.
كما أن إدراكنا لمرور الوقت يجعل اللحظات السعيدة تبدو أكثر هشاشة، خصوصا عندما نرتبط عاطفيا بأشخاص أو أماكن أو تجارب نخشى فقدانها. وقد يدفعنا ذلك إلى مراقبة الوقت، والتفكير في النهاية، بدلا من الانتباه إلى التفاصيل الصغيرة التي تمنح اللحظة معناها.


لكن الاستمتاع بالحاضر لا يعني تجاهل حقيقة أن الأشياء تتغير وتنتهي، بل تقبل هذه الحقيقة دون السماح لها بسرقة سعادتنا. فبدلا من التفكير في أن اللقاء سينتهي، يمكننا التركيز على الحديث والضحكات، وبدلا من القلق بشأن انتهاء يوم جميل، يمكننا أن نمنح أنفسنا فرصة لعيشه كما هو.
فربما لا تكمن قيمة اللحظات الجميلة في أنها تدوم طويلا، بل في أننا نكون حاضرين فيها حقا، قبل أن تتحول إلى ذكريات.