هل تشعر أحيانا بحرارة أو حرقان في القدمين بمجرد الاستلقاء على السرير، حتى إنك تضطر إلى إخراجهما من الغطاء أو تحريكهما باستمرار بحثا عن الراحة؟ قد تكون هذه المشكلة مزعجة، خاصة عندما تحدث ليلا وتؤثر في القدرة على النوم.
الشعور بحرارة القدمين عند النوم من الأعراض الشائعة التي قد ترتبط بأسباب بسيطة، مثل ارتفاع درجة حرارة الغرفة أو ارتداء الجوارب الثقيلة، لكنه قد يكون أحيانا علامة على مشكلة صحية، خصوصا إذا صاحبه تنميل أو وخز أو ألم أو إحساس بالحرقان.
ولا يعني الشعور بسخونة القدمين بالضرورة أن درجة حرارتهما مرتفعة بالفعل؛ فقد يشعر الشخص بحرارة شديدة نتيجة تهيج الأعصاب أو اضطراب الإحساس، حتى لو كان الجلد طبيعيا عند لمسه.
ما أسباب الشعور بحرارة القدمين عند النوم؟
هناك مجموعة من الأسباب التي قد تفسر الشعور بحرارة القدمين ليلا، ومن أبرزها:
1. اعتلال الأعصاب الطرفية
يعد اعتلال الأعصاب الطرفية من الأسباب المهمة للشعور بالحرقان أو السخونة في القدمين، ويحدث نتيجة تلف الأعصاب المسؤولة عن نقل الإشارات الحسية من الأطراف إلى الدماغ.
وقد يشعر المصاب بحرارة شديدة أو وخز أو تنميل أو ألم يشبه الحرق، وغالبا ما تبدأ الأعراض في أصابع القدمين وتمتد تدريجيا إلى أعلى.
وقد تزداد هذه الأحاسيس وضوحا أثناء الليل أو عند الاستلقاء، ومن أبرز أسباب اعتلال الأعصاب الطرفية مرض السكري، ونقص بعض الفيتامينات، وبعض الأدوية، والإفراط في تناول الكحول.
2. نقص فيتامين B12
يلعب فيتامين B12 دورا أساسيا في الحفاظ على صحة الأعصاب وتكوين الغلاف الواقي المحيط بها.
وعندما ينخفض مستواه في الجسم، قد تتأثر وظيفة الأعصاب، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الحرقان في القدمين، والتنميل، والوخز، وضعف الإحساس.
وقد يرتبط نقص هذا الفيتامين بسوء امتصاصه أو بعض مشكلات الجهاز الهضمي أو اتباع نظام غذائي لا يوفر كميات كافية منه.
3. مرض السكري وارتفاع مستويات السكر في الدم
يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأعصاب الطرفية، وهي حالة تعرف باسم الاعتلال العصبي السكري.
ومن أبرز أعراضها الشعور بحرارة أو حرقان في القدمين، خاصة أثناء الليل، إلى جانب التنميل والوخز أو الألم الذي قد يزداد عند الراحة.
وقد يكون هذا العرض من العلامات المبكرة لتأثر الأعصاب لدى بعض المصابين بالسكري، لذلك من المهم عدم تجاهله، خاصة إذا كان متكررا.
4. متلازمة القدم الحارقة
تستخدم عبارة متلازمة القدم الحارقة لوصف الشعور بحرارة شديدة أو حرقان في القدمين، وقد تكون مرتبطة بمشكلات الأعصاب أو نقص بعض العناصر الغذائية أو أسباب أخرى.
وقد يشعر المصاب بحرارة مزعجة في باطن القدمين، تزداد أحيانا خلال الليل، وقد يصاحبها وخز أو ألم أو حساسية للمس.
ولا تعد هذه التسمية تشخيصا لسبب واحد، بل تتطلب معرفة العامل المسؤول عن الأعراض.
5. قصور الغدة الدرقية
قد يرتبط خمول الغدة الدرقية أحيانا بالشعور بالحرقان في القدمين، خاصة إذا تسبب في اضطرابات تؤثر في الأعصاب الطرفية.
وفي بعض الحالات، قد يؤدي قصور الغدة الدرقية غير المعالج إلى اعتلال الأعصاب، الذي يسبب التنميل والوخز والألم أو الإحساس غير الطبيعي بالحرارة في القدمين.
6. ضعف الدورة الدموية
قد تؤدي بعض اضطرابات الأوعية الدموية إلى تغيرات في درجة حرارة الأطراف أو الإحساس بها، وقد يصاحبها ألم أو تنميل أو تغير في لون الجلد.
لكن من المهم معرفة أن ضعف الدورة الدموية لا يفسر كل حالات سخونة القدمين، وأن الشعور بالحرقان وحده لا يكفي لتشخيص وجود مشكلة في تدفق الدم.
7. متلازمة احمرار الأطراف المؤلم
تعد هذه الحالة من الأسباب الأقل شيوعا، وتتميز بنوبات من الحرارة الشديدة والحرقان والاحمرار في القدمين، وقد تمتد أحيانا إلى اليدين.
وتزداد الأعراض عادة مع ارتفاع درجة الحرارة أو ممارسة النشاط البدني أو الوقوف لفترات طويلة، وقد تصبح أكثر وضوحا خلال الليل.
وقد يشعر المصاب بتحسن عند تبريد القدمين أو رفعهما، لكن هذه الحالة تحتاج إلى تقييم طبي للتأكد من التشخيص.
8. الالتهابات الفطرية في القدمين
قد تسبب الفطريات التي تصيب جلد القدمين شعورا بالحرقان أو الحرارة، خاصة بين أصابع القدمين أو في باطنهما.
وغالبا ما تظهر معها أعراض أخرى، مثل الحكة وتقشر الجلد والتشققات والاحمرار، وقد تزداد المشكلة مع ارتداء الأحذية والجوارب لفترات طويلة، خصوصا في الأجواء الدافئة والرطبة.
9. الوقوف لفترات طويلة والإجهاد
قد يؤدي الوقوف أو المشي لفترات طويلة خلال النهار إلى إجهاد القدمين والأنسجة المحيطة بهما، ما يسبب الشعور بالتعب أو السخونة أو الألم عند الاستلقاء ليلا.
وقد تزداد المشكلة عند ارتداء أحذية ضيقة أو غير مريحة، أو ممارسة نشاط بدني يفوق قدرة الجسم على التحمل.
10. بعض الأدوية
يمكن أن تسبب بعض الأدوية آثارا جانبية تؤثر في الأعصاب، وقد يظهر ذلك على شكل حرقان أو وخز أو تنميل في القدمين.
ومن الأمثلة على ذلك بعض أدوية العلاج الكيميائي، وبعض المضادات الحيوية عند استخدامها لفترات طويلة، وأدوية أخرى قد تؤثر في الأعصاب لدى بعض الأشخاص.
لذلك، إذا بدأت حرارة القدمين بعد استخدام دواء جديد، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لمعرفة ما إذا كان مرتبطا بالأعراض، دون إيقاف الدواء من تلقاء نفسك.
وتشير المعلومات الطبية إلى أن اعتلال الأعصاب الطرفية من أبرز الأسباب المرتبطة بحرقان القدمين، وأن الأعراض قد تزداد ليلا.
لماذا تزداد حرارة القدمين عند النوم؟
قد يلاحظ بعض الأشخاص أن حرارة القدمين تصبح أكثر إزعاجا بمجرد الاستلقاء، رغم أنهم لا يشعرون بالمشكلة نفسها خلال النهار.
وهناك عدة تفسيرات لذلك، أبرزها:
-
قلة المشتتات: خلال النهار ينشغل الدماغ بالأنشطة اليومية، بينما يصبح الشخص أكثر انتباها للأحاسيس الجسدية عند الهدوء والاستعداد للنوم.
-
تغير الإحساس العصبي: قد تصبح أعراض اعتلال الأعصاب، مثل الحرقان والوخز، أكثر وضوحا خلال ساعات الليل.
-
حرارة الفراش: قد يؤدي استخدام الأغطية الثقيلة أو الجوارب السميكة إلى زيادة دفء القدمين والشعور بعدم الراحة.
-
تغير درجة حرارة الجسم: تتغير حرارة الجسم بصورة طبيعية خلال اليوم استعدادا للنوم، وقد تؤثر هذه التغيرات في إدراك بعض الأشخاص للألم والحرارة.
كيف يمكن تخفيف حرارة القدمين عند النوم؟
تعتمد طريقة التعامل مع المشكلة على السبب الأساسي، لكن يمكن اتباع بعض الخطوات التي تساعد على تخفيف الانزعاج:
-
الحفاظ على برودة غرفة النوم: احرص على أن تكون درجة حرارة الغرفة معتدلة، وتجنب الأغطية الثقيلة التي تحبس الحرارة حول القدمين.
-
ارتداء جوارب قطنية خفيفة: إذا كنت بحاجة إلى الجوارب، اختر الأنواع المريحة التي تسمح بتهوية القدمين، أو تجنب ارتداءها إذا كانت تزيد الشعور بالحرارة.
-
غسل القدمين بالماء الفاتر أو المعتدل: يمكن أن يساعد ذلك على تخفيف الانزعاج، مع تجنب الماء شديد البرودة أو الساخن.
-
تجنب الأحذية الضيقة: اختر أحذية مريحة لا تضغط على الأعصاب والأنسجة المحيطة بالقدمين.
-
تقليل الوقوف الطويل: حاول إراحة القدمين بعد ساعات العمل أو المشي، وتجنب الإجهاد المتكرر.
-
الاهتمام بالتغذية: احرص على تناول أطعمة متنوعة تحتوي على فيتامينات B12 والعناصر الغذائية الضرورية لصحة الأعصاب.
-
ضبط مستويات السكر: إذا كنت مصابا بالسكري، فإن المحافظة على مستويات السكر ضمن النطاق المستهدف تساعد على تقليل خطر تلف الأعصاب ومضاعفاته.
تنبيه: إذا كنت تعاني من ضعف الإحساس في القدمين، تجنب وضع الثلج مباشرة على الجلد أو استخدام الماء شديد البرودة؛ لأن تلف الأعصاب قد يقلل قدرتك على الإحساس بدرجة الحرارة ويعرضك للإصابة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
لا ينبغي تجاهل الشعور المتكرر بحرارة القدمين، خاصة إذا استمر لعدة أسابيع أو أصبح أكثر شدة، أو بدأ يؤثر في النوم والأنشطة اليومية.
وينصح بمراجعة الطبيب إذا صاحبت الحرارة أعراض مثل:
-
التنميل أو الوخز المستمر في أصابع القدمين.
-
الشعور بالحرقان أو الألم الذي يزداد خلال الليل.
-
ضعف الإحساس بالحرارة والبرودة.
-
امتداد الألم أو الحرقان من القدمين إلى الساقين.
-
ظهور احمرار أو تورم أو تغيرات واضحة في الجلد.
-
وجود جروح أو تقرحات لا تلتئم، خاصة لدى مرضى السكري.
أما إذا ظهر الحرقان بشكل مفاجئ وشديد، أو صاحبه جرح يبدو ملتهبا، خصوصا لدى المصابين بالسكري، فيجب طلب التقييم الطبي العاجل.







