هل تشعر بالحاجة إلى دخول الحمام مرة أخرى بعد الانتهاء من التبرز؟ أو ينتابك إحساس بأن الأمعاء لم تفرغ محتوياتها بالكامل، رغم قضاء وقت كاف في الحمام؟ هذه الحالة شائعة، وقد تكون مزعجة وتؤثر في راحة الشخص خلال يومه، خاصة عندما تتكرر بصورة مستمرة.

ويعرف هذا الشعور طبيا باسم الإحساس بعدم اكتمال التبرز، وقد يرتبط بالإمساك أو اضطرابات حركة الأمعاء أو بعض المشكلات التي تؤثر في المستقيم وعضلات قاع الحوض.

ولا يعني هذا الشعور بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، لكن تكراره أو ترافقه مع أعراض أخرى يستدعي الانتباه لمعرفة السبب والحصول على التقييم المناسب.

أولا: ما أسباب الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل؟

توجد عدة أسباب محتملة لهذه الحالة، بعضها يرتبط بعادات الإخراج اليومية، وبعضها الآخر قد ينتج عن اضطرابات في الجهاز الهضمي، ومن أبرزها:

1. الإمساك

يعد الإمساك من أكثر الأسباب شيوعا، إذ يؤدي بطء حركة الأمعاء إلى بقاء البراز داخل القولون مدة أطول، ما يجعله أكثر صلابة وجفافا ويصعب خروجه بالكامل.

وقد يشعر الشخص بالحاجة إلى التبرز مرة أخرى، أو يضطر إلى بذل مجهود كبير أثناء الإخراج، مع خروج كميات صغيرة من البراز في كل مرة.

2. متلازمة القولون العصبي

قد تسبب متلازمة القولون العصبي تغيرات في حركة الأمعاء، وتشنجات وانتفاخا وغازات، إلى جانب الشعور بعدم اكتمال التبرز.

وتظهر هذه الحالة لدى بعض الأشخاص المصابين بالقولون العصبي المصحوب بالإمساك، وقد تتناوب لديهم فترات الإمساك والإسهال.

3. اضطرابات عضلات قاع الحوض

تلعب عضلات قاع الحوض دورا أساسيا في عملية التبرز، إذ تساعد على استرخاء العضلات المحيطة بالمستقيم والشرج للسماح بخروج البراز.

لكن في بعض الحالات، لا تسترخي هذه العضلات بالشكل الصحيح أثناء الإخراج، أو تنقبض بدلا من الاسترخاء، ما يجعل التبرز صعبا ويترك إحساسا بأن الأمعاء لم تفرغ بالكامل.

وتعرف هذه المشكلة باسم خلل التناسق بين عضلات قاع الحوض، وقد تترافق مع الحاجة إلى الشد المتكرر أو الجلوس لفترات طويلة في الحمام.

4. البواسير

يمكن أن تسبب البواسير شعورا بالضغط أو الامتلاء في منطقة المستقيم والشرج، وقد تجعل الشخص يشعر بالحاجة إلى التبرز حتى بعد الانتهاء منه.

كما قد تترافق مع الحكة أو الألم أو ظهور الدم الأحمر الفاتح أثناء التبرز، خاصة في حالات البواسير الداخلية أو الخارجية المتقدمة.

5. هبوط المستقيم

يحدث هبوط المستقيم عندما ينزلق جزء من المستقيم إلى الأسفل باتجاه فتحة الشرج، وقد يبرز جزء منه خارج الجسم في بعض الحالات.

وقد يؤدي ذلك إلى صعوبة إخراج البراز، والشعور بعدم اكتمال التبرز، بالإضافة إلى الإحساس بوجود كتلة أو ضغط في منطقة الشرج.

6. التهاب المستقيم

قد تؤدي التهابات بطانة المستقيم إلى الشعور المتكرر بالحاجة إلى التبرز، حتى عندما تكون الأمعاء فارغة أو لا تحتوي إلا على كمية قليلة من البراز.

ويعرف هذا الإحساس طبيا باسم الزحير، وقد يترافق مع ألم في المستقيم أو خروج مخاط أو دم، وأحيانا الإسهال.

7. التهاب الأمعاء وأمراض القولون الالتهابية

قد تؤدي أمراض مثل التهاب القولون التقرحي ومرض كرون إلى التهاب بطانة الأمعاء والمستقيم، ما يسبب شعورا متكررا بالحاجة إلى التبرز حتى بعد خروج البراز.

وقد تظهر أعراض أخرى، مثل الإسهال المتكرر وآلام البطن والمخاط أو الدم في البراز.

8. تناول بعض الأدوية

يمكن أن تؤثر بعض الأدوية في حركة الأمعاء وتسبب الإمساك أو صعوبة التبرز، ومن أبرزها:

  • مكملات الحديد.

  • بعض مضادات الاكتئاب.

  • مسكنات الألم الأفيونية.

  • بعض أدوية ضغط الدم.

  • مضادات الحموضة التي تحتوي على الكالسيوم أو الألمنيوم.

لذلك، قد يكون الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل مرتبطا بأحد الأدوية المستخدمة، خاصة إذا بدأ بعد تناول دواء جديد.

9. أورام المستقيم والقولون

في حالات أقل شيوعا، قد يكون الشعور المستمر بالحاجة إلى التبرز وعدم إفراغ الأمعاء بالكامل مرتبطا بوجود زوائد أو أورام في القولون أو المستقيم، خصوصا إذا تسببت في تضييق مسار البراز أو تهييج المستقيم.

ولا يعني ظهور هذا العرض وحده الإصابة بالسرطان، لكن استمرار التغير في عادات الإخراج، خاصة مع وجود دم في البراز أو فقدان الوزن غير المبرر، يستدعي إجراء الفحوصات اللازمة.

 

ثانيا: ما الأعراض التي قد ترافق عدم إفراغ الأمعاء بالكامل؟

تختلف الأعراض بحسب السبب، لكنها قد تشمل:

  • الشعور بالحاجة إلى التبرز مرة أخرى بعد الانتهاء مباشرة.

  • صعوبة خروج البراز أو الحاجة إلى بذل مجهود كبير.

  • خروج كميات صغيرة من البراز في كل مرة.

  • انتفاخ البطن وتراكم الغازات.

  • الشعور بالضغط أو الامتلاء في منطقة المستقيم.

  • آلام أو تقلصات البطن.

  • تغير عدد مرات التبرز أو طبيعة البراز.

  • خروج مخاط أو دم مع البراز في بعض الحالات.

ثالثا: كيف يمكن التخلص من الشعور بعدم اكتمال التبرز؟

يعتمد التعامل مع هذه المشكلة على تحديد السبب الأساسي، لكن هناك مجموعة من العادات التي قد تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتسهيل عملية الإخراج:

1. زيادة تناول الألياف الغذائية

يساعد تناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات والفواكه والشوفان والبقوليات والحبوب الكاملة، على تحسين قوام البراز وتسهيل مروره عبر الأمعاء.

ويفضل زيادة الألياف تدريجيا لتجنب الانتفاخ والغازات.

2. شرب كمية كافية من الماء

يساعد شرب الماء والسوائل على تقليل جفاف البراز، خاصة عند زيادة تناول الألياف، ما يسهل عملية التبرز ويقلل احتمالية الإصابة بالإمساك.

3. ممارسة النشاط البدني

تساعد الحركة المنتظمة، مثل المشي اليومي، على دعم حركة الجهاز الهضمي وتحسين انتظام التبرز.

4. عدم تجاهل الرغبة في التبرز

تأجيل دخول الحمام بصورة متكررة قد يؤدي إلى زيادة صلابة البراز وصعوبة إخراجه، لذلك ينصح بالاستجابة لحاجة الجسم وعدم تأجيلها.

5. تحسين وضعية الجلوس في الحمام

يمكن استخدام مسند صغير لرفع القدمين أثناء الجلوس على المرحاض، بحيث تصبح الركبتان أعلى قليلا من مستوى الوركين، ما قد يساعد على تسهيل خروج البراز.

6. علاج السبب الأساسي

إذا كانت المشكلة مرتبطة بخلل عضلات قاع الحوض، فقد تساعد تمارين إعادة تدريب العضلات باستخدام التغذية الراجعة الحيوية (Biofeedback) على تحسين التنسيق بين عضلات المستقيم والشرج.

أما إذا كانت مرتبطة بالقولون العصبي أو الالتهابات أو البواسير، فيعتمد العلاج على الحالة الصحية ونتائج الفحص الطبي.