مرحبا بك في موقع دنيا يا دنيا، حيث تجد كل ما تحتاجه من معلومات ونصائح .

من هو الشخص السيكوباتي أو المفترس الاجتماعي؟

من هو الشخص السيكوباتي أو المفترس الاجتماعي؟

نشر :  
منذ 5 سنوات|
اخر تحديث :  
منذ 5 سنوات|

إن الشخص السيكوباتي، ومن خلال نموذجه الأول، هو شخص طائش ومستعل ومتكبر؛ يتطاول على الآخرين ويبدي كرهه لكل ما يذكره بسلطة المجتمع، لا بل إنه يتباهى بمخالفته للقانون. كما أنه يعجز عن كسب ود أي شخص كان (زوجته مثلا!)، ولا يمكنه بناء علاقة سليمة مع أحد. إضافة إلى هروبه من تحمل المسؤولية ولامبالاته الواضحة. أما في العمل فهو كاذب لا يستقر في أي عمل يؤديه، وإن حدث أن سبب سلوكه أذية للآخرين، فإنه لا يكترث لذلك ولا ينتابه أي شعور بالندم. وقد يحرق غابة بأكملها لكي يقطع شجرة واحدة! يسميه الفيلسوف روبرت هار بالمفترس الاجتماعي؛ وذلك عندما يكون لطيفا مراوغا يطلق الوعود ويعد الناس بتحسين أوضاعهم، في حين يكون هدفه الخفي العبث بمشاعرهم وتثبيط هممهم؛ حيث إنه يفعل ذلك متعمدا وعن سبق إصرار وتصميم. 

ثمة نموذج ثان للشخصية السيكوباتية، وهو نقيض النموذج الأول من حيث الشكل الخارجي، لكن المضمون واحد، ألا وهو معاداة المجتمع. ويتجلى هذا النموذج في الابتعاد عن الناس قدر المستطاع والانزواء المرضي. ويأخذ هذا الابتعاد الشكل الذي تحدده الإمكانات العقلية لصاحبه والظرف الذي يحيط به. ولتوضيح هذا النموذج من السيكوباتية نستعرض المثال الآتي: شاب في الخامسة والثلاثين من عمره أمضى خدمته العسكرية الإلزامية في بلده وحيدا في السجن. حيث كان يقوم بسلوك واحد لا غير وهو الفرار من الثكنة أو المغادرة دون إذن ثم العودة إلى السجن، وهكذا. والغريب في الأمر أنه كان منسجما مع هذا الوضع إلى أبعد حد! حيث إنه لم يبد أي سلوك يدل على احتجاجه أو حسرته كونه يقبع في الأسر، بل على العكس من ذلك تماما فهو لم يقبل نصيحة أحد في العدول عن سلوكه العبثي هذا، ولم يصغ لأي محاولة للفت نظره تجاه خطورة ما يقوم به وإمكانية أن يقضي حياته كاملة بين البيت والزنزانة! والجدير بالذكر أنه لم يكن لديه أي أفق لعمله هذا، أو أي سبب يبرر سلوكه الغريب، كأن يكون صاحب موقف سياسي ضد وضع معين مثلا فيكون

سلوكه رد فعل على هذا الموقف! وفي نهاية المطاف تم إيقاف خدمته بعد تقديم ذويه طلبات استرحام؛ وسرح بعدها تقديرا لحالته النفسية ووضعه العقلي.

لقد كان السجن في المثال السابق، بالنسبة إلى هذا الشخص، محققا للشروط المناسبة للعقلية السيكوباتية؛ حيث صغر حجم المجتمع (عدد السجناء) يسهل التعامل معه، أي أنه بأقل عدد من الأعداء أو الخصوم. إضافة إلى كون كل من حوله هم من الأشخاص المعادين للقانون؛ وبالتالي الراحة التي يحققها هذا الشخص من خلال تشابهه مع الآخرين. إضافة إلى الساعات الطويلة من الوحدة والتبلد والفراغ التي يمضيها داخل صدفته؛ والتي فيها إشباع للميول الرافضة للمجتمع والانخراط فيه، بل وحرمان المجتمع من أي دور صغير قد يؤديه. وهذا النموذج من السيكوباتية قد يكون جماعيا؛ حيث تعاني أسرة بكاملها، أو بمعظهما، من هذه المشكلة، ويمكننا تسميتها عندئذ بالأسرة السيكوباتية. وأبرز ما يمكن للآخرين ملاحظته فيها هو تقوقع أفرادها واكتفاؤهم اجتماعيا ببعضهم بعضا. وإذا حصل وحاول أحدهم بناء علاقة سليمة مع صديق من الخارج مثلا، يحاول جميع أفراد هذه الأسرة منع حصول هذا الأمر بشتى الوسائل والطرق المتاحة، وذلك حفاظا منهم على الوضع السيكوباتي المنزلي الذي يحقق أمان أفراد هذه الأسرة العصابية. وعلى العموم فإن السيكوباتية حالة مرضية تندرج ضمن قائمة الأمراض النفسية لا العقلية، وذلك على الرغم من اعتقاد بعض علماء النفس بأنها ناجمة عن خلل كيميائي في الدماغ.