• لا تنام إلا 9 دقائق في اليوم.. الزرافة: العملاق الهادئ الذي يخشاه الأسد ويهدده الإنسان

 

في عالم الحيوان، لا تزال الزرافة تحير العلماء والمهتمين بسلوك الحيوانات. فهي ليست فقط أطول الحيوانات الثديية على وجه الأرض، بل تملك من الخصائص والسلوكيات ما يجعلها كائنا استثنائيا. ومن أكثر الحقائق غرابة حول هذا المخلوق العملاق أنه لا ينام إلا حوالي 9 دقائق في اليوم فقط! نعم، تسع دقائق هي كل ما تحتاجه الزرافة من نوم، على شكل غفوات قصيرة ومتفرقة، لتواصل يومها الطويل في البراري الإفريقية.

جسد فريد وسلوك مدهش

الزرافة تنتمي لفصيلة المجترات، ومن رتبة مزدوجات الأصابع، وتأكل النباتات بفضل عنقها الطويل الذي يصل طوله إلى 180 سنتيمترا، ولسانها العجيب الذي يبلغ طوله 30 سنتيمترا، وتستخدمه لتنظيف أذنيها ورأسها أيضا. لكنها تواجه صعوبة واضحة عندما ترغب في الشرب أو الأكل من الأرض، إذ تضطر إلى فتح ساقيها الأماميتين بشكل واسع، مما يجعلها في وضع ضعيف أمام الأعداء، خاصة الأسد.

ورغم مظهرها الهادئ، فإن الزرافة تمتلك قدرة عالية على الدفاع عن نفسها، وركلاتها القوية كفيلة بقتل أسد بالغ. وإذا شعرت بالخطر، يمكن أن تنطلق بسرعة تصل إلى 48 كيلومترا في الساعة، بخطوات تتراوح بين 5 إلى 7 أمتار، مما يصعب على أي مفترس اللحاق بها.

موطنها وعداوتها

تعيش الزرافة في المناطق المفتوحة في إفريقيا، من السودان والصومال شمالا حتى جنوب القارة، مرورا بنيجيريا غربا. وتتجنب الغابات الكثيفة لأنها تعيق حركتها السريعة وقت الخطر. أما أعداؤها الرئيسيون فهم الأسد والإنسان، حيث يمثل البشر الخطر الأكبر على حياتها من خلال الصيد الجائر والتوسع العمراني والتغير المناخي.

الولادة والمراحل المبكرة

تعيش الزرافة في جماعات، وتلد وهي واقفة بعد فترة حمل طويلة تتراوح بين 420 و450 يوما. ويسقط الصغير من ارتفاع يبلغ نحو مترين، لكنه يولد بطول يبلغ المترين ووزن يتراوح بين 47 إلى 70 كيلوغراما، ويتمكن من الوقوف والمشي بعد ساعة فقط من الولادة.

يغذي الصغير نفسه من حليب الأم سريعا، ثم يبدأ في أكل أوراق الأشجار في وقت مبكر من حياته، خاصة من أشجار الأكاسيا والكوميغورا، التي تشكل الغذاء المفضل للزرافات.

خصائص تشريحية مدهشة

رغم طول عنق الزرافة المثير للإعجاب، فإنها، كغيرها من الثدييات ومنها الإنسان، تملك سبع فقرات عنقية فقط، وهو عدد متساو مع الفأر والأرنب. في المقابل، يمتلك البط 16 فقرة عنقية، والعصفور الدوري الصغير له 14 فقرة، على الرغم من صغر حجمه.

وتعيش الزرافة في العادة بين 25 و28 سنة، وقد تصل أعمار بعض الأفراد النادرة إلى الثلاثين عاما، ما يعد عمرا قياسيا.