
بطريقة ذكية: كيف يختبئ السرطان أثناء انتشاره من عضو إلى آخر؟
- السرطان لا ينتشر فقط... بل يتنكر!
- خطة الهروب: كيف تخفي الخلايا السرطانية نفسها من المناعة؟
عندما ينتشر السرطان من موضعه الأصلي إلى أجزاء أخرى من الجسم، تعرف هذه العملية باسم الانتقال أو النقيلة (Metastasis)،
وهي المسؤولة عن غالبية الوفيات الناتجة عن السرطان. لكن ما يجعل هذه المرحلة خطيرة وصعبة الرصد هو قدرة الخلايا السرطانية
على التخفي عن جهاز المناعة والاندماج في بيئة الأنسجة الجديدة دون أن تكتشف بسهولة.
1. التخفي من جهاز المناعة
يلعب الجهاز المناعي دور الحارس الذي يتعرف على الخلايا غير الطبيعية ويدمرها. لكن الخلايا السرطانية التي تهاجر إلى أعضاء أخرى
تطور آليات للهرب من هذا الرصد، ومنها:
-
تقليل أو تغيير العلامات السطحية: تقلل بعض الخلايا السرطانية من البروتينات التي تظهر هويتها على سطحها، مما يجعلها غير مرئية تقريبا لخلايا المناعة.
-
إفراز جزيئات مثبطة للمناعة: تفرز بعض الخلايا السرطانية بروتينات تمنع تنشيط خلايا المناعة، مثل بروتين PD-L1 الذي يعطل وظيفة الخلايا التائية.
-
الاختباء داخل خلايا أخرى: أظهرت بعض الدراسات أن الخلايا السرطانية يمكن أن تختبئ داخل خلايا الدم أو الصفائح الدموية كغطاء يحميها خلال تنقلها في الدم.
اقرأ أيضا: التلوث الإشعاعي النووي: ماذا سيحدث لجهازك العصبي والمناعي بعد دقائق من التعرض؟
2. تقليد الخلايا الطبيعية في العضو الجديد
عندما تصل الخلايا السرطانية إلى عضو جديد، فإنها لا تهاجم ببساطة؛ بل تحاول أن تتظاهر وكأنها جزء من النسيج الطبيعي هناك. تفعل ذلك عبر:
-
تغيير خصائصها الجينية (Plasticity): يمكن لبعض الخلايا السرطانية أن تغير من تركيبها الظاهري وسلوكها بحيث تشبه الخلايا السليمة في العضو الجديد، وهي عملية تعرف بـ"التحول الظاهري" أو Phenotypic Switching.
-
التفاعل مع البيئة الدقيقة للعضو الجديد: تستفيد الخلايا المنتقلة من العوامل البيئية والكيميائية في العضو المستهدف لكي تحفز نموها وتكون أوعية دموية جديدة تمدها بالغذاء والأكسجين، مما يساعدها على الاستقرار والتكاثر دون إثارة انتباه الجهاز المناعي.
3. السبات السرطاني (Dormancy)
في بعض الحالات، تدخل الخلايا السرطانية في حالة سكون بعد وصولها إلى عضو جديد. هذا يعني أنها لا تنمو أو تنقسم بسرعة، ما يجعل اكتشافها بالعلاجات أو بالتصوير الطبي أمرا صعبا. لكنها قد تعود للنشاط لاحقا بعد أشهر أو سنوات، مسببة انتكاسة خطيرة.
4. التواصل مع خلايا الجسم الأخرى
الخلايا السرطانية لا تعمل بمعزل عن محيطها؛ بل تستخدم وسائل اتصال كيميائي مع الخلايا الداعمة في العضو الجديد مثل الخلايا المناعية أو الخلايا الليفية،
لتعديل البيئة المحلية لصالحها. يعرف هذا بـ"تهيئة البيئة قبل الوصول" أو Pre-metastatic Niche Formation، وهي آلية
تنشئ فيها الخلايا السرطانية بيئة مناسبة لها حتى قبل وصولها إلى العضو الجديد.