مشاهدة أفلام الرعب

خبراء: مشاهدة أفلام الرعب تخلص العقل من التوتر والأفكار السلبية!
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في عتمة الغرفة، وحين تتسارع دقات القلب ويحبس الخوف الأنفاس أمام الشاشة، قد يظن الإنسان أنه يعيش كابوسا مزعجا لا يمكن الهروب منه.. لكن المفارقة المدهشة التي يسلط عليها باحثون الضوء اليوم، هي أن هذا “الرعب المفتعل” قد يتحول في بعض الحالات إلى ملجإ نفسي آمن يساعد على تهدئة التوتر الداخلي بدلا من زيادته.
فالمواجهة المؤقتة مع مشاهد مخيفة أو عوالم خيالية مرعبة لا تعني دائما الانزعاج أو الضرر النفسي، بل قد تمنح الدماغ مساحة غير متوقعة لإعادة ضبط نفسه.

في تلك اللحظات القصيرة من التوتر المرتفع، يبدو كأن الزمن ينكمش، وتتراجع ضغوط الماضي ومخاوف المستقبل، ليبقى الإنسان محصورا في لحظة “الآن” بكل تركيزها وحدتها.
ويشير مختصون في علم النفس إلى أن هذا النوع من التجارب قد يخلق ما يشبه “التفريغ العاطفي المؤقت”، حيث ينشغل الدماغ بالخوف الموجه داخل بيئة آمنة، ما يتيح له التخفف من تراكم القلق اليومي الذي يتشكل غالبا من التفكير المفرط والسيناريوهات المستقبلية السلبية.
وفي هذا السياق، يرى بعض الباحثين أن التعرض المنضبط لمشاعر الخوف — سواء عبر أفلام الرعب أو الألعاب أو القصص المرئية — قد يعمل كنوع من التدريب الذهني على مواجهة التوتر، إذ يختبر الإنسان شعور الخطر دون أن يتعرض له فعليا، ثم يخرج من التجربة بإحساس نسبي بالارتياح والهدوء بعد انتهاء الموقف.
ويفسر ذلك بأن الدماغ، عند انتهاء حالة الخوف، يطلق موجة من الاسترخاء تعاكس التوتر السابق، ما يمنح شعورا مفاجئا بالطمأنينة، كأن الصرخة الداخلية كانت وسيلة لتفريغ ضغط غير مرئي تراكم خلال اليوم.
وبينما قد يبدو الأمر متناقضا، إلا أن بعض التجارب النفسية الحديثة تشير إلى أن الغوص المؤقت في “الخوف الآمن” قد يساعد الإنسان على التحرر من قلقه الدائم، وإعادة التوازن إلى إيقاع أفكاره، ليعود بعدها إلى الواقع أكثر هدوءا واتزانا، وكأن الظلام الذي واجهه لم يكن سوى طريق قصير نحو ضوء داخلي أكثر صفاء.
