
لماذا يتغير نبضك أثناء المباراة؟ هذا ما يحدث داخل جسمك أثناء مشاهدة المباريات
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
لا تقتصر مشاهدة المباريات الرياضية على المتعة والتشويق فحسب، بل تحدث داخل جسم المشجع سلسلة من التغيرات الفسيولوجية والنفسية التي تشبه في بعض الأحيان ما يحدث أثناء التعرض لمواقف التوتر أو الإثارة الحقيقية. فمع كل هجمة خطيرة أو فرصة تسجيل أو لحظة حاسمة، يدخل الجسم في حالة استجابة معقدة تتفاعل فيها أجهزة القلب والأعصاب والهرمونات بشكل لافت.
ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم
عندما يتابع المشجع فريقه المفضل، يتعامل الدماغ مع أحداث المباراة وكأنها تجربة شخصية، ما يؤدي إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابة "القتال أو الهروب". ونتيجة لذلك يزداد إفراز هرموني الأدرينالين والنورأدرينالين، فيرتفع معدل ضربات القلب وضغط الدم بشكل مؤقت، خاصة خلال اللحظات الحاسمة مثل ركلات الجزاء أو الدقائق الأخيرة من المباراة.
وقد أظهرت دراسات أن بعض المشجعين قد يسجلون معدلات نبض تقترب من تلك التي تحدث أثناء ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة، رغم أنهم يجلسون في أماكنهم.
الدماغ يعيش المباراة وكأنها حدث شخصي
يفسر علماء الأعصاب هذه الظاهرة بما يعرف بـ"الارتباط العاطفي الجماعي"، حيث يشعر المشجع بأن نجاح الفريق أو فشله ينعكس عليه شخصيا. وعند تسجيل هدف لفريقه المفضل تنشط مراكز المكافأة في الدماغ، ويزداد إفراز الدوبامين، وهو الناقل العصبي المرتبط بالشعور بالسعادة والرضا.
أما عند الخسارة أو تلقي هدف مفاجئ، فقد ترتفع مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، ما يفسر مشاعر الإحباط والقلق التي يعاني منها بعض المشجعين بعد المباريات المهمة.
اقرأ أيضا: امرأة تكتشف أن ضغطها 170/100 بالصدفة.. ماذا يعني ذلك؟
تأثيرات على المشاعر والسلوك
لا تقتصر التغيرات على الجانب الجسدي فقط، بل تمتد إلى الحالة النفسية. فالفوز قد يعزز المزاج الإيجابي ويزيد الشعور بالانتماء والثقة، بينما قد تؤدي الهزيمة إلى الحزن أو العصبية لدى بعض الأشخاص، خصوصا أولئك الذين يتمتعون بدرجة عالية من التعلق العاطفي بالفريق.
كما تشير الأبحاث إلى أن مشاركة المشاهدة مع الأصدقاء أو الجماهير تعزز إفراز هرمونات مرتبطة بالترابط الاجتماعي مثل الأوكسيتوسين، ما يزيد الإحساس بالوحدة الجماعية والانتماء.
هل يمكن أن تشكل المباريات خطرا صحيا؟
بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، تعد هذه التغيرات مؤقتة وطبيعية. لكن لدى من يعانون أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه، قد تؤدي مستويات التوتر الشديدة إلى زيادة العبء على القلب. لذلك ينصح الأطباء المرضى المعرضين للمضاعفات القلبية بتجنب الانفعال المفرط والحفاظ على تناول أدويتهم بانتظام خلال البطولات والمباريات المهمة.
عندما يشاهد المشجع مباراة لفريقه المفضل، لا يكون مجرد متفرج؛ فالقلب ينبض أسرع، والدماغ يفرز مواد كيميائية مرتبطة بالسعادة أو التوتر، والجسم بأكمله يتفاعل مع أحداث المباراة لحظة بلحظة. ولهذا السبب تبدو بعض المباريات وكأنها تجربة عاطفية وجسدية متكاملة تترك أثرها حتى بعد صافرة النهاية.