
علم النفس يثبت.. قلة الكلام قد تكون علامة على ثقة أكبر بالنفس
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
هل سبق أن لاحظت شخصا في اجتماع أو نقاش يحرص دائما على مقاطعة الآخرين، وتصحيح كلامهم، وإظهار أنه يمتلك الإجابة الأفضل؟ في المقابل، قد تجد شخصا آخر يستمع بهدوء، يراقب الحوار باهتمام، ولا يتدخل إلا عندما يضيف فكرة حقيقية. المفارقة أن الشخص الثاني غالبا ما ينظر إليه على أنه أكثر ثقة وكفاءة.
وتشير دراسات في علم النفس إلى أن هناك فرقا بين محاولة الظهور بمظهر الشخص القوي، وبين امتلاك ثقة حقيقية بالنفس. فالشخص الواثق لا يحتاج إلى إثبات قيمته في كل لحظة، لأنه يدرك أن أفكاره وقدراته لا تعتمد على السيطرة على الحوار أو الحصول على الاهتمام المستمر.

ووفقا لنظرية "هيبة الهيمنة"، يمكن للأفراد اكتساب المكانة الاجتماعية بطريقتين؛ الأولى عبر الهيمنة ومحاولة فرض النفوذ باستخدام السيطرة أو جذب الانتباه، والثانية عبر المكانة التي تعتمد على المعرفة والقدرة واحترام الآخرين. وغالبا ما يميل أصحاب الثقة الراسخة إلى النوع الثاني، إذ يتركون لأفعالهم وخبراتهم أن تتحدث عنهم.
ويرى علماء النفس أن المقاطعة المستمرة قد لا تكون دائما علامة على الثقة، بل قد ترتبط أحيانا بالحاجة إلى حماية الصورة الذاتية أو الخوف من فقدان المكانة أمام الآخرين. أما الأشخاص الذين يمتلكون تقديرا صحيا للذات، فلا يشعرون بالتهديد عندما يخالفهم أحد أو يحصل شخص آخر على الاهتمام.

كما يرتبط الشعور الحقيقي بالثقة بمهارة الإنصات الفعال، حيث يركز الشخص على فهم الآخرين قبل الرد عليهم. فالاستماع الجيد يمنح انطباعا بالاحترام والوعي والقدرة على التواصل.
ولا يعني ذلك أن الواثقين لا يتحدثون أو لا يبادرون، لكنهم يعرفون متى يكون الكلام مفيدا ومتى يكون الصمت أكثر تأثيرا. فالثقة الحقيقية لا تقاس بعدد المداخلات في الحوار، بل بالقدرة على المشاركة بقيمة، والاستماع باهتمام، وعدم الحاجة الدائمة إلى إثبات الذات.
