السوس

ماذا يحدث لأمعائك عند تناول عرق السوس؟.. فوائد محتملة وتحذيرات لا ينبغي تجاهلها
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
يعد عرق السوس من النباتات التي استخدمت منذ قرون في الطب الشعبي لعلاج بعض المشكلات الهضمية، خاصة اضطرابات المعدة والإمساك. لكن ما يحدث داخل الأمعاء عند تناول عرق السوس ليس دائما إيجابيا؛ إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض مركباته قد تمتلك تأثيرات مضادة للالتهاب، بينما قد تسبب الجرعات العالية أو الاستخدام المتكرر آثارا جانبية خطيرة.
ويعود جزء كبير من تأثير عرق السوس إلى مركب طبيعي يعرف باسم الغليسيريزين (Glycyrrhizin)، وهو المسؤول عن العديد من فوائده المحتملة، لكنه أيضا السبب وراء بعض المخاطر الصحية.
قد يساعد في تقليل التهاب الأمعاء
تشير أبحاث مخبرية ودراسات على الحيوانات إلى أن الغليسيريزين الموجود في عرق السوس قد يمتلك خصائص مضادة للالتهاب، وقد يساعد في تقليل العمليات الالتهابية المرتبطة ببعض أمراض الأمعاء مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي.
وفي تجارب مخبرية استخدمت نماذج تحاكي أنسجة الأمعاء المصابة بالتهاب، وجد الباحثون أن الغليسيريزين قد يساهم في إيقاف بعض المسارات التي تؤدي إلى تلف الخلايا وزيادة الالتهاب.
كما أظهرت دراسات على الفئران المصابة بالتهاب القولون أن تناول الغليسيريزين ارتبط بانخفاض مؤشرات الالتهاب وبعض العلامات المرتبطة بتغيرات سرطانية في القولون.
لكن رغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال الأدلة غير كافية لتوصية مرضى التهاب الأمعاء باستخدام عرق السوس كعلاج، إذ لم تحدد الجرعات الآمنة أو مدى فعاليته لدى البشر بشكل واضح.
قد يخفف من أعراض قرح الفم
يعاني بعض الأشخاص من قرح الفم المتكررة، وهي مشكلة قد تكون مؤلمة وتؤثر في تناول الطعام والكلام، وقد ترتبط أحيانا بأمراض التهابات الأمعاء.
وأشارت مراجعة لعدة دراسات إلى أن المنتجات التي تحتوي على عرق السوس قد تساعد في تقليل حجم القرح، وتخفيف الألم، وتسريع عملية الشفاء.
واستخدمت هذه المنتجات بأشكال مختلفة، مثل المراهم أو اللصقات أو غسولات الفم، إلا أن الباحثين يؤكدون أن الحاجة ما زالت قائمة لمزيد من الدراسات لتحديد أفضل طريقة للاستخدام ومدى الأمان.
قد يحسن أعراض ارتجاع المريء
قد يساعد نوع معين من عرق السوس يسمى عرق السوس منزوع الغليسيريزين (DGL) في تخفيف أعراض ارتجاع المريء، مثل حرقة المعدة والشعور بعودة الطعام أو الحمض إلى الحلق.
ويعتقد أن عرق السوس قد يزيد إنتاج المخاط في الجهاز الهضمي، ما يساعد على تكوين طبقة واقية أكثر سماكة داخل المريء والمعدة، وقد يقلل من تأثير الالتهاب والتهيج.
وفي إحدى الدراسات، تناول المشاركون مكمل DGL لمدة 28 يوما، وأبلغ بعضهم عن تحسن في السيطرة على أعراض حرقة المعدة وتحسن جودة الحياة. لكن يجب الإشارة إلى أن الدراسة كانت ممولة من شركة مكملات غذائية، لذلك تحتاج النتائج إلى مزيد من التأكيد.
اقرأ أيضا: ألم مقدمة الرقبة عند البلع أو الحديث.. هل يعني الإصابة بسرطان الغدة الدرقية؟
هل يمكن أن يبطئ نمو الأورام؟
يدرس العلماء حاليا تأثير الغليسيريزين في نمو الأورام داخل الجهاز الهضمي، وتشير بعض الدراسات المخبرية وتجارب الحيوانات إلى احتمال وجود تأثيرات مضادة للسرطان.
لكن هذه النتائج لا تعني أن عرق السوس علاج للسرطان، فلا توجد توصيات طبية معتمدة باستخدامه لهذا الغرض، كما أن معظم الأدلة الحالية لم تثبت على البشر.
قد يسبب ليونة البراز أو الإسهال
رغم أن بعض الأشخاص يستخدمون عرق السوس كحل طبيعي للإمساك، فإن أحد آثاره الجانبية المحتملة هو زيادة ليونة البراز أو حدوث الإسهال، خاصة عند تناوله بكميات كبيرة.
ولا يعد عرق السوس علاجا معتمدا للإمساك، كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى مشكلات صحية أخرى.
أضرار عرق السوس.. متى يصبح خطرا؟
تكمن المشكلة الأساسية في مركب الغليسيريزين، إذ إن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى:
-
ارتفاع ضغط الدم.
-
انخفاض مستويات البوتاسيوم في الدم.
-
اضطرابات في ضربات القلب.
-
احتباس السوائل.
-
أعراض هضمية أو عصبية لدى بعض الأشخاص.
ولهذا السبب يعد عرق السوس منزوع الغليسيريزين (DGL) خيارا أكثر أمانا في بعض الحالات، لأنه يزال منه المركب المسؤول عن معظم هذه الآثار الجانبية.
الحذر من حلوى عرق السوس السوداء
تناول كميات كبيرة من حلوى عرق السوس السوداء التي تحتوي على الغليسيريزين قد يكون ضارا، خصوصا لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو مشاكل الكلى.
كما ينصح الحوامل، ومرضى القلب، ومن يتناولون أدوية معينة باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات عرق السوس.
يمتلك عرق السوس مركبات قد تحمل فوائد محتملة لصحة الجهاز الهضمي، مثل تقليل الالتهاب، وتخفيف بعض أعراض ارتجاع المريء، والمساعدة في علاج قرح الفم. لكن تأثيراته ليست خالية من المخاطر، خاصة عند الإفراط في تناوله أو استخدام المكملات التي تحتوي على الغليسيريزين.
لذلك فإن عرق السوس قد يكون مفيدا في بعض الحالات، لكنه ليس علاجا بديلا عن الرعاية الطبية، ويجب استخدامه بحذر ووفق الجرعات المناسبة.