مرحبا بك في موقع دنيا يا دنيا، حيث تجد كل ما تحتاجه من معلومات ونصائح .

الحديث مع الأصدقاء

وسط دائرة أصدقائنا.. لماذا نرتاح للشخص الذي ينصت لنا أكثر من الذي يحتكر الحديث؟

وسط دائرة أصدقائنا.. لماذا نرتاح للشخص الذي ينصت لنا أكثر من الذي يحتكر الحديث؟

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوعين|
اخر تحديث :  
منذ أسبوعين|
|
اسم المحرر :  
عنود الخريشا

أحيانا لا نتذكر تفاصيل الحديث الذي دار بيننا وبين شخص ما، ولا حتى الكلمات التي قيلت حرفيا، لكننا نتذكر جيدا الشعور الذي تركه في داخلنا بعد انتهاء اللقاء. هل شعرنا بالراحة؟ هل وجدنا من يفهمنا؟ هل منحنا مساحة لنتحدث دون أن يقاطعنا أو يقلل من مشاعرنا؟ وربما لهذا السبب تحديدا، نجد أنفسنا نرتاح لبعض الأشخاص بسرعة، ونرغب في الحديث معهم مجددا، حتى لو لم يكونوا الأكثر مرحا أو حضورا في المكان.

في حياتنا اليومية، وبين الأصدقاء والزملاء وأفراد العائلة، نلتقي كثيرا بأشخاص يحبون الحديث عن أنفسهم وتجاربهم ومشكلاتهم. لكن في المقابل، هناك أشخاص يمتلكون قدرة مختلفة تماما؛ يعرفون كيف يستمعون، وكيف يمنحون الطرف الآخر اهتماما حقيقيا، وكيف يجعلونه يشعر بأن ما يقوله مهم. وهنا قد يكمن أحد أسرار انجذابنا النفسي والعاطفي إليهم.

لماذا نرتاح لمن يسمعنا؟

الاستماع الحقيقي يمنح الإنسان شعورا بأنه مرئي ومقدر. فعندما يصغي إلينا شخص دون استعجال أو مقاطعة، ويترك لنا المجال لنشرح ما نشعر به، فإننا نتلقى رسالة غير مباشرة مفادها أن أفكارنا ومشاعرنا تستحق الاهتمام.

ولا يتعلق الأمر بمجرد الصمت أثناء حديثنا، فالاستماع الفعال يظهر في تفاصيل صغيرة؛ مثل طرح سؤال مرتبط بما قلناه، أو تذكر موقف تحدثنا عنه سابقا، أو ملاحظة تغير في نبرة صوتنا ومزاجنا. هذه التصرفات البسيطة تجعل الحوار يبدو أكثر إنسانية وصدقا.

كما يمكن لهذا النوع من التواصل أن يعزز الشعور بالأمان العاطفي داخل العلاقة. فعندما نشعر بأن الطرف الآخر لا يحاكمنا ولا يسخر من أفكارنا، نصبح أكثر استعدادا للكشف عن جوانب شخصية ربما لا نشاركها مع الجميع. ومع تكرار هذه التجربة، قد يتكون ارتباط بين وجود ذلك الشخص وبين مشاعر الراحة والقبول.

ليس شرطا أن يوافقك

ومن اللافت أن الشعور بأننا مسموعون لا يعني بالضرورة أن الطرف الآخر يوافقنا على كل ما نقول. ففي كثير من الأحيان، ما نحتاجه ليس شخصا يؤكد لنا أننا على حق، وإنما شخصا يحاول فهم وجهة نظرنا قبل أن يقدم حكمه أو نصيحته.

لهذا قد يكون السؤال البسيط: «ماذا شعرت وقتها؟» أكثر تأثيرا من نصيحة طويلة، وقد تكون عبارة مثل «أفهم لماذا أزعجك هذا الأمر» كافية لتجعلنا نشعر بأن الطرف الآخر حاضر معنا فعلا، وليس مجرد شخص ينتظر دوره في الكلام.

لماذا نتعلق بالمستمع الجيد؟

عندما نخرج من حوار ونحن نشعر بأننا فهمنا أكثر وأن مشاعرنا أخذت مساحة آمنة، فإننا غالبا نرغب في تكرار التجربة. ومن هنا قد يصبح المستمع الجيد شخصا نلجأ إليه عندما نحتاج إلى الحديث، ليس لأنه يملك دائما الحلول، وإنما لأنه يمنحنا شعورا نادرا بأننا لسنا مضطرين إلى شرح أنفسنا طوال الوقت.

وربما لهذا السبب، لا يكون الأشخاص الأكثر تأثيرا في حياتنا هم دائما الأكثر كلاما أو حضورا، بل أولئك الذين يعرفون متى يتحدثون ومتى يصمتون، ومتى يقدمون النصيحة ومتى يكتفون بالاستماع.

ففي عالم يزداد فيه الحديث، قد يكون أن تجد شخصا يصغي إليك فعلا واحدا من أكثر أشكال الاهتمام التي يمكن أن تمنحها الحياة للإنسان.