
للحامل.. لماذا يحذر الأطباء من تناول الكبدة رغم غناها بالحديد؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد تتفاجأ بعض النساء الحوامل من النصيحة الشائعة بتجنب الكبدة، خصوصا أنها من الأغذية الغنية بالحديد والبروتين وفيتامينات مهمة. لكن سبب التحذير لا يتعلق بكون الكبدة "غير صحية" بحد ذاتها، وإنما بارتفاع محتواها من فيتامين أ.
وفي الحمل، يمكن أن يؤدي الحصول على كميات مرتفعة من هذه الصورة من فيتامين أ إلى زيادة خطر حدوث مشكلات في نمو الجنين، لذلك توصي جهات صحية مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS بتجنب الكبد ومنتجاته خلال الحمل.
ما علاقة الكبدة بفيتامين أ؟
فيتامين أ عنصر أساسي للجسم، وله دور مهم في الرؤية، والمناعة، ونمو الخلايا والأنسجة، كما يحتاج إليه الجنين خلال مراحل نموه.
لكن فيتامين أ الموجود في الطعام يأتي بصورتين رئيسيتين: فيتامين أ الجاهز "الريتينول" الموجود في الأطعمة الحيوانية، والكاروتينات مثل بيتا كاروتين الموجودة بكثرة في الخضراوات والفواكه الملونة.
وتعد الكبدة من أغنى مصادر فيتامين أ الجاهز، إلى جانب بعض الأطعمة الحيوانية والمكملات الغذائية.
المشكلة أن الجسم يستطيع تخزين فيتامين أ، ولذلك فإن تناول كميات كبيرة من الريتينول خلال الحمل قد يؤدي إلى تجاوز المستويات الآمنة.
هل زيادة فيتامين أ يمكن أن تؤذي الجنين؟
نعم، فالحصول على كميات مفرطة من فيتامين أ الجاهز أثناء الحمل ارتبط بزيادة خطر العيوب الخلقية.
وتشير المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH) إلى أن الجرعات المرتفعة من فيتامين أ الجاهز أثناء الحمل يمكن أن تسبب تشوهات خلقية، وقد تشمل مشكلات في العينين والجمجمة والقلب والرئتين.
ولهذا السبب لا تكمن المشكلة في أن الكبدة تحتوي على فيتامين أ، فالجسم يحتاج هذا الفيتامين بالفعل، وإنما في سهولة الحصول على كمية كبيرة منه عند تناول الكبدة، خصوصا إذا تكرر تناولها أو ترافق ذلك مع مكملات تحتوي على الريتينول.
اقرأ أيضا: تورم بطن الطفل ليس دائما انتفاخا.. علامات تستدعي الانتباه
لكن الحامل تحتاج إلى فيتامين أ.. أليس كذلك؟
بالتأكيد. لا يعني تجنب الكبدة أن الحامل يجب أن تتجنب فيتامين أ تماما.
تحتاج المرأة الحامل إلى نحو 770 ميكروغراما من فيتامين أ يوميا، ويقاس ذلك بوحدة تسمى مكافئات نشاط الريتينول (RAE).
الحوامل بعمر 19 عاما فأكثر: 770 ميكروغراما من مكافئات نشاط الريتينول يوميا، أي نحو 2564 وحدة دولية.
هل الجزر والسبانخ ممنوعان أيضا؟
لا.
وهذه من أكثر النقاط التي تسبب الالتباس. فالخضراوات مثل الجزر والسبانخ والقرع والخضراوات الورقية تحتوي على الكاروتينات، ومنها بيتا كاروتين، التي يستطيع الجسم تحويلها إلى فيتامين أ حسب حاجته.
ولا تعرف الكاروتينات الغذائية بأنها تسبب التأثيرات السامة نفسها المرتبطة بالجرعات المرتفعة من فيتامين أ الجاهز.
لذلك لا ينبغي أن تفهم الحامل نصيحة تجنب الكبدة على أنها دعوة إلى تجنب جميع الأطعمة الغنية بفيتامين أ.
وماذا عن الحديد الموجود في الكبدة؟
صحيح أن الكبدة تحتوي على الحديد وعناصر غذائية أخرى، لكن الحمل لا يجعل الكبدة الخيار الوحيد للحصول على الحديد.
يمكن الحصول على الحديد من مصادر أخرى مثل اللحوم المطهية جيدا، والبقوليات، وبعض الأطعمة المدعمة، كما قد يصف الطبيب مكمل الحديد إذا كانت الحامل تعاني من نقص أو فقر دم.
لذلك لا ينصح بتناول الكبدة بهدف رفع الحديد أثناء الحمل من دون مناقشة الأمر مع الطبيب.
ماذا عن تناول الكبدة مرة واحدة قبل معرفة الحمل؟
تناول وجبة من الكبدة قبل اكتشاف الحمل لا يعني تلقائيا أن الجنين تعرض لضرر أو أنه سيصاب بتشوه خلقي. الخطر يرتبط خصوصا بارتفاع التعرض لفيتامين أ الجاهز، ولذلك لا ينبغي أن تدخل الحامل في حالة من الهلع بسبب وجبة سابقة.
الأفضل هو إخبار الطبيب بما تم تناوله، خصوصا إذا كانت الكبدة تؤكل بشكل متكرر أو كانت المرأة تستخدم مكملات تحتوي على فيتامين أ، ليتم تقييم إجمالي ما تتناوله من الفيتامين.
ماذا عن مكملات الحمل؟
هنا يجب الانتباه إلى الملصق الغذائي. بعض المكملات تحتوي على فيتامين أ، وقد يكون موجودا على هيئة ريتينول أو أحد مشتقاته، بينما تحتوي مكملات أخرى على بيتا كاروتين.
وتوصي الجهات الصحية الحوامل بتجنب الجرعات العالية من فيتامين أ الجاهز، كما تنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية بتجنب مكملات فيتامين أ وزيت كبد الحوت أثناء الحمل بسبب محتواها من الريتينول.
لذلك، إذا كانت المرأة تتناول فيتامينات الحمل، فمن الأفضل عدم إضافة أي مكمل آخر يحتوي على فيتامين أ من تلقاء نفسها.