سرطان الثدي

لماذا ينتقل سرطان الثدي إلى العظام قبل أعضاء أخرى أحيانا؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
يعد سرطان الثدي من أنواع السرطان التي قد تنتشر إلى العظام، حتى قبل وصولها إلى أعضاء أخرى مثل الكبد أو الرئتين أو الدماغ. وقد يثير ذلك تساؤلات لدى المرضى وعائلاتهم: لماذا تصبح العظام وجهة شائعة للخلايا السرطانية؟ وهل يتعلق الأمر بضعف العظام أم بطريقة انتشار المرض داخل الجسم؟
الحقيقة أن الأمر يرتبط بتفاعل معقد بين الخلايا السرطانية والبيئة الداخلية للعظام، إذ لا تنتشر الخلايا السرطانية عشوائيا تماما، بل قد تجد في بعض الأنسجة ظروفا تساعدها على الاستقرار والنمو أكثر من غيرها.
لماذا تعد العظام بيئة مناسبة لانتشار سرطان الثدي؟
1. بيئة العظام قد تساعد الخلايا السرطانية على النمو
تحتوي العظام على شبكة معقدة من الخلايا والبروتينات وعوامل النمو التي تساعد في الحفاظ على قوتها وتجديد أنسجتها باستمرار. وقد تستفيد الخلايا السرطانية من بعض هذه العوامل بعد وصولها إلى العظام، ما يساعدها على البقاء والنمو.
وتتفاعل الخلايا السرطانية مع الخلايا المسؤولة عن بناء العظام وهدمها، الأمر الذي قد يهيئ بيئة تدعم استمرار المرض.
2. انتقال الخلايا عبر مجرى الدم
يمكن للخلايا السرطانية أن تنفصل عن الورم الأصلي في الثدي، ثم تنتقل عبر الأوعية الدموية إلى أجزاء مختلفة من الجسم. وعندما تصل إلى العظام، قد تستقر في نخاع العظم أو الأنسجة المحيطة به، وتبقى خاملة لفترة قبل أن تبدأ بالنمو في بعض الحالات.
ولا يعني ذلك أن الخلايا السرطانية تتجه إلى العظام وحدها، بل إنها قد تصل إلى أعضاء متعددة، لكن قدرتها على الاستقرار والنمو تختلف باختلاف طبيعة الخلايا والأنسجة التي تصل إليها.
3. التفاعل بين الخلايا السرطانية ونخاع العظم
يحتوي نخاع العظم على مناطق توفر بيئة داعمة لبعض الخلايا، وقد تتمكن الخلايا السرطانية من استغلالها للبقاء لفترات طويلة. وتشير الأبحاث إلى أن بعض الخلايا السرطانية قد تظل خاملة داخل نخاع العظم لسنوات، قبل أن تنشط مجددا في ظروف معينة.
ولا تزال الآليات الدقيقة التي تتحكم في استقرار هذه الخلايا وإعادة تنشيطها موضع بحث علمي.
4. اختلاف طبيعة سرطان الثدي من حالة إلى أخرى
لا تتصرف جميع أنواع سرطان الثدي بالطريقة نفسها؛ إذ تؤثر الخصائص البيولوجية للورم، ومستقبلاته الهرمونية، والتغيرات الجينية في الأماكن التي يحتمل أن ينتشر إليها.
وتشير الدراسات إلى أن بعض الأنواع التي تحمل مستقبلات هرمونية، مثل مستقبلات الإستروجين، ترتبط بميل أكبر للانتشار إلى العظام، بينما قد تميل أنواع أخرى إلى الانتشار إلى أعضاء مثل الكبد والرئتين والدماغ. لكن هذه اتجاهات عامة وليست قاعدة تنطبق على جميع المرضى.
اقرأ أيضا: ماذا يحدث لجسمك عند شرب القهوة المثلجة كل يوم؟ مخاطر غير متوقعة
هل يعني وصول سرطان الثدي إلى العظام أنه لم ينتشر إلى أعضاء أخرى؟
ليس بالضرورة. فقد يكتشف انتشار المرض إلى العظام دون وجود انتشار واضح في أعضاء أخرى، لكن ذلك لا يعني أن الخلايا السرطانية لم تصل إلى أماكن أخرى أو أنها لن تصل إليها مستقبلا.
ولهذا يعتمد الأطباء على الفحوصات والتصوير الطبي لتحديد مدى انتشار المرض، وقد تشمل الفحوصات التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، بحسب الحالة.
ومن المهم أيضا معرفة أن الورم الذي ينتقل من الثدي إلى العظام يظل سرطان ثدي منتشرا إلى العظام، وليس سرطان عظام أوليا، لأن نوع الخلايا السرطانية يظل مرتبطا بالورم الأصلي.
قد لا تظهر أعراض واضحة في البداية، لكن بعض العلامات التي تستدعي التقييم الطبي تشمل:
-
ألم مستمر أو متزايد في الظهر أو الوركين أو الأضلاع.
-
ألم في العظام يزداد ليلا أو لا يتحسن مع مرور الوقت.
-
سهولة حدوث كسور نتيجة ضعف العظام.
-
ضعف أو تنميل في الأطراف، خاصة إذا ترافق مع ألم في العمود الفقري.
ويعد ظهور ضعف مفاجئ في الساقين، أو فقدان السيطرة على البول أو البراز، أو اضطراب جديد في المشي حالة تستدعي التوجه إلى الطوارئ؛ فقد تشير هذه الأعراض إلى ضغط على الحبل الشوكي. كما أن ألم العظام لا يعني بالضرورة وجود سرطان، إذ قد تكون له أسباب عديدة أخرى.
هل يمكن علاج سرطان الثدي المنتشر إلى العظام؟
نعم، تتوفر علاجات تساعد على السيطرة على المرض وتخفيف الألم وتقليل خطر الكسور والحفاظ على جودة الحياة. ويختار الطبيب العلاج بناء على خصائص الورم، ومدى انتشاره، والعلاجات السابقة، والحالة الصحية للمريضة.
وقد تشمل الخيارات العلاج الهرموني، أو العلاج الموجه، أو العلاج الكيميائي، أو الإشعاعي، إضافة إلى أدوية تساعد على حماية العظام وتقليل المضاعفات المرتبطة بها. ويختلف العلاج المناسب من مريضة إلى أخرى.