هل تتعافى من الرشح، ثم تجد نفسك بعد أيام قليلة تعاني مجددا من سيلان الأنف والعطاس واحتقان الحلق؟ قد تشعر وكأنك لم تتخلص من نزلة البرد الأولى، أو أن جسمك أصبح أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات من المعتاد.
تكرار الإصابة بالرشح خلال فترة قصيرة أمر شائع، ولا يعني بالضرورة وجود ضعف في جهاز المناعة أو مشكلة صحية خطيرة. فقد يكون السبب التعرض لفيروس مختلف بعد التعافي من العدوى الأولى، أو عدم اختفاء أعراض الإصابة السابقة بالكامل، كما يمكن أن تتشابه أعراض الحساسية والتهاب الجيوب الأنفية مع أعراض نزلات البرد، ما يجعل الشخص يعتقد أنه أصيب بالرشح مرة أخرى.
لماذا يتكرر الرشح بعد فترة قصيرة؟
هناك عدة تفسيرات محتملة لتكرار الإصابة بالرشح، ومن أبرزها:
1. الإصابة بفيروس مختلف
توجد أنواع عديدة من الفيروسات التي تسبب نزلات البرد، وأكثرها شيوعا الفيروسات الأنفية (Rhinoviruses). والتعافي من الإصابة بأحد هذه الفيروسات لا يمنح الجسم حماية كاملة من الأنواع الأخرى.
لذلك، قد يتعافى الشخص من نزلة برد، ثم يتعرض بعد أيام لفيروس مختلف ينتقل إليه من أحد أفراد الأسرة أو زملاء العمل، فتظهر عليه الأعراض من جديد.
2. عدم التعافي الكامل من الإصابة الأولى
في بعض الحالات، لا تكون الإصابة الثانية عدوى جديدة، بل استمرارا لأعراض نزلة البرد الأولى. فقد يستمر احتقان الأنف أو السعال أو تهيج الحلق حتى بعد أن يتخلص الجسم من الفيروس، نتيجة استمرار الالتهاب والتهيج في الجهاز التنفسي.
ولهذا، قد يظن الشخص أنه أصيب بالرشح مجددا، بينما تكون الأعراض المتبقية جزءا من مرحلة التعافي.
3. ضعف المناعة أو انخفاض كفاءتها
يلعب الجهاز المناعي دورا أساسيا في مقاومة الفيروسات، وقد تؤثر بعض العوامل في كفاءته، مثل قلة النوم المستمرة، وسوء التغذية، والإجهاد البدني والنفسي، وبعض الحالات الصحية أو الأدوية التي تثبط المناعة.
لكن تكرار الرشح وحده لا يكفي للحكم بأن جهاز المناعة ضعيف، إذ إن التعرض المتكرر للفيروسات قد يفسر المشكلة لدى كثير من الأشخاص.
4. مخالطة الأشخاص المصابين بالرشح
تزداد احتمالية الإصابة بنزلات البرد عند الاحتكاك المتكرر بأشخاص يحملون الفيروسات، خصوصا في الأماكن المزدحمة والمغلقة، مثل المدارس والمكاتب ووسائل النقل العام.
وقد يتكرر التعرض للعدوى داخل الأسرة نفسها، إذ يمكن أن تنتقل الفيروسات بين أفراد المنزل في أوقات مختلفة.
5. الحساسية التي تشبه أعراض الرشح
ليس كل سيلان في الأنف أو عطاس دليلا على الإصابة بعدوى فيروسية؛ فقد تكون الحساسية الأنفية هي السبب، خاصة إذا تكررت الأعراض عند التعرض للغبار أو العطور أو حبوب اللقاح.
وغالبا ما تترافق الحساسية مع حكة الأنف والعينين والعطاس المتكرر وسيلان الأنف المائي، وعادة لا تسبب الحمى أو آلام الجسم المرتبطة بالعدوى الفيروسية.
6. التهاب الجيوب الأنفية بعد نزلة البرد
قد تتسبب نزلة البرد في التهاب الجيوب الأنفية أو استمرار تورم الأغشية المخاطية داخل الأنف، ما يؤدي إلى استمرار الاحتقان والضغط حول الوجه والإفرازات الأنفية. وقد يفسر ذلك عودة الشعور بأعراض تشبه الرشح بعد تحسن الحالة الأولية.
هل تكرار الرشح يعني ضعف جهاز المناعة؟
ليس بالضرورة. فالإصابة المتكررة بالرشح لا تعني تلقائيا أن جهاز المناعة يعاني من خلل، خاصة أن هناك أكثر من 200 فيروس يمكن أن تسبب أعراض نزلات البرد، ولا توفر الإصابة بفيروس واحد حماية من جميع الفيروسات الأخرى.
وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يصاب البالغون في المتوسط بنزلات برد تتراوح بين مرتين وثلاث مرات سنويا، بينما قد يتعرض الأطفال للإصابة بمعدل أكبر.
لكن إذا كانت العدوى متكررة بصورة غير معتادة، أو شديدة، أو تستمر لفترات طويلة، فقد يكون من المفيد إجراء تقييم طبي للبحث عن أسباب محتملة، مثل اضطرابات المناعة أو الأمراض المزمنة أو مشكلات الجهاز التنفسي.
كيف تقلل احتمالية الإصابة بالرشح مرة أخرى؟
يمكن اتباع مجموعة من العادات اليومية التي تساعد على تقليل انتقال الفيروسات التنفسية، ومنها:
-
غسل اليدين باستمرار: بالماء والصابون، خصوصا بعد استخدام وسائل النقل أو لمس الأسطح المشتركة.
-
تجنب لمس الوجه: لأن لمس الأنف والعينين والفم بأيد ملوثة قد يسهل انتقال الفيروسات.
-
تهوية الأماكن المغلقة: يساعد تجديد الهواء على تقليل تراكم الفيروسات في الأماكن المشتركة.
-
النوم لساعات كافية: فالنوم الجيد يدعم وظائف الجهاز المناعي ويساعد الجسم على التعافي.
-
تناول غذاء متوازن: احرص على تناول الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين والعناصر الغذائية الضرورية.
-
تجنب مخالطة المصابين قدر الإمكان: خاصة عند ظهور أعراض العطاس والسعال وسيلان الأنف.
-
عدم مشاركة الأدوات الشخصية: مثل الأكواب والمناشف وأدوات الطعام.
كما تساعد اللقاحات الموسمية، مثل لقاح الإنفلونزا ولقاح كوفيد-19، على الوقاية من بعض الفيروسات التنفسية، لكنها لا تمنع الإصابة بجميع الفيروسات المسببة للرشح.
متى يستدعي تكرار الرشح مراجعة الطبيب؟
رغم أن نزلات البرد غالبا ما تتحسن من تلقاء نفسها، فإن هناك علامات تستدعي عدم تجاهل الأعراض، ومنها:
-
استمرار الأعراض لأكثر من 10 أيام دون تحسن.
-
تحسن الحالة ثم عودة الحمى أو السعال بصورة أشد.
-
ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من أربعة أيام.
-
الشعور بضيق التنفس أو ألم الصدر.
-
تكرار الالتهابات بصورة شديدة أو الحاجة إلى العلاج الطبي باستمرار.
-
الإصابة بالرشح مع وجود مرض مزمن أو ضعف معروف في المناعة.
وفي هذه الحالات، قد يحتاج الطبيب إلى تقييم الحالة للتأكد من عدم وجود عدوى أخرى، مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19، أو التهاب الجيوب الأنفية أو عدوى بكتيرية مصاحبة.
هل تحتاج إلى المضادات الحيوية عند تكرار الرشح؟
لا، فمعظم نزلات البرد تنتج عن عدوى فيروسية، والمضادات الحيوية لا تقضي على الفيروسات ولا تسرع التعافي منها.
كما أن تغير لون مخاط الأنف إلى الأصفر أو الأخضر لا يعني وحده وجود عدوى بكتيرية تستدعي المضاد الحيوي.
يحدد الطبيب الحاجة إلى المضادات الحيوية إذا أظهرت الفحوصات والتقييم وجود عدوى بكتيرية تستدعي العلاج.








