يعد خمول الغدة الدرقية من المشكلات الصحية الشائعة لدى النساء، وقد يحدث في مراحل عمرية مختلفة، لكنه يصبح أكثر شيوعا مع التقدم في العمر، كما قد يرتبط بالحمل أو التغيرات الهرمونية أو بعض أمراض المناعة الذاتية. وتكمن أهمية هذه الحالة في أن الغدة الدرقية تتحكم في العديد من وظائف الجسم، بما فيها التمثيل الغذائي، ودرجة حرارة الجسم، ومستويات الطاقة، وانتظام ضربات القلب.
ويحدث خمول الغدة الدرقية عندما لا تنتج الغدة الموجودة في مقدمة الرقبة كمية كافية من الهرمونات، ما يؤدي إلى تباطؤ بعض وظائف الجسم وظهور أعراض مثل التعب المستمر، وزيادة الوزن، وتساقط الشعر، والشعور بالبرد، واضطرابات الدورة الشهرية.
فما الأسباب التي تجعل النساء أكثر عرضة لخمول الغدة الدرقية؟ وما العوامل التي قد تؤدي إلى انخفاض إنتاج هرموناتها؟
ما أسباب خمول الغدة الدرقية عند النساء؟
هناك مجموعة من الأسباب والعوامل التي قد تؤدي إلى الإصابة بخمول الغدة الدرقية لدى النساء، ومن أبرزها:
1. مرض هاشيموتو (المناعة الذاتية)
يعد مرض هاشيموتو من أكثر الأسباب شيوعا لخمول الغدة الدرقية، وهو مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي خلايا الغدة الدرقية عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى التهابها وتضررها تدريجيا، وبالتالي انخفاض قدرتها على إنتاج الهرمونات.
وتشير المعلومات الطبية إلى أن مرض هاشيموتو أكثر شيوعا لدى النساء مقارنة بالرجال، وقد يظهر في مراحل عمرية مختلفة، لكنه غالبا ما يبدأ بين سن 30 و50 عاما.
كما تزداد احتمالية الإصابة به لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي لأمراض الغدة الدرقية أو أمراض مناعية أخرى.
2. التغيرات الهرمونية بعد الولادة
قد تصاب بعض النساء بالتهاب الغدة الدرقية بعد الولادة، وهي حالة تحدث نتيجة تغيرات في نشاط الجهاز المناعي بعد الحمل.
وقد تمر المرأة في البداية بمرحلة يرتفع فيها إفراز هرمونات الغدة الدرقية، ثم تنخفض مستوياتها لاحقا، ما يؤدي إلى ظهور أعراض الخمول.
وتحدث هذه الحالة عادة خلال السنة الأولى بعد الولادة، وقد تستمر اضطرابات الغدة لفترة مؤقتة، بينما تحتاج بعض النساء إلى علاج طويل الأمد إذا لم تستعد الغدة نشاطها الطبيعي.
3. نقص اليود أو الإفراط في تناوله
يحتاج الجسم إلى اليود لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية، ولذلك فإن عدم الحصول على كمية كافية منه قد يؤثر في قدرتها على أداء وظيفتها بصورة طبيعية.
وفي المقابل، فإن تناول كميات كبيرة من اليود، سواء من المكملات الغذائية أو بعض المنتجات الغنية به، قد يؤدي إلى اضطراب عمل الغدة الدرقية، خصوصا لدى النساء المصابات بأمراض مناعية مثل هاشيموتو.
لذلك لا ينصح بتناول مكملات اليود بهدف تنشيط الغدة دون استشارة الطبيب.
4. الخضوع لجراحة الغدة الدرقية
قد تصاب المرأة بخمول الغدة الدرقية بعد إجراء عملية جراحية لإزالة جزء من الغدة أو استئصالها بالكامل، خصوصا إذا لم يعد الجزء المتبقي قادرا على إنتاج كمية كافية من الهرمونات.
وتجرى هذه العمليات أحيانا لعلاج تضخم الغدة الدرقية أو وجود عقد فيها أو بعض حالات فرط نشاط الغدة الدرقية.
وفي حالة استئصال الغدة بالكامل، يحتاج الجسم إلى تعويض الهرمونات التي لم يعد قادرا على إنتاجها.
5. العلاج الإشعاعي للرقبة
قد يؤدي التعرض للعلاج الإشعاعي في منطقة الرقبة أو الصدر، خاصة عند علاج بعض أنواع السرطان، إلى إتلاف خلايا الغدة الدرقية والتأثير في قدرتها على إنتاج الهرمونات.
كما يمكن أن يؤدي العلاج باليود المشع المستخدم في بعض حالات فرط نشاط الغدة الدرقية إلى تدمير جزء من أنسجة الغدة، ما يزيد احتمالية الإصابة بالخمول لاحقا.
6. تناول بعض الأدوية
يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية أو طريقة عملها، ومن أبرزها:
-
بعض أدوية علاج اضطرابات القلب، خاصة الأدوية التي تحتوي على اليود.
-
الليثيوم المستخدم في علاج بعض الاضطرابات النفسية.
-
بعض أدوية علاج السرطان.
-
بعض الأدوية المستخدمة لعلاج فرط نشاط الغدة الدرقية.
ولا يعني تناول هذه الأدوية بالضرورة الإصابة بالخمول، لكن بعض النساء قد يحتجن إلى متابعة وظائف الغدة الدرقية بصورة منتظمة أثناء استخدامها.
7. وجود تاريخ عائلي لأمراض الغدة الدرقية
تلعب العوامل الوراثية دورا في زيادة احتمالية الإصابة بخمول الغدة الدرقية، خاصة إذا كان أحد أفراد العائلة يعاني من مرض هاشيموتو أو اضطرابات أخرى في الغدة.
كما ترتفع احتمالية الإصابة لدى النساء اللواتي يعانين من بعض أمراض المناعة الذاتية، مثل السكري من النوع الأول، والذئبة، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والداء البطني (السيلياك).
8. اضطرابات الغدة النخامية
في حالات أقل شيوعا، قد يكون سبب خمول الغدة الدرقية مرتبطا بمشكلة في الغدة النخامية الموجودة في الدماغ، وهي المسؤولة عن إفراز الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH).
وعندما لا تنتج الغدة النخامية كمية كافية من هذا الهرمون، قد لا تحصل الغدة الدرقية على الإشارات اللازمة لإنتاج هرموناتها بصورة طبيعية، ما يؤدي إلى ما يعرف بخمول الغدة الدرقية المركزي.
ما أعراض خمول الغدة الدرقية عند النساء؟
تختلف الأعراض من امرأة إلى أخرى بحسب شدة الخمول ومدة الإصابة، وقد تظهر تدريجيا على مدار أشهر أو سنوات.
ومن أبرز العلامات التي قد تشير إلى خمول الغدة الدرقية:
-
التعب والإرهاق المستمر حتى بعد الحصول على قسط كاف من النوم.
-
زيادة الوزن دون تغيير واضح في النظام الغذائي.
-
تساقط الشعر وضعفه وجفافه.
-
جفاف البشرة وخشونتها.
-
الشعور بالبرد أكثر من المعتاد.
-
الإمساك المتكرر.
-
اضطرابات الدورة الشهرية أو غزارتها.
-
صعوبة التركيز وضعف الذاكرة.
-
تقلبات المزاج والشعور بالاكتئاب.
-
آلام العضلات والمفاصل.
-
بطء ضربات القلب.
وقد يؤثر خمول الغدة الدرقية أيضا في الخصوبة، إذ يمكن أن يرتبط باضطرابات التبويض وصعوبة الحمل لدى بعض النساء.
كيف يتم تشخيص خمول الغدة الدرقية عند النساء؟
لا يمكن تأكيد الإصابة بخمول الغدة الدرقية اعتمادا على الأعراض وحدها، لأن كثيرا منها قد يتشابه مع أعراض حالات صحية أخرى.
ويعتمد التشخيص بشكل أساسي على فحوصات الدم، وأهمها:
-
فحص TSH: يقيس مستوى الهرمون المحفز للغدة الدرقية، وغالبا ما يرتفع عند وجود خمول أولي في الغدة.
-
فحص Free T4: يقيس مستوى هرمون الثيروكسين الحر، ويساعد في تحديد مدى كفاءة الغدة الدرقية.
-
فحص الأجسام المضادة للغدة الدرقية: قد يطلب الطبيب هذا الفحص للكشف عن مرض هاشيموتو وتحديد السبب المناعي للخمول.
وقد يطلب الطبيب فحوصات إضافية وفقا للأعراض والتاريخ الصحي للمرأة.
هل يمكن علاج خمول الغدة الدرقية عند النساء؟
نعم، يمكن السيطرة على خمول الغدة الدرقية في معظم الحالات باستخدام العلاج الهرموني التعويضي، الذي يعتمد عادة على دواء ليفوثيروكسين (Levothyroxine)، وهو بديل صناعي لهرمون الثيروكسين الذي تنتجه الغدة الدرقية طبيعيا.
ويحدد الطبيب الجرعة المناسبة بناء على نتائج التحاليل والحالة الصحية والعمر والحمل إن وجد، مع إجراء فحوصات دورية لمتابعة مستويات الهرمونات وتعديل الجرعة عند الحاجة.
ومن المهم عدم إيقاف العلاج أو تغيير جرعته دون استشارة الطبيب، كما ينبغي للنساء المصابات بخمول الغدة إبلاغ الطبيب عند التخطيط للحمل أو اكتشاف حدوثه، لأن احتياجات الجسم لهرمونات الغدة قد تتغير خلال هذه المرحلة.








