دارت أحداث رواية غربة الياسمين في فرنسا، حول ما يعانيه المسلمون في الخارج من عنصرية واضطهاد ورفضهم لحجاب المرأة فقامت أحداثها حول فتاة تونسية مغتربة في فرنسا واجهت هذه الفتاة الكثير من المشكلات للاندماج في المجتمع الفرنسي لاختلاف الدين والثقافة واختلاف المجتمع ككل، فأسقطت الروائية خولة حمدي قضايا المغتربين العرب وتحديدا المسلمين منهم وما يواجهون من مشكلات بسبب تهم الإرهاب التي تحوم حولهم في أي مكان في العالم على شخصيات روايتها بأبعاد متفاوتة لتوضح للقارئ بعض اختلافات الشخصيات التي في نظر بعض القراء واحدة لكنها ليست كذلك. 

رمزت خولة حمدي في عنوان روايتها لزهرة الياسمين التي تحتاج لظروف مناخية معينة لنموها ولكن طقس فرنسا لم يلائم هذه الزهرة ولم يسهم في نموها وتفتحها، وترجم هذا الرمز في شخصية من شخصيات الرواية اسمها ياسمين.[٢] قدمت الرواية كذلك فكرة الاندماج في المجتمعات الغربية وتفاوتها، فمن الأشخاص من يستطيع الاندماج الكامل لدرجة أن يغير اسمه إلى اسم فرنسي، ومنهم من يكون اندماجه بين ومنهم من لا يستطيع الاندماج بتاتا وكان لهذه الاختلافات توابع ومشكلات بثتها الروائية في سطور روايتها بقالب لغوي شيق وجميل وبحبكة مدروسة وبحوارات رائعة. 

وتطرقت الرواية إلى جانب رومانسي، فاستطاعت الروائية خولة حمدي أن تخرج بالرواية من عباءة الحب الأبدي المألوف واللقاء الذي يجمع الأحبة في النهاية، وقامت بتقديم علاقات رومنسية بشكل واقعي وناضج. ويجد القارئ في ثنايا الرواية تناقضات المجتمع بين الالتزام والتفلت، والظلم والشك والندم، النجاح والفشل، المحبة والكره، وكلها تجسدت في شخوص الرواية المختلفة

 بالرغم من أن محور أحداث الرواية تدور حول الاندماج في المجتمع والعنصرية إلا أن الروائية قدمت وجهة نظر متوازنة حول سوء المعاملة والعنصرية بأنها ليست حكرا على مجتمعات معينة ضد المسلمين كالغربية مثلا لكن قد توجد هذه في المجتمعات العربية وتكون بين المسلمين بعضهم ببعض، فوصفتها خولة حمدي بأنها صفة بشرية لا تعرف غربيا أو عربيا، وترجمت هذا بإيراد بعض الشخصيات الغربية في روايتها بوصفها متوازنة محترمة الآخر وغير متعصبة في عنصرية عمياء. وتميزت خاتمة الرواية بصياغة وبأسلوب متميز فقدمت الكاتبة نهاية مفتوحة تؤكد حقيقة أن الحياة ليس فيها نهاية، بل هي أحداث متتابعة ينتهي بعضها ليبدأ الآخر، ووصفت الكاتبة روايتها قطعة من الحياة لذلك تستحق القراءة. نشرت رواية غربة الياسمين عام 2015م

 

 

خولة حمدي

 هي كاتبة تونسية، ولدت في تونس العاصمة في 12 يوليو، تموز عام 1984م. حصلت الكاتبة خولة حمدي على شهادة البكالوريوس في الهندسة الصناعية، وتحمل شهادة الماجستير في التنجيم، وحصلت أيضا على شهادة الدكتوراه في تخصص بحوث العمليات، وهو أحد فروع الرياضيات التطبيقية في جامعة التكنولوجيا بمدينة تروا بفرنسا عام 2011م. تعمل خولة حمدي أستاذة جامعية في تقنية المعلومات بجامعة الملك سعود في الرياض. أصدرت روايتها الأولى بعنوان في قلبي أنثى عبرية عام 2012م، والتي كانت مستوحاة من قصة حقيقية لفتاة تونسية يهودية دخلت الإسلام بتأثرها بشخصيات صامدة ومقاومة وتاركة الأثر، ولها رواية أخرى بعنوان أن تبقى، وروايتها الشهرى غربة الياسمين وفي هذا المقال سيتم ذكر نبذة عن رواية غربة الياسمين.

 

*إقتباسات

"إن لم تكوني نفسك فلن تكوني شيئا على الإطلاق".

 "حين حكمت القلب فى أمور العقل، سقط الجسد ضحية بينهما".

 "حاول ألا تحكم على الإسلام من تصرفات المسلمين، أو على الأقل لا تحكم من تصرفات أولئك الذين ينتمون إليه بالوراثة". 

"في تلك الآونة، لم يكن في حاجة إلى التفكير أو تجزية الوقت. كان يحتاج نشاطا آخر هو كل ما تبقى بين يديه من أسلحة، وربما كان أكثرها فتكا في عتمة الليل المبهمة الدعاء".