في تلك الرواية ذات المستويات المتعددة، الأخلاقية والدينية والفلسفية، يبدع الكوني عالما يوحد بين الواقعي والأسطوري؛ فيخرج بنا عن المعاني المألوفة للأشياء، و يضعنا في مواجهة الطابع المتناقض للإنسان: الجليل والدنيء، البهي والقبيح، البرئ والقاتل.

بعد موت والديه وبقاءه وحيدا في الصحراء يضطر قابيل إلى دس رأسه في بطن جثة غزال ميت وشرب دمه حتى ينجو من الهلاك، منذ ذلك اليوم وهو مصاب بنهم شديد، نهم لا ينتهي للحوم وقد فسر السحرة حالته، للرجل الذي كفله، بأنه لن يشبع من اللحم حتي يأكل من لحم آدم..!!!

في الجانب الآخر من الزمان والمكان هناك "آسوف" الذي يعيش مع والديه في صحراء ليبيا وحكاية والده الذي اختار الحياة بعيدا عن البشر مستمتعا بالصحراء وبصحبة التيس الجبلي "الودان" الذي قطع عهدا على نفسه بأن لا يقتل فردا منه ولكن نهايته تكون على يده بسبب إخلافه بالعهد، فتنتقل الرابطة إلى "آسوف" بعد موت والده ويصمم أن يحافظ على العهد مهما حدث فقد أصبح الودان أخا بالدم ولا يجوز قتله ولذلك حرم أسوف على نفسه أكل اللحم...في لحظة صاعقة يتلاقى الزمان والمكان، فيلتقي قابيل بـ "آسوف" فما الذي سيحدث بينهما؟ 

نزيف الحجر هي الصراع الأزلي بين البشر أنفسهم وصراعهم مع الطبيعة..إنها حكاية الوجود بأبهى صورة..

*من هو الكاتب إبراهيم الكوني؟

كاتب ليبي طارقي يؤلف في الرواية والدراسات الأدبية والنقدية واللغوية والتاريخ والسياسة.

اختارته مجلة لير الفرنسية أحد أبرز خمسين روائيا عالميا معاصرا، وأشادت به الأوساط الثقافية والنقدية والأكاديمية والرسمية في أوروبا وأمريكا واليابان، ورشحته لجائزة نوبل مرارا، ووضع السويسريون اسمه في كتاب يخلد أبرز الشخصيات التي تقيم على أراضيهم وهو الكاتب الوحيد من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا بل الوحيد أيضا من العالم الثالث في هذا الكتاب، ورئيس سويسرا اصطحبه معه في واحدة من أبرز المحطات الثقافية، حيث كان أول أجنبي اختير عضو شرف في وفد يرأسه الرئيس السويسري سنة 1998 م عندما كانت سويسرا ضيف شرف في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في عيده اليوبيل الخمسين، العيد الذهبي.

وقد ألف 81 كتابا، وترجمت كتبه إلى لغات العالم الحية زهاء 40 لغة. وتدرس في المناهج في جامعات عديدة كما في السوربون، وجامعة طوكيو، أو جامعة جورج تاون، وتعتمد كمادة مرجعية للدراسات البحثية لنيل الدرجات العلمية.