لم يكن والدان مصريان يعتقدان أنهما سيعيشان نفس قصة الفيلم الأميركي الشهير "Wonder" (الأعجوبة)، الذي عرض عام 2017 وتدور أحداثه حول حياة الطفل أوغي بولمان، الذي ولد بمرض نادر في الوجه، وهو متلازمة تريتشر كولينز، التي تعد حالة وراثية جينية تؤثر في تطور شكل عظام الوجنتين والفكين والأذنين والجفون.
ففي نفس سنة عرض الفيلم، رزق الوالدان المصريان هيثم ودينا بالمولود زين، مصابا بمرض نادر يسمى "بروجيريا".
وهذا المرض هو مرض وراثي نادر يتسبب في إصابة حديثي الولادة بمرض يشبه الشيخوخة المبكرة، ويبدأ ظهور المرض في أول عامين، إلى غاية 13 عاما، وقد يموت الأطفال قبل هذه السن أو بعدها.
وغاب زين عن الأنظار بعد ظهوره الأول منذ عامين، وعاد مؤخرا بصحبة أسرته، ليعلنوا نجاحهم في إلحاقه بالمدرسة "kg1" ليتعايش بين أطفال جيله، دون تنمر أو مضايقات، ليخطو أولى خطواته نحو التعليم، ويحظى بصداقات جديدة، بعد أن تحمل وأسرته كل آلام "التنمر والمرض"، ونظرات الأطفال له بعد أن تبدلت ملامحه، لتكون الأم عوضا له في محنته التي تحولت بعد ذلك لمنحة.
الطفل زين الذي كان يتحدث بحماسة عن أول أيامه الدراسية في المدرسة واختلاطه بالأطفال والاندماج السريع مع زملائه، أشار إلى أنه يتمنى أن يكون في المستقبل طبيب أسنان ليعالج أسنان والدته أو ضابط شرطة.
ويقول هيثم والد زين، حسب "سكاي نيوز عربية"، أن "دخول زين المدرسة كان أمرا مقلقا في البداية، لكن زين لاقى دعما كبيرا أثناء دخوله المدرسة، من المعلمين والأطفال، ما ساهم كثيرا في تخطي عقبات كثيرة أزالت القلق لديه".
ووجه والد زين، الشكر للمدرسة على دعمها لزين، مبينا أن الأمور اختلفت كثيرا عن بادئ الأمر، بعد أن كان زين يعاني من المواقف المحرجة وابتعاد بعض الناس عنه بسبب مظهره، والآن اندمج زين مع زملائه وتعايش معهم خاصة وأنه يتمتع بالذكاء والقبول رغم كل ما يعانيه، ولديه كاريزما وحضور، وخفة ظل طاغية.
وتقول دينا عجمي، والدة الطفل زين: "أعراض المرض بدأت في الظهور على زين بعد 6 أشهر من ولادته، حين اكتشفت تغير ملامحه، خاصة أنه ولد كطفل طبيعي، وظننت أن المشكلة تكمن في اللبن أو سوء تغذية، إلا أن المفاجأة كانت ثبات وزنه، وسارعت في الذهاب للأطباء ونصحوني بمتابعة طبيب أمراض وراثية، لأتلقى أولى الصدمات في علاجه بأنه مصاب بمرض لا يوجد له علاج فعال".
وهنا؛ لم تندب الأم حظها بل تابعت الحالات المشابهة لحالته، ووجدت ضالتها عن طريق إحدى السيدات التي نصحتها بالتواصل مع أحد المراكز الطبية الدولية بالولايات المتحدة الأميركية المتخصصة في الشيخوخة المبكرة.
وتعطي هذه المراكز أدوية لدعم القلب والشرايين لمرضى "البروجيريا" لكنه ليس علاجا فعالا، وتلقت تحذيرات عديدة بشأن الأدوية لكن لم تظهر على "زين" أي ردود فعل بعد تعاطيه الأدوية لمدة عامين حتى الآن.
وأوضحت الأم أن ما يؤلمها أكثر من مرض زين هو التنمر على شكله وملامحه والحديث عن "شعره - جحوظ عينيه - ضآلة جسده".
حالة الاستقرار الصحي، التي عاشها زين بعد أن تلقى بعض الأدوية من المركز الطبي بالولايات المتحدة، أعادت للأم التفكير من جديد في رسم خريطة مستقبل نجلها ليكون مثل أي طفل آخر يلعب ويلهو ويلتحق بالمدرسة ويحقق أحلامه.
ومن هنا كان التفكير لإلحاق زين بالمدرسة ورؤيته بالزي المدرسي، وتحقق هذا الحلم والتحق زين بالمدرسة ليتحدى الشيخوخة بملامح عنوانها "العزيمة والإرادة تحقق المستحيل".










