قرب عتبات مسجد أبو سمرة الذي تعلق به، باغت صاروخ إسرائيلي المؤذن عماد شلح ليصعد بروحه إلى السماء في أول أيام العدوان على قطاع غزة يوم الجمعة الماضي 5 أغسطس/ آب 2022.
وارتقت روح المؤذن شلح (51 عاما) أثناء ذهابه لرفع أذان العصر في المسجد الواقع في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، ليكافأ بالشهادة خصوصا أنه تعرض لأتعاب جسدية خلال الفترة الأخيرة.
نجل الشهيد، الشاب عبد الرحمن شلح (21 عاما) يعبر بكلمات حزينة عن لحظات لا توصف عندما ذهب إلى مكان القصف ليجد والده مدرجا بدمائه.
صدمة عبد الرحمن "ليست هينة" كما يصف للمراسل، خاصة أن والده استشهد بين يديه.
ويشير عبد الرحمن إلى أن والده وعمه، توجها إلى مسجد أبو سمرة للصلاة، حيث يبعد المسجد عن المنزل 100 متر للصلاة.
ويقول: "سمعت صوت القصف وأنا في البيت؛ فهرولت مسرعا لأجد والدي مضرجا بدمائه على باب المسجد، وعمي أصيب بشظايا متفرقة، وما هي لحظات حتى احتضنت والدي ولقنته الشهادة".
واستشهد شلح الجمعة الماضية بداية العدوان الإسرائيلي على غزة بقصف إسرائيلي لدراجة نارية قبالة مسجد أبو سمرة ليرتقي حينها الشاب يوسف قدوم وابنة شقيقه آلاء.
ويستذكر عبد الرحمن تعلق والده بالمسجد، قائلا: "لم يكن يجلس بالبيت مقارنة بما يقضي من وقته في جنبات المسجد من قراءة للقرآن ورفع للأذان، ورعاية بيت الله".
ويضيف "بالرغم من أوضاعنا الاقتصادية الصعبة كان يقسم رزق بقالتنا بين البيت والمسجد ويتبرع كثيرا لخدمات المسجد وتكريم حفظة القرآن".
محبوب الحي
وكان الشهيد عماد شلح "أبو فارس" محبوبا بين جيرانه، يشرف على بقالة صغيرة عمرها يزيد عن 20 عاما، يأنس بأطفال الحي وكثيرا ما يقدم لهم الهدايا.
ويقول شقيقه إبراهيم شلح (41 عاما) لمراسل "صفا": "كان عماد رحمه الله يحترم جيرانه كثيرا، ولم يؤذ أحدا منهم قط، وكان جل وقته يقرأ القرآن.. الله يصطفي من عباده شهداء".
ويضيف "شقيقي كان يداوم بمسجد أبو سمرة كثيرا، يذهب إلى الصلاة قبل ساعة من الأذان، يهتم برعاية المسجد استعدادا لرفع الآذان، نحمد الله أن ارتقى وهو في محراب عبادته".
والمؤذن أبو فارس له خمسة أبناء (3 ذكور و2 إناث)، وأصيب بوعكة صحية خطيرة قبل عام أدخلته العناية المركزة وأجرى خلالها عملية جراحيه، ثم أصيب بكورونا مكث خلالها 20 يوما بالمشفى.
ويشير شقيقه إبراهيم إلى أن الوضع الصحي لـ "أبو فارس" ساء كثيرا، حيث تدهور وضعه الصحي قبل يومين من شهادته، مضيفا، "إنها إرادة الله أن يصطفيه شهيدا عرفانا بما كان يقدمه للمسجد ورعايته".
ويرى شلح في شقيقه أبو فارس قدوة حسنة، إذ كان يحثه دوما على الذهاب إلى المسجد وتقديم التبرعات له بالرغم من وضعه الاقتصادي الصعب، في وقت أنه كان دمث الخلق؛ "لكن حسبنا أنه رحل شهيدا، نسأل الله أن يصبرنا على فراقه".
وأسفر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي استمر ثلاثة أيام، عن استشهاد 45 مواطنا، بينهم 15 طفلا و4 نساء وإصابة 360 بجراح مختلفة، بالإضافة إلى تدمير عشرات المنازل.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة: إن "العدوان الإسرائيلي، خلف أضرارا لحقت بـما يقارب بـ 1500 وحدة سكنية منها 18 وحدة دمرت كليا، و71 وحدة باتت غير صالحة للسكن، و 1400 وحدة تضررت جزئيا ما بين بليغ ومتوسط".
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية-صفا










