مرحبا بك في موقع دنيا يا دنيا، حيث تجد كل ما تحتاجه من معلومات ونصائح .

شابة تأخذ صورة سيلفي

احذروا الصور باستخدام فلاتر التجميل .. فهي قنبلة نفسية موقوتة!

احذروا الصور باستخدام فلاتر التجميل .. فهي قنبلة نفسية موقوتة!

نشر :  
منذ 10 أشهر|
اخر تحديث :  
منذ 10 أشهر|
|
اسم المحرر :  
عنود الخريشا
  • فلاتر التجميل في الهواتف.. حين تتحول أدوات التزيين إلى قنابل نفسية موقوتة!

 

لم تعد فلاتر التجميل مجرد أدوات للمرح أو التسلية، بل تحولت إلى ظاهرة متفشية تغزو حياتنا اليومية عبر الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي. بنقرة واحدة، يمكن لأي شخص أن يغير ملامحه كليا، ليظهر بوجه أكثر نعومة، وعينين أوسع، وبشرة خالية من العيوب. ولكن، ما الثمن الحقيقي وراء هذه "التحسينات الرقمية"؟ وهل ندفع جزءا من صحتنا النفسية في سبيل صورة أكثر جاذبية؟

يبدأ الأمر بفلتر بسيط لتجميل الصورة، لكنه لا يتوقف عند ذلك.

الاستخدام المتكرر والمفرط لهذه الفلاتر يترك أثرا خفيا على النفس، خصوصا بين الشباب والمراهقين، حيث تنشأ فجوة بين "الواقع" و"الصورة المعدلة". ومع مرور الوقت، يشعر المستخدم بعدم الرضا عن مظهره الطبيعي، ويفقد ثقته بنفسه تدريجيا، إذ يقارن صورته الحقيقية بتلك المزيفة التي يعرضها أمام الآخرين.

هذه الفجوة النفسية قد تتسع لتصل إلى حالات من الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، خاصة حين يفاجأ المحيطون بالفارق الكبير بين الصور والواقع، فيبدأ التقييم أو حتى السخرية.

والمشكلة أن هذا الانكشاف قد يكون صادما، ومؤذيا، فيكسر الشخص من الداخل ويعزله عن التفاعل الاجتماعي الواقعي.

الأخطر من ذلك أن بعض المستخدمين يدمنون هذه "النسخة المحسنة" من أنفسهم، ويصبحون أسرى لها. يعيشون في عالم افتراضي يصورهم كما يتمنون أن يكونوا، لا كما هم فعليا.

وهنا تبدأ العزلة، حيث يتهرب الشخص من اللقاءات المباشرة أو من التقاط صور دون فلتر، خوفا من "الانكشاف".

هذا النوع من الانفصال عن الذات يمكن أن يولد شعورا زائفا بالعظمة، إذ يروج الفرد لصورة مثالية عنه لا تتوافق مع الواقع، ثم يعجز عن تقبل حقيقته عندما ينظر في المرآة أو يتعرض للانتقاد.

ورغم أن هذه الفلاتر طورت أساسا لتحسين الصور بذكاء اصطناعي متقدم، إلا أن كثيرين بدؤوا يستخدمونها كأدوات لتغيير الواقع لا مجرد تعديل عابر. فهناك فلاتر لتنحيف الجسم، وتعديل ملامح الوجه، وتطبيق المكياج، وحتى تغيير لون العينين. وهذا التغيير المستمر لا يمر دون تأثير، إذ يرسخ في الذهن صورة غير حقيقية للجمال، تدفع الفرد للسعي وراء الكمال الوهمي.

متى نقول "توقف"؟

ليس الخطأ في استخدام الفلاتر بحد ذاته، ولكن في الاعتماد الكامل عليها لإبراز الذات والتواصل مع الآخرين. من الطبيعي أن يرغب الإنسان في الظهور بأفضل صورة، ولكن الخطير هو أن تتحول هذه الرغبة إلى هوس، فتختزل قيمة الشخص في مظهره فقط، ويتلاشى تقديره لنفسه بعيدا عن أي فلتر.

لنستخدم هذه الأدوات بوعي، ولنعلم أبناءنا ومن حولنا أن الجمال الحقيقي لا تصنعه التكنولوجيا، بل ينبع من الثقة بالنفس، والتصالح مع الذات، والرضا بما نحن عليه في الواقع، لا في شاشة الهاتف.