يعد تأجيل التبول أو “حبس البول” لفترات متكررة من العادات الشائعة التي قد يلجأ إليها كثيرون أثناء العمل أو السفر أو الانشغال بالاجتماعات، دون إدراك أن تكرار هذه السلوكيات قد ينعكس سلبا على صحة الجهاز البولي على المدى الطويل.

ويشير أخصائيو المسالك البولية إلى أن حبس البول بشكل متقطع لا يشكل خطرا كبيرا في العادة، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الأمر عادة متكررة، إذ يؤدي امتلاء المثانة بشكل متكرر وتمددها الزائد إلى إضعاف قدرتها على الانقباض بشكل طبيعي. ومع الوقت، قد لا يتم تفريغ المثانة بالكامل أثناء التبول، مما يترك بقايا بول داخلها تخلق بيئة مناسبة لنمو البكتيريا وزيادة احتمالية الإصابة بالالتهابات.

وتعد النساء أكثر عرضة للإصابة بالتهابات المسالك البولية المرتبطة بهذه العادة، بسبب طبيعة الجهاز البولي لديهن، بينما قد يسبب احتباس البول عند الرجال ضغطا إضافيا على المسالك البولية السفلية، خصوصا مع التقدم في العمر.

ومن التأثيرات المحتملة أيضا، زيادة الضغط داخل المثانة عند امتلائها بشكل مفرط، وهو ما قد يسبب في بعض الحالات النادرة ارتجاع البول وتأثيره على تدفقه الطبيعي من الكليتين، مما يشكل عبئا إضافيا على الجهاز البولي.

كما أن تكرار حبس البول قد يؤدي إلى تقليل حساسية مستقبلات المثانة، بحيث لا يشعر الشخص بالرغبة في التبول إلا عند امتلاء المثانة بشكل كبير، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث مشاكل وظيفية في الجهاز البولي، خاصة لدى الأطفال الذين قد يعتادون تأجيل التبول في المدرسة أو أثناء اللعب، مما قد يرفع خطر التهابات المسالك البولية أو بعض اضطرابات التحكم بالبول.

ويحذر الأطباء من أن بعض العلامات تستدعي الانتباه الطبي، مثل تكرار التهابات المسالك البولية، الشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل، الألم أثناء التبول، أو الحاجة المستمرة إلى حبس البول لفترات طويلة بسبب ظروف العمل أو غيرها.

وللحفاظ على صحة الجهاز البولي، ينصح بشرب كميات كافية من السوائل يوميا، والاستجابة الطبيعية لإشارات الجسم عند الحاجة للتبول دون تأخير، باعتبار ذلك سلوكا بسيطا لكنه أساسي في الوقاية من المضاعفات المحتملة.