يعد ألم الظهر من أكثر المشكلات الصحية شيوعا، لكن ليس كل ألم في الظهر يعني الإصابة بـ"الدسك" أو الانزلاق الغضروفي. ففي حين أن إجهاد العضلات أو الجلوس لفترات طويلة قد يسببان ألما موضعيا يختفي مع الراحة، فإن ألم الدسك يتميز بأعراض مختلفة تنتج عن ضغط القرص الغضروفي المنفتق على الأعصاب القريبة، ما قد يؤدي إلى ألم يمتد إلى الساق وأعراض عصبية واضحة.

ما هو ألم الدسك؟

الدسك، أو الانزلاق الغضروفي، يحدث عندما يبرز جزء من القرص الغضروفي الموجود بين فقرات العمود الفقري ويضغط على أحد الأعصاب. وتوضح المؤسسات الطبية، ومنها Mayo Clinic، أن هذه الحالة قد تسبب ألما شديدا يمتد من أسفل الظهر إلى الأرداف والساق، خاصة إذا كان الانزلاق في الفقرات القطنية.

كيف تفرق بين ألم الدسك وآلام الظهر العادية؟

قد تساعدك هذه العلامات في التمييز بين الحالتين:

  • ألم ينتشر إلى الساق وليس مقتصرا على الظهر فقط.

  • وخز أو تنميل في الساق أو القدم.

  • إحساس بالحرقان أو الصعقة الكهربائية عند الحركة أو السعال أو العطس.

  • ضعف في عضلات الساق أو القدم، وقد يسبب صعوبة في المشي أو صعود الدرج.

  • يزداد الألم غالبا عند الجلوس لفترات طويلة أو الانحناء أو حمل الأشياء الثقيلة.

أما آلام العضلات أو الإجهاد العضلي، فعادة تكون موضعية في الظهر، ولا يصاحبها تنميل أو ضعف في الأطراف.

متى يكون ألم الدسك حالة طارئة؟

رغم أن معظم حالات الانزلاق الغضروفي تتحسن خلال أسابيع أو أشهر بالعلاج المحافظ، فإن هناك أعراضا تستوجب التوجه إلى الطوارئ فورا، منها:

  • فقدان مفاجئ للسيطرة على المثانة أو الأمعاء.

  • خدر شديد في منطقة العجان أو الفخذين من الداخل.

  • ضعف متزايد في الساق أو القدم، مثل عدم القدرة على رفع مقدمة القدم (Foot Drop).

قد تشير هذه الأعراض إلى متلازمة ذيل الفرس، وهي حالة نادرة لكنها تحتاج إلى تدخل طبي عاجل لتجنب مضاعفات دائمة.

ماذا يمكنك أن تفعل في المنزل؟

إذا لم تكن هناك علامات خطيرة، فقد تساعد الإجراءات التالية على تخفيف الألم:

  • تجنب الراحة الطويلة في السرير، إذ إن قلة الحركة قد تزيد تيبس العضلات. يفضل الراحة لفترات قصيرة ثم المشي بهدوء.

  • استخدام كمادات باردة لمدة 15 دقيقة عدة مرات يوميا خلال أول 48 ساعة لتخفيف الالتهاب، ثم الانتقال إلى الكمادات الدافئة لإرخاء العضلات.

  • يمكن استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين أو النابروكسين، وفق تعليمات الطبيب أو الصيدلي، إذا لم يكن هناك مانع صحي لاستخدامها.

كيف يتم علاج الدسك؟

يعتمد العلاج على شدة الأعراض، ويبدأ غالبا بالعلاج المحافظ، ويشمل:

  • العلاج الطبيعي لتقوية عضلات البطن والظهر، وتحسين مرونة العمود الفقري، وتقليل الضغط على الأعصاب.

  • تعديل نمط الحياة، مثل الحفاظ على وزن صحي وتجنب حمل الأوزان بطريقة خاطئة.

  • إذا استمر الألم لعدة أسابيع أو ازداد سوءا، فقد يوصي الطبيب بإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم الحالة، وقد يلجأ في بعض الحالات إلى حقن الكورتيزون حول العصب لتخفيف الالتهاب والألم.

أما الجراحة، فلا تكون ضرورية إلا في نسبة محدودة من المرضى، خاصة عند وجود ضعف عصبي شديد أو استمرار الأعراض رغم العلاج المحافظ.

هل يشفى الدسك؟

تشير الدراسات إلى أن معظم المصابين بالانزلاق الغضروفي يتحسنون تدريجيا خلال فترة تتراوح بين عدة أسابيع وعدة أشهر دون الحاجة إلى جراحة، خاصة عند الالتزام بالعلاج الطبيعي، والحركة المناسبة، والإرشادات الطبية.

لذلك، فإن التمييز بين ألم الدسك وآلام الظهر الأخرى يساعد على الحصول على العلاج المناسب في الوقت المناسب، ويقلل من خطر حدوث مضاعفات قد تؤثر في القدرة على الحركة وجودة الحياة.