يعتاد بعض الأشخاص النوم على البطن، ويجدون في هذه الوضعية شعورا بالراحة والاسترخاء، لكن هل فكرت يوما أن طريقة نومك قد تكون سببا في آلام الرقبة والظهر عند الاستيقاظ؟ فرغم أن النوم على البطن قد يبدو وضعية مريحة للبعض، فإنه يضع الجسم في وضعية غير طبيعية لساعات طويلة، ما قد يؤدي إلى زيادة الضغط على بعض العضلات والمفاصل والتأثير في جودة النوم.
ولا يعني ذلك أن النوم على البطن يسبب أضرارا صحية لكل الأشخاص، لكن الاستمرار في هذه الوضعية قد يزيد احتمالية الشعور ببعض المشكلات، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلا من آلام الظهر أو الرقبة.
ما أضرار النوم على البطن؟
هناك مجموعة من المشكلات التي قد ترتبط بالنوم على البطن، ومن أبرزها:
1. آلام الرقبة وتيبس العضلات
عند النوم على البطن، يضطر الشخص إلى إدارة رأسه إلى أحد الجانبين حتى يتمكن من التنفس، ويظل العنق في هذه الوضعية لفترات طويلة.
وقد يؤدي ذلك إلى إجهاد عضلات الرقبة والأربطة المحيطة بها، فضلا عن زيادة الضغط على مفاصل الفقرات العنقية، ما قد يسبب الشعور بالألم أو التيبس عند الاستيقاظ، وقد يمتد الانزعاج أحيانا إلى الكتفين.
2. زيادة آلام أسفل الظهر
يؤدي النوم على البطن إلى تغيير الوضع الطبيعي للعمود الفقري، وقد يزيد الضغط على منطقة أسفل الظهر، خاصة عندما يكون سطح الفراش غير مناسب أو عندما يغوص الحوض والبطن في المرتبة.
وقد يلاحظ الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر مسبقا زيادة الانزعاج بعد النوم بهذه الطريقة، خصوصا عند الاستيقاظ أو محاولة تغيير وضعية الجسم.
3. الضغط على الكتفين ومفاصلهما
قد يضطر الشخص الذي ينام على بطنه إلى وضع ذراعيه بجانب رأسه أو أسفل الوسادة، وهي وضعية قد تسبب إجهادا لمفاصل الكتفين والعضلات المحيطة بها.
ومع تكرار النوم بهذه الطريقة، قد يظهر ألم في الكتفين أو صعوبة في تحريكهما بشكل مريح، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات سابقة في مفصل الكتف أو الأوتار المحيطة به.
4. الشعور بالتنميل والوخز في الذراعين
قد يؤدي وضع الذراعين تحت الرأس أو الجسم أثناء النوم على البطن إلى زيادة الضغط على بعض الأعصاب، ما قد يسبب الشعور بالتنميل أو الوخز في اليدين والذراعين عند الاستيقاظ.
وغالبا ما يكون هذا الشعور مؤقتا ويرتبط بوضعية الجسم والضغط الواقع على الأعصاب، لكن تكراره أو استمراره يستدعي الانتباه، خاصة إذا ترافق مع ضعف في العضلات.
5. زيادة الضغط على الوجه وظهور التجاعيد
من الأضرار المحتملة الأخرى للنوم على البطن تعرض الوجه لضغط مباشر ومستمر نتيجة ملامسة الوسادة لساعات طويلة.
وقد يؤدي تكرار هذا الضغط إلى ظهور خطوط وتجاعيد ناتجة عن انضغاط الجلد، خاصة حول العينين والخدين والجبهة. ومع أن هذه الخطوط قد تكون مؤقتة في البداية، فإن الضغط المتكرر على الجلد قد يسهم في ظهور تجاعيد النوم مع مرور الوقت.
6. اضطراب النوم والاستيقاظ مع الشعور بالتعب
قد تؤدي الوضعية غير المريحة للرقبة والظهر والكتفين إلى تكرار الاستيقاظ ليلا لتغيير وضعية الجسم، أو الشعور بالألم والتيبس عند الاستيقاظ صباحا.
وفي حال تسببت وضعية النوم في الشعور المستمر بالانزعاج، فقد تتأثر جودة النوم والراحة التي يحصل عليها الجسم خلال الليل.
هل النوم على البطن مضر للحامل؟
ينصح بتجنب النوم على البطن خلال الحمل، خاصة مع تقدم أشهر الحمل وزيادة حجم البطن، إذ تصبح هذه الوضعية غير مريحة وقد تسبب ضغطا على البطن.
وتعد وضعية النوم على الجانب، وخصوصا الجانب الأيسر أو الأيمن، من الخيارات المناسبة خلال الحمل، ويمكن استخدام وسادة مخصصة للحمل لدعم البطن والظهر وتخفيف الضغط على الجسم.
ومن المهم الإشارة إلى أن النوم على البطن في بداية الحمل لا يعني بالضرورة حدوث ضرر للجنين، لكن مع نمو البطن يصبح النوم على الجانب أكثر راحة وملاءمة.
كيف تقلل أضرار النوم على البطن إذا كنت معتادا عليه؟
إذا كنت تجد صعوبة في تغيير وضعية نومك، فهناك بعض الخطوات التي قد تساعد على تقليل الضغط على الرقبة والظهر:
-
استخدم وسادة رقيقة: تساعد الوسادة المنخفضة أو عدم استخدام وسادة للرأس على تقليل زاوية انحناء الرقبة أثناء النوم.
-
ضع وسادة صغيرة أسفل الحوض: قد يساعد ذلك على تقليل تقوس أسفل الظهر والضغط الواقع عليه.
-
اختر مرتبة داعمة: فالمرتبة التي توفر دعما مناسبا للجسم تساعد على الحد من هبوط منطقة الحوض والبطن بشكل مبالغ فيه.
-
تدرب على النوم على الجانب: يمكن وضع وسادة طويلة أمام الجسم أو خلفه للمساعدة على تثبيت وضعية النوم ومنع التقلب على البطن.
-
انتبه إلى إشارات جسمك: إذا كنت تستيقظ باستمرار مع آلام الرقبة أو الظهر أو تنميل الأطراف، فقد يكون الوقت مناسبا لتغيير وضعية النوم.
ما أفضل وضعية للنوم صحيا؟
لا توجد وضعية واحدة تناسب جميع الأشخاص، لكن النوم على الجانب يعد خيارا مناسبا لكثير من الأشخاص، خصوصا الذين يعانون من الشخير أو انقطاع النفس أثناء النوم أو بعض أنواع آلام الظهر.
أما النوم على الظهر، فقد يساعد على توزيع وزن الجسم بصورة متوازنة والحفاظ على استقامة العمود الفقري، لكنه قد يزيد الشخير وأعراض انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم لدى بعض الأشخاص.
لذلك، يعتمد اختيار وضعية النوم المناسبة على الحالة الصحية ومدى الراحة وجودة النوم، وليس على وضعية واحدة باعتبارها الأفضل للجميع.










