صداع الرأس

طبيب يشرح: ماذا يحدث لدماغك عندما يرتفع سكر الدم؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
لا يقتصر تأثير ارتفاع سكر الدم على الجسم والتمثيل الغذائي فقط، بل يمكن أن يمتد أيضا إلى الدماغ، الذي يعد من أكثر أعضاء الجسم استهلاكا للطاقة. ومع استمرار اضطراب مستويات الغلوكوز لفترات طويلة، قد تظهر تأثيرات سلبية على الذاكرة والتركيز والقدرات الإدراكية.
وأوضح أطباء مختصون أن الدماغ، رغم أنه يشكل نحو 2% فقط من وزن الجسم، يستهلك ما يقارب 20% من الطاقة الأساسية التي يحتاجها الجسم، ويعتمد بشكل رئيسي على الغلوكوز كمصدر للوقود. لذلك فإن أي خلل مستمر في تنظيم سكر الدم قد يؤثر في طريقة عمله.
ارتفاع السكر يسبب التهابات وتراجعا في وظائف الدماغ
عندما يبقى مستوى السكر في الدم مرتفعا لفترات طويلة، كما يحدث في حالات السكري غير المسيطر عليه أو مقاومة الإنسولين، قد يؤدي ذلك إلى حدوث التهابات في الدماغ، إضافة إلى تراجع تدريجي في كفاءة الاتصالات بين الخلايا العصبية.
ويشير الخبراء إلى أن ارتفاع السكر المزمن قد يرتبط أيضا بفقدان جزء من المادة البيضاء في الدماغ، وهي المسؤولة عن نقل الإشارات بين مناطق الدماغ المختلفة، ما قد يزيد خطر حدوث مشكلات معرفية وخرف مرتبط بالأوعية الدموية.
ليس الارتفاع فقط.. تقلبات السكر قد تكون الخطر الأكبر
لا تكمن المشكلة في ارتفاع السكر وحده، بل إن التذبذب المستمر بين الارتفاع والانخفاض، المعروف باسم "تغيرات مستوى السكر في الدم"، قد يكون له تأثير كبير على صحة الدماغ.
فالانخفاض الشديد في السكر يحرم الدماغ من مصدر الطاقة الذي يحتاجه للعمل بشكل طبيعي، وقد يؤدي تكرار هذه النوبات إلى تغييرات تؤثر في مناطق مهمة مثل القشرة الجبهية المسؤولة عن اتخاذ القرارات، والحصين الذي يلعب دورا أساسيا في الذاكرة.
ولهذا يؤكد الأطباء أن الهدف لا ينبغي أن يكون خفض السكر فقط، بل الحفاظ على استقراره ضمن مستويات متوازنة.
اقرأ أيضا: قبضة يدك لم تعد كما كانت؟ أمراض قد تكون السبب
كيف تحافظ على سكر الدم وتحمي دماغك؟
ينصح الخبراء باتباع مجموعة من العادات اليومية التي تساعد على تحسين التحكم بمستويات الغلوكوز، ومنها:
-
تناول وجبات متوازنة: يفضل الجمع بين البروتين والخضروات الغنية بالألياف والدهون الصحية مثل زيت الزيتون، خاصة عند تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، لأن الألياف والدهون تساعد على تقليل الارتفاع السريع في السكر.
-
الحركة بعد تناول الطعام: المشي لبضع دقائق بعد الوجبات يساعد العضلات على استخدام الغلوكوز، وقد يساهم في استقرار مستويات السكر.
-
الحصول على نوم كاف: قلة النوم قد تجعل الجسم أكثر عرضة لارتفاعات السكر في اليوم التالي، حتى عند تناول أطعمة لا تسبب عادة ارتفاعا كبيرا في الغلوكوز.
علاقة السكر بالدماغ.. اهتمام متزايد من الباحثين
مع تزايد الأدلة حول تأثير مقاومة الإنسولين واضطراب السكر على الدماغ، بدأ بعض الباحثين باستخدام مصطلح "السكري من النوع الثالث" لوصف مرض ألزهايمر، وهو وصف غير رسمي وليس تشخيصا طبيا معتمدا، لكنه يعكس أهمية دور الإنسولين وتنظيم الطاقة في صحة الدماغ.
ويؤكد الأطباء أن السيطرة على سكر الدم لا تحمي فقط من مضاعفات السكري المعروفة، بل قد تكون أيضا خطوة مهمة للحفاظ على الذاكرة والقدرات العقلية مع التقدم في العمر.