
لماذا تشعر بالقلق فجأة دون أن يحدث شيء؟ إليك السبب
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
هل شعرت يوما بأن قلبك بدأ ينبض بسرعة، أو أصبح تنفسك أسرع، أو شعرت بالتوتر والانزعاج فجأة، من دون أن تعرف ما الذي أثار هذه المشاعر؟ قد يبدو القلق في هذه الحالة وكأنه ظهر من العدم، لكن غياب السبب الواضح لا يعني أن الشعور غير حقيقي.
في الواقع، يمكن أن يحدث القلق Anxiety حتى عندما لا نستطيع تحديد محفز مباشر له. وقد يرتبط ذلك بعوامل نفسية أو جسدية أو نمط الحياة، مثل قلة النوم، والإفراط في تناول الكافيين، والتغيرات الهرمونية، والضغوط المتراكمة، أو حتى مشاعر لم ننتبه إليها بشكل واع.
لماذا أشعر بالقلق من دون سبب؟
القلق هو استجابة طبيعية من الجسم والعقل تجاه التهديد أو الضغط، ولا يشترط دائما أن يكون هناك خطر واضح في اللحظة نفسها.
أحيانا يكون الدماغ قد التقط إشارات صغيرة أو مواقف سابقة مرتبطة بالتوتر، فيستجيب الجسم بحالة من التأهب قبل أن ندرك السبب بشكل واع.
كما أن القلق قد يكون مرتبطا بتراكم الضغوط اليومية. فقد لا يكون هناك حدث واحد كبير يسبب التوتر، وإنما مجموعة من المشكلات الصغيرة التي تتراكم تدريجيا حتى تظهر على شكل شعور مفاجئ بالقلق.
ما الأسباب المحتملة للقلق المفاجئ؟
هناك مجموعة من العوامل التي قد تفسر ظهور القلق من دون محفز واضح، ومنها:
قلة النوم: النوم غير الكافي يمكن أن يؤثر في قدرة الدماغ على تنظيم المشاعر والتعامل مع الضغوط، ما قد يجعل الشخص أكثر عرضة للتوتر والقلق.
الإفراط في الكافيين: القهوة ومشروبات الطاقة وغيرها من مصادر الكافيين قد تزيد الشعور بالتوتر، خصوصا لدى الأشخاص الذين يتأثرون به بشكل كبير.
التغيرات الهرمونية: يمكن أن تؤثر التقلبات الهرمونية في المزاج ومستويات القلق، ولذلك قد تلاحظ بعض النساء تغيرا في مشاعرهن خلال مراحل معينة من الدورة الشهرية أو فترات أخرى من التغير الهرموني.
الضغط النفسي المتراكم: مشكلات العمل أو الدراسة أو الأسرة قد تستمر في التأثير في الجسم حتى بعد انتهاء الموقف الذي سبب التوتر.
مشاعر أو مشكلات لم تحل: أحيانا نعتقد أننا تجاوزنا موقفا ما، لكن تبقى مشاعر مرتبطة به مثل الغضب أو الخوف أو الحزن، وقد تظهر لاحقا في صورة قلق.
التوقع والترقب: ليس من الضروري أن يكون الشيء القادم سيئا حتى نشعر بالقلق. أحيانا يمكن أن يؤدي انتظار حدث إيجابي، مثل السفر أو مناسبة مهمة، إلى أعراض جسدية تشبه القلق بسبب حالة الترقب والإثارة.
بعض العوامل الجسدية ونمط الحياة: عدم تناول الطعام بشكل كاف، أو تغير بعض الأدوية، أو اضطراب الروتين اليومي، يمكن أن يؤثر أيضا في الشعور بالتوتر لدى بعض الأشخاص.
اقرأ أيضا: تشعر بأن قلبك سيتوقف؟ ما الطريقة الصحيحة للتعامل مع نوبة الهلع؟
هل القلق من دون سبب طبيعي؟
الشعور بالقلق من وقت إلى آخر أمر شائع، ولا يعني تلقائيا وجود اضطراب نفسي.
فالقلق في حد ذاته ليس دائما ضارا؛ إذ يمكن أن يساعد الإنسان على الاستعداد للمواقف المهمة والانتباه إلى مسؤولياته. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح القلق شديدا أو متكررا، أو عندما يستمر لفترات طويلة ويؤثر في الحياة اليومية.
ومن العلامات التي تستحق الانتباه أن يبدأ القلق في التأثير في النوم، أو الشهية، أو العمل، أو الدراسة، أو العلاقات الاجتماعية، أو يدفع الشخص إلى تجنب أنشطة ومواقف كان يمارسها بشكل طبيعي.
ماذا أفعل عندما أشعر بالقلق فجأة؟
عندما يأتي القلق بشكل مفاجئ، يمكن تجربة بعض الخطوات البسيطة للمساعدة على تهدئة الجسم:
-
التنفس ببطء وعمق، مع التركيز على إطالة الزفير.
-
ممارسة نشاط بدني منتظم للمساعدة على التخلص من التوتر.
-
الحصول على نوم منتظم وكاف.
-
تقليل الكافيين، خصوصا إذا لاحظت أنه يزيد الأعراض.
-
الحفاظ على روتين يومي واضح قدر الإمكان.
-
كتابة الأفكار والمشاعر التي تراودك، فقد يساعد ذلك على اكتشاف مصادر التوتر غير الواضحة.
-
تجربة التأمل أو تمارين الاسترخاء.
-
التحدث مع شخص تثق به بدلا من الاحتفاظ بالمشاعر وحدك.
ومن المهم أيضا عدم الدخول في دائرة القلق من القلق نفسه؛ فمحاولة معرفة السبب بشكل متواصل والخوف من عودة الأعراض قد تزيد التوتر بدلا من تهدئته.
متى يحتاج القلق إلى مساعدة مختص؟
إذا أصبح القلق متكررا أو شديدا إلى درجة تؤثر في حياتك اليومية، فمن الأفضل التحدث إلى طبيب أو أخصائي في الصحة النفسية.
ويصبح طلب المساعدة أكثر أهمية إذا تسبب القلق في اضطراب واضح في النوم أو الشهية، أو صعوبة في أداء العمل والمهام اليومية، أو الانسحاب من الآخرين، أو تجنب الأنشطة المعتادة.
المصدر: verywellmind