
خبراء الصحة النفسية يحذرون الآباء.. الضغط المستمر من أجل التفوق قد يؤذي الطفل
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في الوقت الذي يسعى فيه كثير من الآباء إلى ضمان مستقبل أفضل لأبنائهم من خلال التفوق الدراسي، يحذر خبراء الصحة النفسية من أن الضغط المستمر للحصول على أعلى الدرجات قد يتحول إلى عبء نفسي يؤثر في ثقة الطفل بنفسه وعلاقته بالتعلم.
ويؤكد مختصون أن الاهتمام بمستوى الطفل الدراسي أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح العلامة المدرسية المعيار الوحيد للحكم على نجاح الطفل أو ذكائه، بحيث يشعر بأن قيمته مرتبطة بما يحصل عليه في الاختبارات وليس بجهده وشخصيته وقدراته المختلفة.

ويرى الخبراء أن هوس بعض الآباء بالدرجات العليا يعود إلى عدة أسباب، أبرزها الخوف من المستقبل، والاعتقاد بأن التفوق الأكاديمي هو الطريق الوحيد للنجاح، إضافة إلى تأثير المقارنات الاجتماعية بين الأطفال، حيث تتحول نتائج الامتحانات أحيانا إلى وسيلة للحكم على الأسرة أو تربية الوالدين.
ويظهر هذا الضغط في ممارسات يومية مثل التركيز المفرط على النتائج، توجيه الانتقادات عند انخفاض العلامة، مقارنة الطفل بزملائه، أو جعل النقاشات العائلية تدور باستمرار حول الواجبات والاختبارات.
ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن هذه الضغوط قد تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد يعاني الطفل من القلق والخوف من الفشل، وفقدان الدافعية للتعلم، وتراجع ثقته بقدراته، كما قد يتحول هدفه من اكتساب المعرفة إلى مجرد الحصول على رضا والديه وتجنب الانتقاد.

ويشير المختصون إلى أن الفرق كبير بين دعم الطفل والضغط عليه؛ فالدعم الحقيقي يعني تشجيعه على التطور، ومساعدته على تجاوز الصعوبات، وتقدير جهده حتى لو لم يحصل على العلامة الكاملة، بينما يؤدي الضغط المستمر إلى شعوره بأنه مطالب دائما بتحقيق توقعات تفوق قدرته.
وينصح الخبراء الآباء بتغيير طريقة تعاملهم مع نتائج الأبناء، فبدلا من التركيز فقط على سؤال "كم حصلت؟"، يمكن الاهتمام بما تعلمه الطفل، وما الصعوبات التي واجهها، وكيف يمكن مساعدته على التحسن.
فالنجاح لا يختصر في رقم داخل شهادة، والطفل الذي يشعر بالدعم والأمان يكون أكثر قدرة على التعلم والتطور. أما الضغط المبالغ فيه من أجل التفوق فقد يجعل الطريق إلى النجاح مليئا بالقلق والخوف بدلا من الشغف والثقة.
