
3 وجبات بطاطا مقلية أسبوعيا.. ماذا يحدث لجسمك؟ أبحاث تكشف المفاجأة
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد تبدو البطاطا المقلية طبقا عاديا على المائدة، وربما يصعب مقاومة قرمشتها، لكن تكرار تناولها عدة مرات أسبوعيا قد يجعلها أكثر من مجرد وجبة جانبية. فالمشكلة لا تكمن في البطاطا نفسها فقط، وإنما في الطريقة التي تحضر بها، وكمية الزيت والملح والإضافات المصاحبة لها.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول البطاطا المقلية بانتظام قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ما يجعل طريقة طهي البطاطا عاملا مهما عند تقييم تأثيرها في الصحة.
البطاطا ليست المشكلة دائما
تحتوي البطاطا في الأصل على مجموعة من العناصر الغذائية، فهي مصدر للكربوهيدرات التي يستخدمها الجسم لإنتاج الطاقة، كما توفر البوتاسيوم وفيتامين "سي" وفيتامين "بي 6"، إلى جانب كمية من الألياف، خاصة عند تناولها مع القشرة بعد غسلها وطهيها جيدا.
لكن تحويلها إلى أصابع مقلية يغير تركيبتها الغذائية بشكل كبير، إذ يؤدي القلي إلى زيادة محتواها من الدهون والسعرات الحرارية، كما أن إضافة الملح والصلصات قد ترفع كمية الصوديوم والدهون والسكريات في الوجبة.
3 حصص من البطاطا المقلية أسبوعيا.. ماذا وجدت الدراسة؟
بحسب الدراسة التي قادها باحثون من كلية "تي إتش تشان" للصحة العامة بجامعة هارفارد ونشرت في مجلة "BMJ" عام 2025، فإن طريقة تناول البطاطا ارتبطت باختلافات ملحوظة في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وحللت الدراسة بيانات أكثر من 205 آلاف شخص ضمن ثلاث دراسات أميركية طويلة الأمد، وخلال فترة المتابعة سجلت 22,299 حالة إصابة بالسكري من النوع الثاني.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا 3 حصص من البطاطا المقلية أسبوعيا ارتبط لديهم خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بزيادة قدرها 20% مقارنة بمستويات تناول أقل.
لكن هذه النتيجة تحتاج إلى تفسير دقيق؛ فهي لا تعني أن تناول ثلاث وجبات من البطاطا المقلية سيؤدي حتما إلى الإصابة بالسكري، كما أنها لا تثبت أن البطاطا المقلية هي السبب المباشر للمرض، لأن الدراسة قائمة على الملاحظة.
لماذا قد يكون القلي أكثر مشكلة؟
عند قلي البطاطا، تمتص جزءا من الزيت المستخدم في الطهي، ما يزيد كمية الدهون والسعرات الحرارية مقارنة بالبطاطا المسلوقة أو المشوية.
ومع تناولها بشكل متكرر، يمكن أن تصبح الوجبة أكثر كثافة بالسعرات الحرارية، خصوصا عندما تقدم مع البرغر أو اللحوم المصنعة والمشروبات المحلاة والصلصات الغنية بالدهون أو السكر.
كما أن الإفراط في تناول الأطعمة المقلية قد يجعل النظام الغذائي أقل اعتمادا على الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات وغيرها من الأطعمة الغنية بالألياف.
ماذا عن البطاطا المسلوقة أو المشوية؟
المثير للاهتمام أن الدراسة لم تجد ارتباطا ذا دلالة إحصائية بين تناول كمية مماثلة من البطاطا المسلوقة أو المشوية أو المهروسة وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وهذا يعزز فكرة مهمة: ليست البطاطا وحدها هي العامل الذي يجب التركيز عليه، وإنما طريقة تحضيرها وما يصاحبها ضمن النظام الغذائي.
وبدلا من الاعتماد على البطاطا المقلية بشكل متكرر، يمكن اختيار البطاطا المشوية أو المسلوقة، مع تناولها ضمن وجبة متوازنة تحتوي على الخضراوات ومصدر للبروتين والحبوب الكاملة.
اقرأ أيضا: هل يستطيع الدماغ التركيز في هدفين في الوقت نفسه؟ أبحاث تكشف مفاجأة!
استبدال البطاطا قد يكون خيارا أفضل
وجدت الدراسة أيضا أن استبدال ثلاث حصص أسبوعية من البطاطا بحبوب كاملة ارتبط بانخفاض معدل الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وكان الانخفاض أكثر وضوحا عند استبدال البطاطا المقلية تحديدا.
وهذا يتماشى مع أهمية الأطعمة الغنية بالألياف في النظام الغذائي، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات، والتي تساعد على تحسين جودة الوجبات وإبطاء ارتفاع سكر الدم مقارنة بالعديد من الخيارات المكررة.
هل يجب التوقف عن تناول البطاطا المقلية؟
ليس بالضرورة. فنتائج الدراسة لا تعني أن تناول البطاطا المقلية من حين لآخر سيؤدي إلى الإصابة بالسكري، وإنما تلفت الانتباه إلى أن تكرار تناولها قد لا يكون الخيار الأفضل لصحة التمثيل الغذائي.
والأفضل هو التعامل معها باعتدال، مع عدم جعلها جزءا ثابتا من الوجبات عدة مرات أسبوعيا، والاعتماد بصورة أكبر على طرق الطهي مثل الشوي والسلق والخبز.
أما الأشخاص المصابون بالسكري أو الذين لديهم عوامل خطر للإصابة به، فقد يكون من المفيد بصورة خاصة الانتباه إلى إجمالي كمية الكربوهيدرات والسعرات وجودة النظام الغذائي، بدل التركيز على صنف واحد فقط.
وفي النهاية، لا تختصر صحة الجسم في نوع واحد من الطعام؛ فالنشاط البدني، والوزن، والنوم، ومكونات النظام الغذائي بالكامل، والعوامل الوراثية، كلها تلعب دورا في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.