
أفضل الأعشاب العربية التي قد تدعم التوازن الهرموني لدى النساء.. ماذا يقول العلم؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
تلجأ كثير من النساء إلى الأعشاب والمشروبات التقليدية للتخفيف من اضطرابات الدورة الشهرية، وأعراض تكيس المبايض أو التغيرات المصاحبة لمرحلة انقطاع الطمث. لكن رغم انتشار وصف بعض الأعشاب بأنها "منظمات طبيعية للهرمونات"، فإن الأدلة العلمية لا تدعم فكرة وجود عشبة واحدة قادرة على إعادة جميع هرمونات الجسم إلى مستوياتها الطبيعية.
ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن عددا من الأعشاب الشائعة في المنطقة العربية قد يمتلك تأثيرات واعدة في أعراض أو مؤشرات هرمونية محددة، مع ضرورة التعامل معها كمكمل محتمل وليس بديلا عن التشخيص والعلاج الطبي.
1. البردقوش.. اهتمام خاص بتكيس المبايض
يعد البردقوش، أو المردقوش، من أشهر الأعشاب التي ارتبط استخدامها تقليديا بالدورة الشهرية والتوازن الهرموني.
وفي دراسة تجريبية عشوائية صغيرة أجريت على نساء مصابات بمتلازمة تكيس المبايض، تناولت المشاركات شاي البردقوش مرتين يوميا لمدة شهر، وجرى تقييم عدد من الهرمونات والمؤشرات الأيضية قبل التجربة وبعدها.
وقد بحثت الدراسة تحديدا في هرمونات مثل التستوستيرون وهرمونات الغدة النخامية والإنسولين، ووجدت تغيرات واعدة في بعض المؤشرات، لكن حجم الدراسة كان صغيرا ومدة المتابعة قصيرة، لذلك لا تكفي النتائج لإثبات أن البردقوش يعالج تكيس المبايض أو يعيد الهرمونات إلى طبيعتها لدى جميع النساء.
وبالتالي، يمكن اعتبار البردقوش عشبة واعدة تستحق مزيدا من البحث، وليس علاجا بديلا عن الخطة الطبية لتكيس المبايض.
2. النعناع الأخضر.. قد يؤثر في هرمونات الذكورة
النعناع الأخضر "Spearmint" من الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي لدى النساء اللواتي يعانين من الشعرانية، وهي زيادة نمو الشعر غير المرغوب فيه والتي قد ترتبط بارتفاع مستويات الأندروجينات، ومنها هرمون التستوستيرون.
وفي تجربة عشوائية استمرت شهرا، تناولت نساء يعانين من الشعرانية شاي النعناع الأخضر مرتين يوميا، ووجد الباحثون انخفاضا في مستويات التستوستيرون الحر والكلي، مع تغيرات في بعض الهرمونات الأخرى.
لكن التحسن في نمو الشعر نفسه لم يكن كافيا لإثبات فعالية النعناع كعلاج للشعرانية، كما أن الدراسة كانت قصيرة ومحدودة العدد.
لذلك، قد يكون النعناع الأخضر مثيرا للاهتمام خصوصا في حالات زيادة الأندروجينات والشعرانية، لكن لا ينبغي اعتباره علاجا لتكيس المبايض أو ارتفاع هرمونات الذكورة.
3. الميرمية.. قد تساعد في أعراض انقطاع الطمث
تختلف الميرمية عن الأعشاب التي تستهدف هرمونات معينة؛ إذ ركزت بعض الدراسات على قدرتها المحتملة على تخفيف أعراض مرحلة انقطاع الطمث، وخصوصا الهبات الساخنة.
وأشارت مراجعات للدراسات السريرية إلى أن الميرمية قد تساعد في تقليل تكرار الهبات الساخنة لدى بعض النساء بعد انقطاع الطمث، إلا أن الأدلة لا تزال محدودة، وهناك حاجة إلى دراسات أكبر وأكثر جودة لتأكيد هذه النتائج.
لذلك، قد تكون الميرمية مفيدة لبعض النساء في التعامل مع أعراض سن اليأس، لكن هذا لا يعني أنها تعيد هرمون الإستروجين إلى مستوياته السابقة أو أنها تعالج الخلل الهرموني نفسه.
اقرأ أيضا: فاكهة موسمية غنية بالألياف.. ماذا يحدث لجسمك عند تناول التين الأسود؟
4. كف مريم.. من الأعشاب التي درست لأعراض ما قبل الدورة
عشبة كف مريم "Vitex agnus-castus" خضعت لعدد من الدراسات المتعلقة بصحة المرأة، وخصوصا أعراض ما قبل الدورة الشهرية.
وأظهرت بعض المراجعات العلمية أن مستحضرات كف مريم قد تساعد في تخفيف أعراض متلازمة ما قبل الطمث، لكن جودة الأدلة تختلف بين الدراسات، ولذلك لا يمكن اعتبارها علاجا مؤكدا لجميع النساء.
كما تشير بعض الدراسات إلى احتمال تأثير كف مريم في هرمون البرولاكتين "هرمون الحليب"، لكن استخدامها لعلاج ارتفاع البرولاكتين تحديدا يحتاج إلى تقييم طبي، لأن ارتفاع هذا الهرمون قد يكون له أسباب متعددة.
5. الحلبة.. فوائد محتملة لكن الأدلة الهرمونية محدودة
الحلبة من الأعشاب الشائعة في المطبخ العربي، وترتبط تقليديا بالرضاعة وبعض الاستخدامات المتعلقة بسكر الدم والهضم.
لكن القول بأنها "تنظم هرمونات المرأة" بشكل عام يحتاج إلى الحذر، إذ لا توجد أدلة سريرية قوية تسمح باعتبار الحلبة علاجا مثبتا لمختلف اضطرابات الهرمونات الأنثوية.
لذلك، لا ينبغي استخدامها بهدف علاج اضطراب في الإستروجين أو البروجسترون أو هرمونات الغدة النخامية من دون معرفة السبب الأساسي للمشكلة.
هل تستطيع الأعشاب فعلا تنظيم الهرمونات؟
الهرمونات لا تعمل بشكل منفصل؛ إذ يرتبط إنتاجها وتنظيمها بتفاعل معقد بين الدماغ والغدة النخامية والمبايض والغدة الدرقية والغدد الكظرية.
ولهذا فإن اضطراب الدورة الشهرية أو زيادة الشعر أو ظهور حب الشباب أو تأخر الحمل قد ينتج عن أسباب مختلفة، مثل تكيس المبايض، اضطرابات الغدة الدرقية، ارتفاع هرمون البرولاكتين أو تغيرات مرتبطة بمرحلة عمرية معينة.
لذلك، فإن تناول عشبة بهدف "تنظيم الهرمونات" من دون معرفة السبب قد يؤدي إلى تأخير تشخيص المشكلة الأساسية.
متى يجب استشارة الطبيب؟
ينبغي عدم الاعتماد على الأعشاب وحدها عند وجود اضطراب واضح في الدورة الشهرية، أو انقطاع الدورة لفترة طويلة، أو نزيف غير طبيعي، أو زيادة مفاجئة في الشعر وحب الشباب، أو إفراز الحليب من الثدي دون رضاعة، أو صعوبة في الحمل، أو أعراض شديدة مرتبطة بانقطاع الطمث.
كما يجب استشارة الطبيب قبل استخدام المستحضرات العشبية بانتظام، خصوصا أثناء الحمل أو التخطيط له والرضاعة، أو عند تناول أدوية هرمونية أو أدوية أخرى بصورة مستمرة، لأن كون المادة "طبيعية" لا يعني بالضرورة أنها خالية من الآثار الجانبية أو التداخلات الدوائية.
قد تمتلك بعض الأعشاب الشائعة مثل البردقوش، والنعناع الأخضر، والميرمية وكف مريم تأثيرات مفيدة في حالات أو أعراض محددة، وهناك دراسات تشير إلى نتائج واعدة، خصوصا فيما يتعلق بأعراض ما قبل الدورة، والهبات الساخنة وبعض مؤشرات الأندروجينات.
لكن الأدلة الحالية لا تبرر وصف أي عشبة بأنها منظم شامل لهرمونات المرأة، ولا ينبغي أن تحل الأعشاب محل تشخيص السبب أو العلاج الذي يصفه الطبيب عند وجود اضطراب هرموني واضح.