
لماذا تفقد بعض النساء السيطرة على البول عند الضحك أو العطس؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد تلاحظ بعض النساء بعد سن الأربعين خروج قطرات من البول عند العطس أو السعال أو الضحك أو صعود الدرج أو ممارسة الرياضة، وقد تتعامل مع الأمر على أنه نتيجة طبيعية للتقدم في العمر أو الحمل والولادة. لكن هذا النوع من التسرب له تفسير طبي واضح، ولا يعني بالضرورة أن على المرأة التعايش معه.
غالبا ما يكون السبب هو سلس البول الإجهادي، وهو أحد أكثر أنواع سلس البول شيوعا لدى النساء. ويحدث عندما يرتفع الضغط داخل البطن بصورة مفاجئة، فلا تتمكن عضلات قاع الحوض والمصرة البولية من الحفاظ على إغلاق الإحليل بشكل كاف، فيتسرب البول.
هذه المعلومات للتوعية ولا تغني عن تقييم الطبيب، خصوصا عند وجود أعراض جديدة أو متزايدة.
لماذا يحدث تسرب البول عند الضحك أو العطس؟
عند الضحك أو العطس أو السعال، يحدث ضغط مفاجئ على المثانة. في الوضع الطبيعي، تعمل عضلات قاع الحوض والمصرة البولية على إبقاء الإحليل مغلقا ومنع خروج البول.
لكن عندما تضعف هذه العضلات أو الأنسجة الداعمة، قد لا تتمكن من مقاومة الضغط المفاجئ، فتخرج كمية من البول دون إرادة المرأة. ولهذا يسمى سلس البول الإجهادي، والمقصود هنا بالإجهاد هو الضغط الجسدي على المثانة وليس التوتر النفسي.
وقد يظهر التسرب أيضا أثناء:
-
رفع الأشياء الثقيلة.
-
الانحناء.
-
الجري أو ممارسة بعض التمارين.
-
صعود السلالم.
- الحركة المفاجئة.
وقد تكون كمية البول مجرد قطرات بسيطة، بينما قد تكون أكبر لدى بعض النساء.
لماذا تزداد المشكلة بعد سن الأربعين؟
العمر بحد ذاته ليس السبب الوحيد، لكن مع التقدم في العمر قد تطرأ تغيرات على عضلات وأنسجة قاع الحوض، ما يزيد قابلية حدوث سلس البول. كما أن المرأة قد تكون تعرضت خلال السنوات السابقة لعوامل تؤثر في هذه العضلات، مثل الحمل والولادة.
ومن أبرز العوامل:
الحمل والولادة
يمكن للحمل والولادة أن يضعفا عضلات قاع الحوض أو يؤثرا في الأعصاب والأنسجة التي تساعد على التحكم في البول. وفي بعض الحالات لا يظهر التسرب مباشرة بعد الولادة، وإنما يصبح ملحوظا بعد سنوات.
التغيرات الهرمونية بعد انقطاع الطمث
مع انخفاض هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث، تحدث تغيرات في أنسجة المهبل والإحليل والمسالك البولية، وقد تزداد بعض مشكلات التحكم بالمثانة لدى بعض النساء.
زيادة الوزن
الوزن الزائد يزيد الضغط المستمر على المثانة والعضلات المحيطة بها، وقد يجعل تسرب البول عند السعال أو العطس والضحك أكثر احتمالا.
السعال المزمن
السعال المتكرر يضع ضغطا متكررا على عضلات قاع الحوض، ولذلك يمكن أن يزيد من مشكلة التسرب، كما قد يرتبط التدخين بالسلس بصورة غير مباشرة من خلال السعال.
الإمساك والشد المتكرر
الشد المتكرر أثناء التبرز يمكن أن يضع ضغطا على قاع الحوض، ومع مرور الوقت قد يساهم في إضعافه.
اقرأ أيضا: ألم الخاصرة المفاجئ.. هل هو من الكلى أم من العمود الفقري؟
هل كل تسرب للبول عند النساء يعني سلسا إجهاديا؟
لا. فهناك أنواع أخرى من سلس البول.
إذا كان التسرب يحدث بعد رغبة مفاجئة وشديدة في التبول يصعب مقاومتها، فقد يكون مرتبطا بسلس البول الإلحاحي أو فرط نشاط المثانة، وليس السلس الإجهادي.
أما إذا كانت المرأة تعاني من الرغبة الملحة في التبول إضافة إلى تسرب البول عند العطس أو الضحك، فقد تكون الحالة مزيجا من النوعين.
ولهذا فإن معرفة متى يحدث التسرب وكيف يبدأ تساعد الطبيب على تحديد نوع المشكلة.
هل تسرب البول بعد الأربعين أمر طبيعي يجب التعايش معه؟
رغم شيوع سلس البول مع التقدم في العمر، فإنه ليس جزءا حتميا من الشيخوخة، ولا يعني بلوغ المرأة الأربعين أو الخمسين أنها يجب أن تتعايش مع تسرب البول. توجد خيارات علاجية تساعد على السيطرة على المشكلة وتحسين جودة الحياة.
كما أن استمرار المشكلة أو تأثيرها في النشاط اليومي يستحق التقييم الطبي، خصوصا إذا بدأت تتكرر أو تزداد شدتها.
هل يمكن تقوية عضلات قاع الحوض؟
نعم، قد تساعد تمارين قاع الحوض "كيجل" في تقوية العضلات المسؤولة عن دعم المثانة والإحليل والسيطرة على البول، وقد تكون مفيدة خصوصا في حالات التسرب البسيط عند العطس أو السعال أو الضحك.
لكن المهم هو أداء التمارين بالطريقة الصحيحة؛ فشد العضلات الخاطئة أو ممارسة التمارين بصورة غير مناسبة قد يقلل فائدتها. وفي بعض الحالات يمكن أن تكون الاستعانة بأخصائي علاج طبيعي متخصص في قاع الحوض مفيدة لتحديد العضلات وطريقة تدريبها.
وقد يوصي الطبيب أيضا بتعديلات في الوزن ونمط الحياة ومعالجة الإمساك أو السعال المزمن، بحسب السبب والعوامل المصاحبة.
متى تحتاج المرأة إلى مراجعة الطبيب؟
من الأفضل عدم تجاهل المشكلة إذا كان تسرب البول:
-
يتكرر بصورة واضحة.
-
يزداد مع مرور الوقت.
-
يمنع المرأة من ممارسة الرياضة أو الخروج أو الضحك بحرية.
-
يترافق مع رغبة ملحة ومتكررة في التبول.
-
يحدث أثناء الليل بصورة متكررة.
-
يترافق مع ألم أو حرقة عند التبول.
-
يصاحبه دم في البول.
-
بدأ بشكل مفاجئ أو تغيرت طبيعته بصورة ملحوظة.
وقد يحتاج الطبيب إلى معرفة نمط التبول والأعراض والأدوية والحمل والولادات السابقة، وقد يجري فحصا سريريا أو يطلب فحوصا إضافية وفق الحالة.
الخلاصة: تسرب البول عند الضحك أو العطس بعد سن الأربعين غالبا ما يرتبط بـسلس البول الإجهادي وضعف عضلات قاع الحوض والأنسجة الداعمة للإحليل، وقد تساهم الولادات السابقة، والتغيرات المرتبطة بانقطاع الطمث، وزيادة الوزن والسعال المزمن وغيرها في ظهوره أو تفاقمه. لكنه ليس أمرا ينبغي اعتباره نتيجة طبيعية حتمية للعمر، ويمكن تقييمه وعلاجه.