مرحبا بك في موقع دنيا يا دنيا، حيث تجد كل ما تحتاجه من معلومات ونصائح .

في أجسامنا خلايا تسمى "الزومبي".. ما حقيقتها؟ وما وظيفتها بالجسم؟

في أجسامنا خلايا تسمى "الزومبي".. ما حقيقتها؟ وما وظيفتها بالجسم؟

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 15 ساعة|
اخر تحديث :  
منذ 15 ساعة|
|
اسم المحرر :  
عنود الخريشا

هل تعلم أن جسم الإنسان يحتوي على خلايا يطلق عليها العلماء اسم «خلايا الزومبي»؟ قد يبدو الاسم غريبا أو مخيفا، لكنه يشير إلى ظاهرة بيولوجية حقيقية تعرف باسم الشيخوخة الخلوية، وهي حالة تتوقف فيها بعض الخلايا عن الانقسام، لكنها تظل حية ونشطة بدلا من أن يتخلص الجسم منها.

وتثير هذه الخلايا اهتمام العلماء بسبب دورها المزدوج؛ فهي قد تساعد الجسم على التئام الجروح والحد من نمو بعض الخلايا غير الطبيعية، لكنها قد تتحول إلى مصدر للمشكلات الصحية عندما تتراكم في الأنسجة مع التقدم في العمر.

فما خلايا الزومبي؟ ولماذا تتكون داخل أجسامنا؟ وهل يمكن أن تسهم في تسريع الشيخوخة وزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض؟

ما خلايا الزومبي في الجسم؟

تعرف خلايا الزومبي علميا باسم الخلايا الهرمة أو المسنة (Senescent Cells)، وهي خلايا تتوقف عن الانقسام استجابة لعوامل مختلفة، مثل تلف الحمض النووي، أو الإجهاد الخلوي، أو التقدم في العمر.

وفي الظروف الطبيعية، تنقسم الخلايا لتجديد الأنسجة وإصلاحها، بينما تتخلص بعض الخلايا التالفة من نفسها من خلال عملية تسمى الموت الخلوي المبرمج. أما الخلايا الهرمة، فتدخل في حالة تتوقف فيها عن الانقسام، لكنها لا تموت بالضرورة، وقد تظل موجودة في الأنسجة لفترات طويلة.

ومن هنا جاء وصفها بـ«الزومبي»، فهي خلايا لم تعد تنقسم بالطريقة المعتادة، لكنها تستمر في الحياة وإفراز مواد قد تؤثر في الخلايا المحيطة بها.

ولا تعني هذه التسمية أن الخلايا ميتة أو غريبة عن الجسم، بل إنها خلايا طبيعية تغيرت طريقة عملها نتيجة تعرضها للتلف أو الإجهاد.

ما أهمية خلايا الزومبي؟ ولماذا يحتاج إليها الجسم؟

على الرغم من ارتباط هذه الخلايا بالشيخوخة وبعض الأمراض، فإن وجودها ليس ضارا دائما، بل تؤدي أدوارا مهمة في ظروف معينة.

1. المساعدة على التئام الجروح

تفرز بعض الخلايا الهرمة مواد تساعد على تنظيم إصلاح الأنسجة والتواصل بين الخلايا، ما قد يسهم في التئام الجروح. وبعد انتهاء دورها، يفترض أن يتخلص الجسم منها من خلال آليات التنظيف الخلوي والمناعي.

2. الحد من نمو بعض الخلايا غير الطبيعية

عندما تتعرض الخلايا لتلف قد يجعلها خطرة، يمكن أن يؤدي دخولها في حالة الشيخوخة الخلوية إلى منعها من الانقسام والتكاثر. وتعد هذه الآلية إحدى الوسائل التي تساعد الجسم على الحد من نمو بعض الخلايا التي قد تتحول إلى أورام.

3. تنظيم نمو الأنسجة

تشارك الخلايا الهرمة في بعض مراحل النمو والتطور، كما تطلق إشارات تؤثر في نشاط الخلايا الأخرى. لذلك، فإن وجودها لفترة محدودة قد يكون مفيدا، بينما تكمن المشكلة في استمرارها وتراكمها.


اقرأ أيضا: هل تساعد الكوسا على خفض ضغط الدم؟ إليك ما يحدث عند تناولها بانتظام


كيف تتحول خلايا الزومبي إلى مصدر للخطر؟

تبدأ المشكلة عندما تبقى الخلايا الهرمة في الأنسجة لفترات طويلة، بدلا من أن يتخلص الجسم منها. ففي هذه الحالة، قد تفرز مزيجا من البروتينات والمواد الكيميائية والإنزيمات التي تعرف باسم النمط الإفرازي المرتبط بالشيخوخة الخلوية (SASP).

وقد تؤدي هذه المواد إلى زيادة الالتهاب في الأنسجة، والتأثير في الخلايا السليمة المحيطة بها، وإضعاف قدرة بعض الأنسجة على الإصلاح والتجدد.

وفي ظروف معينة، يمكن أن تسهم الإشارات التي تطلقها الخلايا الهرمة في دخول خلايا أخرى في حالة مشابهة، ما قد يزيد من تراكمها.

ومع التقدم في العمر، قد ترتفع أعداد هذه الخلايا في بعض الأنسجة، بالتزامن مع تراجع كفاءة الجسم في التخلص منها، الأمر الذي قد يزيد من تأثيراتها السلبية.

ما الأمراض التي ترتبط بتراكم خلايا الزومبي؟

يربط الباحثون تراكم الخلايا الهرمة بالالتهاب المزمن والتغيرات التي تصيب الأنسجة مع التقدم في العمر، كما يدرسون دورها المحتمل في عدد من الأمراض، أبرزها:

  • أمراض القلب والأوعية الدموية: قد تسهم في الالتهاب والتغيرات التي تؤثر في وظائف الأوعية الدموية.

  • السكري من النوع الثاني: يدرس العلماء دورها في اضطراب وظائف الأنسجة المرتبطة بتنظيم السكر والتمثيل الغذائي.

  • مشكلات المفاصل والعظام: قد تؤثر المواد التي تفرزها في صحة الغضاريف والعظام وتوازن تجدد الأنسجة.

  • الأمراض العصبية المرتبطة بالعمر: يبحث العلماء في علاقتها بالتغيرات التي تصيب الدماغ والجهاز العصبي.

  • تليف الأنسجة والالتهاب المزمن: قد تسهم بعض الخلايا الهرمة في زيادة الندبات وتراجع قدرة الأنسجة على التجدد.

لكن من المهم التوضيح أن ارتباط هذه الخلايا بالأمراض لا يعني أنها السبب المباشر في جميع الحالات؛ فما زال العلماء يدرسون آليات تأثيرها، ويستند جزء من الأدلة إلى تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات.

هل يمكن التخلص من خلايا الزومبي وإبطاء الشيخوخة؟

يبحث العلماء عن طرق للحد من الآثار الضارة لهذه الخلايا، ومن أبرز الاتجاهات البحثية الأدوية التي تعرف باسم Senolytics، وهي أدوية تجريبية تهدف إلى استهداف الخلايا الهرمة وتحفيز التخلص منها، مع محاولة الحفاظ على الخلايا السليمة.

وقد أظهرت بعض الدراسات على الحيوانات نتائج واعدة في تحسين جوانب من الصحة المرتبطة بالتقدم في العمر، لكن هذه النتائج لا تعني أن هذه الأدوية أصبحت علاجا مثبتا لإبطاء الشيخوخة أو إطالة عمر الإنسان.

كما يدرس الباحثون مركبات مثل الكيرسيتين والفيستين لمعرفة تأثيرها المحتمل في الخلايا الهرمة، إلا أن الأدلة المتاحة لا تكفي لاعتبار المكملات التي تحتوي عليها وسيلة مثبتة للتخلص من هذه الخلايا لدى البشر.

وهناك اتجاه بحثي آخر يركز على الحد من الإفرازات الالتهابية التي تطلقها الخلايا الهرمة، بدلا من قتلها مباشرة، بهدف تقليل تأثيرها السلبي في الأنسجة.

كيف نحافظ على صحة الجسم مع التقدم في العمر؟

لا توجد حتى الآن طريقة مؤكدة تمنع تراكم الخلايا الهرمة تماما، لكن اتباع نمط حياة صحي يساعد على دعم الصحة العامة والحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

ومن العادات المهمة:

  • ممارسة النشاط البدني بانتظام بما يتناسب مع الحالة الصحية.

  • تناول غذاء متوازن يحتوي على الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين المناسبة.

  • الحصول على قسط كاف من النوم.

  • الامتناع عن التدخين.

  • متابعة الأمراض المزمنة مع الطبيب والالتزام بالعلاجات الموصوفة.

ولا ينبغي اعتبار هذه العادات علاجا مباشرا لخلايا الزومبي، لكنها تساعد على الحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر.