الحرقة والحموضة أثناء الحمل

حرقة شديدة في رأس المعدة أثناء الحمل.. متى تكون طبيعية ومتى تدق ناقوس الخطر؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
تعد حرقة المعدة من المشكلات الشائعة خلال الحمل، وقد تشعر المرأة الحامل بحرقة قوية في أعلى البطن، أسفل عظمة الصدر مباشرة، أو بإحساس حارق يمتد إلى الحلق، خاصة بعد تناول الطعام أو عند الاستلقاء. ورغم أن هذه المشكلة غالبا ما ترتبط بالتغيرات الطبيعية التي يمر بها الجسم خلال الحمل، فإن شدة الحرقة واستمرارها وظهور أعراض أخرى معها أمور تستحق الانتباه.
وتختلف أسباب حرقة رأس المعدة باختلاف مرحلة الحمل، إذ قد تبدأ في الأشهر الأولى، لكنها تصبح أكثر شيوعا لدى كثير من النساء مع تقدم الحمل وزيادة حجم الرحم. ومن المهم التمييز بين الحرقة المعتادة التي يمكن تخفيفها بتعديلات بسيطة في نمط الحياة، والأعراض التي قد تشير إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.
أولا: ما أسباب حرقة رأس المعدة الشديدة أثناء الحمل؟
1. التغيرات الهرمونية
خلال الحمل، ترتفع مستويات هرمون البروجستيرون، الذي يساعد على إرخاء العضلات الملساء في الجسم، بما فيها العضلة العاصرة الموجودة بين المريء والمعدة. وتعمل هذه العضلة عادة على منع رجوع محتويات المعدة إلى المريء.
وعندما ترتخي هذه العضلة، قد تصعد أحماض المعدة إلى المريء، مسببة الشعور بالحرقة أو الطعم الحامض في الفم، وهي حالة تعرف بالارتجاع المعدي المريئي.
2. ضغط الرحم على المعدة
مع نمو الجنين وزيادة حجم الرحم، يزداد الضغط على المعدة، خصوصا في الثلث الثاني والثالث من الحمل. وقد يؤدي ذلك إلى تسهيل رجوع محتويات المعدة إلى المريء، ما يجعل الحرقة أكثر تكرارا أو شدة، خاصة بعد الوجبات الكبيرة.
3. تناول وجبات كبيرة أو أطعمة محفزة
قد تزداد الحرقة بعد تناول وجبات دسمة أو مقلية، أو أطعمة حارة، أو الشوكولاتة، أو المشروبات المحتوية على الكافيين، كما قد تلاحظ بعض الحوامل ارتباط الأعراض بأطعمة حمضية معينة.
وتختلف المحفزات من امرأة إلى أخرى؛ لذلك يفضل ملاحظة الأطعمة التي تزيد الأعراض بدلا من الامتناع عن مجموعات غذائية كاملة دون داع.
4. الاستلقاء بعد تناول الطعام
عند الاستلقاء مباشرة بعد الوجبة، يصبح رجوع أحماض المعدة إلى المريء أسهل، وقد تزداد الحرقة ليلا أو عند محاولة النوم. كما أن تناول الطعام قبل النوم بفترة قصيرة قد يزيد المشكلة.
5. بطء إفراغ المعدة
قد تسهم التغيرات الهرمونية في إبطاء حركة الجهاز الهضمي لدى بعض الحوامل، ما يجعل الشعور بالامتلاء والانتفاخ أكثر وضوحا، وقد يزيد الانزعاج بعد تناول الطعام.
اقرأ أيضا: لماذا تفوح رائحة كريهة من فم الرضيع رغم أنه لا يملك أسنانا؟
ثانيا: متى تكون حرقة رأس المعدة أثناء الحمل مقلقة؟
رغم أن الحرقة غالبا ما تكون ناتجة عن الارتجاع الحمضي، فإن الألم الشديد أو المستمر في أعلى البطن أثناء الحمل لا ينبغي اعتباره حموضة عادية تلقائيا، خصوصا إذا لم يتحسن مع العلاج المعتاد أو ترافق مع أعراض أخرى.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب
-
حرقة شديدة أو متكررة: خاصة إذا كانت تعيق النوم أو تناول الطعام، أو لا تتحسن رغم اتباع الإرشادات المناسبة.
-
ألم مستمر في أعلى البطن: خصوصا تحت الأضلاع أو في الجهة اليمنى من البطن.
-
القيء المتكرر أو صعوبة الاحتفاظ بالطعام والسوائل: فقد يؤدي ذلك إلى الجفاف ويحتاج إلى تقييم طبي.
-
صعوبة البلع أو وجود دم في القيء أو براز أسود: وهي علامات تستدعي التقييم الطبي العاجل.
هل يمكن أن تكون الحرقة الشديدة علامة على تسمم الحمل؟
نعم، في بعض الحالات قد يشبه الألم الناتج عن مضاعفات الحمل حرقة المعدة المعتادة. ومن أبرز الحالات التي ينبغي الانتباه إليها مقدمات الارتعاج، المعروفة أيضا بتسمم الحمل، وهي حالة ترتبط بارتفاع ضغط الدم وقد تظهر عادة بعد الأسبوع العشرين من الحمل.
وقد يكون الألم في أعلى البطن، وخصوصا تحت الأضلاع اليمنى، من أعراض الحالة، لا سيما إذا ترافق مع واحد أو أكثر من المؤشرات التالية:
-
صداع شديد ومستمر.
-
تشوش الرؤية أو رؤية ومضات ضوئية.
-
تورم مفاجئ في الوجه أو اليدين.
-
غثيان أو قيء جديد بعد منتصف الحمل.
-
شعور عام بالتوعك أو ألم لا يتحسن بأدوية الحرقة المعتادة.
إذا ظهرت هذه الأعراض، يجب طلب التقييم الطبي العاجل وعدم افتراض أن السبب هو الحموضة فقط. ولا ينبغي انتظار ظهور جميع العلامات أو الاعتماد على عدم وجود ارتفاع معروف في ضغط الدم لاستبعاد المشكلة.
كذلك، إذا كان الألم شديدا أو مفاجئا، أو ترافق مع ألم في الصدر أو ضيق التنفس أو الإغماء، فيجب التوجه إلى الطوارئ.
ثالثا: كيف يمكن تخفيف حرقة المعدة أثناء الحمل؟
يمكن لبعض التغييرات البسيطة أن تساعد في تخفيف الحرقة وتقليل تكرارها:
-
تناول وجبات صغيرة ومتعددة: بدلا من تناول وجبات كبيرة تزيد امتلاء المعدة.
-
تجنب الاستلقاء بعد الطعام: يفضل الانتظار نحو ثلاث ساعات قبل النوم أو الاستلقاء.
-
تحديد الأطعمة المحفزة: مثل الأطعمة الدهنية والمقلية والحارة والشوكولاتة، والمشروبات المحتوية على الكافيين، إذا كانت تزيد الأعراض.
-
رفع الجزء العلوي من الجسم أثناء النوم: باستخدام وسيلة مناسبة لرفع الرأس والكتفين، مع تجنب الانحناء أو الاستلقاء المسطح مباشرة بعد الطعام.
-
تناول الطعام ببطء: وتجنب الوجبات الكبيرة التي تسبب الانتفاخ والشعور بالامتلاء.
وتوصي الإرشادات الصحية بالبدء بهذه التغييرات، لكن إذا استمرت الحرقة أو كانت شديدة، فلا ينبغي الاكتفاء بالعلاجات المنزلية.