رفرفة الطفل بيديه

لماذا يرفرف بعض الأطفال بأيديهم عند الفرح أو التوتر؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد تلاحظ بعض الأمهات أن أطفالهن يحركون أيديهم بسرعة إلى الأعلى والأسفل عندما يشعرون بالفرح الشديد، أو عند رؤية لعبة مفضلة، أو حتى في المواقف التي تسبب لهم التوتر والانزعاج. وقد يتكرر هذا السلوك بصورة لافتة، ما يدفع الأهل إلى التساؤل عن أسبابه، وما إذا كان مرتبطا باضطرابات النمو، مثل اضطراب طيف التوحد.
لكن رفرفة اليدين ليست بالضرورة علامة على وجود مشكلة صحية، إذ قد تكون إحدى الطرق التي يعبر بها الطفل عن مشاعره القوية أو يتعامل من خلالها مع المواقف المحيطة به. ويعتمد فهم هذا السلوك على عمر الطفل، وتكراره، والظروف التي يظهر فيها، إلى جانب ملاحظة تطوره العام.
ما سبب رفرفة اليدين عند الأطفال؟
تعرف رفرفة اليدين المتكررة في بعض الحالات باسم الحركات النمطية الحركية، وهي حركات متكررة ومنتظمة قد تظهر لدى الأطفال عند الشعور بالحماس أو القلق أو الملل أو الانشغال الشديد بنشاط معين. وقد تشمل أيضا هز الجسم أو تحريك الأصابع بصورة متكررة.
ويمكن أن تظهر هذه الحركات لدى أطفال ينمون بصورة طبيعية، كما قد ترتبط ببعض الاختلافات أو الاضطرابات النمائية.
وتشمل أبرز الأسباب المحتملة لرفرفة اليدين ما يلي:
1. التعبير عن الفرح والحماس
قد يجد الطفل الصغير صعوبة في التعبير عن مشاعره بالكلمات، فيستخدم حركات جسدية للتعبير عن سعادته. فعندما يرى شخصا يحبه، أو يحصل على لعبة جديدة، أو يشارك في نشاط يستمتع به، قد يرفرف بيديه أو يقفز أو يحرك ذراعيه بسرعة.
وفي هذه الحالة، قد تكون الرفرفة استجابة تلقائية لشدة الحماس، ولا تعني بمفردها وجود اضطراب في النمو.
2. محاولة تهدئة النفس عند التوتر
لا تظهر رفرفة اليدين عند الفرح فقط، بل قد تحدث أيضا عندما يشعر الطفل بالخوف أو الإحباط أو القلق، أو عندما يجد صعوبة في التعامل مع موقف جديد.
وقد تساعده الحركات المتكررة على تنظيم مشاعره والتعامل مع الانفعالات القوية. لذلك، من المفيد ملاحظة الظروف التي تسبق الرفرفة، مثل تغيير الروتين اليومي أو الانتقال إلى مكان مزدحم أو مواجهة موقف غير مألوف.
3. التعامل مع المؤثرات الحسية
قد يشعر بعض الأطفال بالانزعاج من الأصوات المرتفعة أو الأضواء القوية أو الازدحام، بينما يبحث آخرون عن حركات أو أحاسيس معينة تمنحهم شعورا بالراحة.
وفي هذه الحالات، قد تكون رفرفة اليدين إحدى الطرق التي يستخدمها الطفل للتعامل مع المؤثرات الحسية المحيطة به. وقد تظهر بصورة أكبر في البيئات الصاخبة أو المزدحمة أو عند التعرض لمواقف تتطلب منه التكيف مع الكثير من التغييرات.
4. مرحلة من مراحل النمو في الطفولة
يمكن أن تظهر الحركات النمطية لدى الأطفال الصغار الذين لا يعانون من اضطرابات نمائية، وقد تقل تدريجيا مع تقدمهم في العمر.
وتشير المعلومات الطبية إلى أن هذه الحركات شائعة نسبيا في مرحلة الطفولة المبكرة، وقد تشمل رفرفة اليدين أو هز الجسم أو تحريك الرأس بصورة متكررة. ولا تحتاج جميع الحالات إلى علاج، خصوصا إذا لم تؤثر الحركات في سلامة الطفل أو تعلمه أو أنشطته اليومية.
اقرأ أيضا: حرقة شديدة في رأس المعدة أثناء الحمل.. متى تكون طبيعية ومتى تدق ناقوس الخطر؟
هل رفرفة اليدين علامة على التوحد؟
تعد رفرفة اليدين إحدى الحركات المتكررة التي قد تظهر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، لكنها لا تكفي وحدها لتشخيص الاضطراب.
فالتوحد حالة نمائية قد تؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد تترافق مع أنماط سلوكية متكررة أو اهتمامات محدودة. لذلك، ينظر المختصون إلى مجموعة من العلامات، وليس إلى حركة واحدة بمعزل عن بقية جوانب نمو الطفل.
ومن العلامات التي تستحق الانتباه عند ظهورها إلى جانب رفرفة اليدين:
-
تأخر تطور الكلام أو صعوبة استخدام الكلمات والإيماءات للتواصل.
-
قلة المبادرة إلى التفاعل مع الآخرين أو مشاركة الاهتمامات معهم.
-
صعوبة الاستجابة للإشارات الاجتماعية المناسبة لعمر الطفل.
-
تكرار الحركات أو السلوكيات بصورة ملحوظة، مع اهتمام شديد بالروتين أو صعوبة التعامل مع تغييره.
-
فقدان مهارات سبق أن اكتسبها الطفل، مثل كلمات كان يستخدمها أو قدرات تواصلية كانت موجودة لديه.
ولا تعني هذه العلامات منفردة بالضرورة أن الطفل مصاب بالتوحد، لكنها تستدعي مناقشة تطوره مع طبيب الأطفال أو مختص في النمو والسلوك، خاصة إذا اجتمعت عدة مؤشرات.
متى ينبغي استشارة الطبيب؟
ينصح باستشارة طبيب الأطفال إذا كانت رفرفة اليدين متكررة بصورة تثير القلق، أو تؤثر في قدرة الطفل على اللعب والتعلم والتفاعل، أو ترافقها علامات أخرى تشير إلى تأخر نمائي.
ومن المفيد أيضا طلب التقييم إذا ظهرت الحركات بصورة جديدة ومفاجئة، أو تغيرت طبيعتها بشكل واضح، أو صاحبتها أعراض غير معتادة. وإذا ترافق ظهورها المفاجئ مع فقدان الوعي أو صعوبة الاستجابة أو حركات تشنجية، فينبغي طلب الرعاية الطبية العاجلة.
وقد يساعد تسجيل مقطع قصير للحركة، مع تدوين وقت حدوثها وما كان يفعله الطفل قبلها، الطبيب على فهم طبيعتها وتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى تقييم إضافي.
كيف يتعامل الأهل مع رفرفة اليدين؟
إذا كان الطفل يرفرف بيديه عند الفرح أو التوتر، فمن الأفضل عدم توبيخه أو إجباره على التوقف لمجرد أن الحركة تبدو غير مألوفة. وبدلا من ذلك، يمكن للأهل محاولة فهم السبب الذي يدفعه إليها، ومساعدته على التعامل مع مشاعره بطريقة تناسب عمره واحتياجاته.
وإذا كان التوتر هو المحفز، فقد يفيد تقليل الضوضاء، وتهيئة الطفل للتغييرات، ومنحه وقتا للهدوء. أما إذا كانت الحركة لا تسبب له الأذى ولا تعيق أنشطته اليومية، فقد لا تكون هناك حاجة إلى التدخل.