تسارع ضربات القلب ليلا أثناء النوم

لماذا تستيقظ ليلا وقلبك يتسارع رغم أنك لست خائفا؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
قد تستيقظ من نومك فجأة وتشعر بأن قلبك ينبض بسرعة أو بقوة، رغم أنك لم تكن تشعر بالخوف أو تمر بحلم مزعج. وقد يستمر هذا الشعور لثوان أو دقائق، ثم يعود النبض إلى طبيعته، ما يثير التساؤل حول السبب الحقيقي وراء هذه الحالة.
تسارع ضربات القلب أثناء الليل لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، لكنه قد يرتبط بعوامل متعددة، منها اضطرابات النوم، والتغيرات الهرمونية، وانخفاض مستوى السكر في الدم في بعض الحالات، أو اضطرابات نظم القلب التي تستدعي التقييم الطبي.
فلماذا يحدث ذلك؟ ومتى يكون الأمر طبيعيا، ومتى يستدعي القلق؟
ما أسباب الاستيقاظ ليلا مع تسارع ضربات القلب؟
هناك مجموعة من الأسباب المحتملة التي قد تجعلك تستيقظ وتشعر بأن قلبك ينبض بسرعة، حتى في غياب الخوف أو القلق الواضح.
1. اضطرابات نظم القلب
قد يكون تسارع ضربات القلب ناتجا عن اضطراب في النظم الكهربائي للقلب، مثل نوبات تسرع القلب فوق البطيني، أو أنواع أخرى من اضطرابات النبض.
وقد تبدأ هذه النوبات فجأة أثناء الراحة أو النوم، وتسبب شعورا بخفقان قوي أو سريع، وأحيانا دوخة أو ضيق تنفس.
ولا يمكن التمييز بين الخفقان الناتج عن اضطراب النظم وغيره اعتمادا على الشعور وحده، لذلك قد يحتاج الطبيب إلى تخطيط القلب أو تسجيل النبض لفترة أطول.
2. انقطاع التنفس أثناء النوم
يعد انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم أحد الأسباب المحتملة للاستيقاظ المفاجئ مع تسارع ضربات القلب.
يحدث ذلك عندما يضيق مجرى الهواء أو ينسد مؤقتا أثناء النوم، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين واضطراب النوم وتنشيط استجابة الجسم التي قد ترفع معدل ضربات القلب.
ومن العلامات التي قد تشير إلى هذه المشكلة:
-
الشخير المرتفع والمتكرر.
-
الاستيقاظ مع الشعور بالاختناق أو اللهاث.
-
الصداع عند الاستيقاظ صباحا.
-
النعاس والتعب خلال النهار.
وقد يصاب الشخص بانقطاع التنفس أثناء النوم دون أن يدرك حدوثه.
3. التغيرات الهرمونية
قد تؤثر التغيرات الهرمونية في معدل ضربات القلب، خصوصا خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث لدى النساء.
وقد تترافق هذه التغيرات مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي واضطراب النوم والشعور بالخفقان، حتى دون وجود خوف أو قلق.
كذلك، قد تؤدي اضطرابات الغدة الدرقية، وخصوصا فرط نشاطها، إلى تسارع النبض أثناء النهار أو الليل، وقد تصاحبها أعراض مثل التعرق الزائد والرعشة وعدم تحمل الحرارة.
4. تناول الكافيين أو المنبهات قبل النوم
قد يؤدي شرب القهوة أو الشاي أو مشروبات الطاقة في المساء إلى زيادة الشعور بالخفقان لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا كانوا حساسين للكافيين.
كما يمكن أن يساهم التدخين والنيكوتين وبعض أدوية الزكام ومزيلات الاحتقان في تسارع ضربات القلب، وقد يستمر تأثير بعض هذه المواد خلال ساعات النوم.
5. انخفاض سكر الدم أثناء الليل
قد يترافق انخفاض مستوى السكر في الدم مع تسارع ضربات القلب والتعرق والارتجاف والشعور بالجوع، ويكون هذا الاحتمال أكثر أهمية لدى الأشخاص المصابين بالسكري الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض الأدوية الخافضة للسكر.
لكن الاستيقاظ مع الخفقان لا يعني بالضرورة أن مستوى السكر منخفض، ولا يمكن تأكيد ذلك دون قياسه عند الحاجة وتقييم الحالة طبيا.
6. فقر الدم ونقص الحديد
قد يؤدي فقر الدم الناتج عن نقص الحديد أو أسباب أخرى إلى تسارع ضربات القلب، لأن الجسم يحاول تعويض انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين.
وقد تظهر أعراض إضافية، مثل التعب المستمر والشحوب والدوخة وضيق التنفس عند بذل المجهود. وإذا تكرر الخفقان ليلا مع هذه العلامات، فقد يطلب الطبيب فحص تعداد الدم ومستوى الحديد بحسب الحالة.
7. الجفاف واضطراب الأملاح في الجسم
قد يؤدي عدم شرب كمية كافية من السوائل، أو فقدانها بسبب التعرق الشديد أو القيء أو الإسهال، إلى اضطراب توازن السوائل والأملاح، ما قد يؤثر في ضربات القلب.
وتؤدي بعض الأملاح، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، دورا في تنظيم النشاط الكهربائي للقلب، ولذلك قد يطلب الطبيب فحص مستوياتها إذا اشتبه في وجود خلل.
8. التوتر الذي لا تشعر به بوضوح
ليس من الضروري أن تشعر بالخوف حتى يتفاعل جسمك مع التوتر. فقد تؤثر الضغوط اليومية وقلة النوم والقلق المتراكم في الجهاز العصبي المسؤول عن تنظيم ضربات القلب.
وقد يستيقظ الشخص مع خفقان وتعرق أو تنفس سريع دون أن يتذكر حلما مزعجا أو يشعر بأنه كان خائفا قبل الاستيقاظ.
ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن السبب نفسي لمجرد غياب الخوف؛ فمن المهم استبعاد الأسباب الجسدية عندما يتكرر الخفقان أو يكون جديدا وغير معتاد.
اقرأ أيضا: ألم وحرقة وانتفاخ.. كيف تعرف أنك مصاب بجرثومة المعدة؟ وكيف تتخلص منها؟
متى يكون تسارع ضربات القلب أثناء الليل خطيرا؟
في كثير من الحالات، يكون الخفقان قصير المدة وغير مرتبط بمشكلة خطيرة. لكن هناك أعراض تستدعي عدم الانتظار.
اطلب المساعدة الطبية الطارئة إذا ترافق تسارع ضربات القلب مع أي من الأعراض التالية:
-
ألم أو ضغط في الصدر.
-
ضيق شديد أو مفاجئ في التنفس.
-
دوخة شديدة أو الشعور بقرب الإغماء.
-
فقدان الوعي.
وإذا حدثت هذه الأعراض ثم اختفت، فمن المهم أيضا الحصول على تقييم طبي عاجل.
أما إذا كنت تستيقظ مع تسارع القلب بصورة متكررة، أو تستمر النوبة عدة دقائق، أو أصبحت أكثر شدة أو تكرارا، فمن الأفضل حجز موعد مع الطبيب حتى لو لم تظهر أعراض أخرى.
كيف يمكن معرفة السبب الحقيقي؟
يعتمد التشخيص على طبيعة الخفقان، ومدته، والأعراض المصاحبة له، والتاريخ الصحي للشخص. وقد يوصي الطبيب بإجراء بعض الفحوصات، منها:
-
تخطيط القلب الكهربائي: للكشف عن اضطرابات نظم القلب.
-
جهاز هولتر أو جهاز مراقبة النبض: لتسجيل ضربات القلب خلال ساعات أو أيام، خاصة إذا لم تظهر المشكلة أثناء التخطيط العادي.
-
تحاليل الدم: للتحقق من فقر الدم واضطرابات الغدة الدرقية أو الأملاح، وغيرها بحسب الأعراض.
-
دراسة النوم: إذا وجد اشتباه بانقطاع التنفس أثناء النوم، خصوصا مع الشخير والاختناق الليلي والنعاس النهاري.
كيف تقلل احتمال الاستيقاظ مع خفقان القلب؟
يمكن لبعض التغييرات البسيطة أن تساعد، خصوصا إذا كان الخفقان مرتبطا بالعادات اليومية:
-
تجنب القهوة ومشروبات الطاقة في الساعات السابقة للنوم، وراقب مدى تأثرك بالكافيين.
-
حافظ على مواعيد نوم منتظمة، واحرص على الحصول على قسط كاف من الراحة.
-
اشرب كمية مناسبة من الماء خلال اليوم، مع تعويض السوائل المفقودة عند الحاجة.
-
تجنب التدخين والنيكوتين، وراجع الأدوية التي تستخدمها مع الطبيب أو الصيدلي إذا لاحظت ارتباطها بالخفقان.
-
سجل وقت حدوث النوبة ومدتها والأعراض المصاحبة لها، وما تناولته قبل النوم؛ فقد تساعد هذه المعلومات الطبيب على تحديد السبب.
ولا تتناول مكملات الحديد أو المغنيسيوم أو البوتاسيوم لعلاج الخفقان دون معرفة ما إذا كنت تعاني نقصا فيها، لأن تناولها دون حاجة قد يكون ضارا.