هل حاولت يوما أن تبتلع ريقك وتأخذ نفسا في اللحظة نفسها؟ ربما لاحظت أن جسمك لا يسمح لك بالقيام بالأمرين معا، وكأن هناك آلية تلقائية تمنع التنفس أثناء البلع، لكن هل تساءلت عن السبب وراء ذلك؟

تعود هذه الظاهرة إلى الطريقة الدقيقة التي يعمل بها الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي، إذ يشترك كلاهما في جزء من المسار داخل الحلق، ما يتطلب تنسيقا دقيقا لمنع دخول الطعام أو السوائل إلى مجرى الهواء.

فعندما نبتلع الطعام أو الشراب، تتحرك مجموعة من العضلات بشكل متناسق، وينغلق مدخل الحنجرة بواسطة لسان المزمار، وهو نسيج غضروفي صغير يشبه الغطاء، يساعد على توجيه الطعام والسوائل نحو المريء بدلا من القصبة الهوائية.

وفي الوقت نفسه، يتوقف التنفس لفترة قصيرة جدا، عادة لثانية أو ثانيتين، حتى تمر اللقمة بأمان، ثم يعود التنفس إلى طبيعته بمجرد انتهاء عملية البلع.

وتكمن أهمية هذه الآلية في حماية الرئتين من دخول الأطعمة والسوائل، إذ إن وصولها إلى مجرى التنفس قد يؤدي إلى السعال أو الاختناق، وفي بعض الحالات قد يسبب التهابات رئوية خطيرة.

واللافت أن هذه العملية تحدث بصورة تلقائية دون الحاجة إلى التفكير فيها، بفضل التنسيق العصبي والعضلي الدقيق بين الحلق والحنجرة والمريء.

وهكذا، فإن عدم قدرتنا على التنفس والبلع في الوقت نفسه ليس خللا في الجسم، بل آلية دفاعية ذكية تحمينا في كل مرة نتناول فيها الطعام أو الشراب.