سمنة الأطفال

الشاشات على طاولة الطعام تزيد من خطر السمنة لدى الأطفال! - فيديو
- فاتن النشاش - اخصائية تغذية علاجية
- دراسة تحذر: الشاشات على طاولة الطعام تزيد خطر السمنة لدى الأطفال
في العصر الرقمي الذي نعيشه اليوم، أصبح الأطفال في العديد من الأسر يقضون وقتا طويلا أمام الشاشات، سواء كانت شاشات التلفزيون أو الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية. وبينما قد يعتقد البعض أن تناول الطعام أثناء مشاهدة البرامج أو اللعب بالأجهزة الرقمية ليس أمرا مضرا، تشير الدراسات الحديثة إلى أن هذه العادة قد تكون مرتبطة بشكل مباشر بزيادة خطر السمنة لدى الأطفال. في هذا المقال، سوف نتناول الآثار السلبية لتناول الطعام أثناء استخدام الشاشات وأسباب تأثيرها على وزن الأطفال، إضافة إلى طرق يمكن من خلالها الحد من هذه العادة الضارة.
علاقة الشاشات بزيادة السمنة لدى الأطفال
تشير الأبحاث العلمية إلى أن الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات يمكن أن يكون له تأثير كبير على سلوكهم الغذائي وزيادة وزنهم. دراسة نشرت في مجلة الطب النفسي للأطفال والمراهقين أظهرت أن الأطفال الذين يتناولون الطعام أمام الشاشات يميلون إلى تناول كميات أكبر من الطعام مقارنة بمن يتناولون وجباتهم في بيئة هادئة دون إلهاء. السبب في ذلك هو أن الأطفال لا يلاحظون إشارات الشبع أو الجوع عندما يكون تركيزهم مشتتا بالشاشة، مما يؤدي إلى الاستمرار في تناول الطعام حتى بعد شعورهم بالشبع.
السمنة هي حالة صحية ناتجة عن تراكم الدهون الزائدة في الجسم، ويمكن أن تؤدي إلى مجموعة من المشاكل الصحية الأخرى مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكري من النوع الثاني. الأطفال الذين يتناولون الطعام أثناء مشاهدة الشاشات لا يتناولون الطعام بوعي، مما يعزز من خطر زيادة الوزن.
كيف تؤثر الشاشات على عادات الأكل؟
-
التشتت أثناء الأكل: عندما يتناول الأطفال الطعام أمام الشاشة، يركزون بشكل رئيسي على ما يعرض أمامهم من محتوى مرئي أو ألعاب، مما يقلل من اهتمامهم بتناول الطعام بشكل مناسب. يؤدي هذا التشتت إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع التي يرسلها الجسم، مما يعزز من الإفراط في الأكل.
-
اختيار الأطعمة غير الصحية: دراسة من مركز أبحاث السمنة أظهرت أن الأطفال الذين يشاهدون التلفاز أثناء الأكل يميلون إلى تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالسكر والدهون. وهذا يعود إلى الإعلانات التجارية التي تعرض عادة المنتجات الغذائية غير الصحية، مثل الوجبات السريعة والمشروبات الغازية.
-
تأثير الإضاءة الساطعة: الجلوس أمام الشاشات في البيئات ذات الإضاءة الساطعة قد يؤدي إلى تحفيز الأطفال على تناول كميات أكبر من الطعام. بيئة الإضاءة الساطعة تعمل على تحسين المزاج والإفرازات الهرمونية التي يمكن أن تزيد من الرغبة في تناول الطعام.
تأثير الشاشات على النشاط البدني للأطفال
من المعروف أن النشاط البدني جزء مهم من الحفاظ على وزن صحي. الأطفال الذين يقضون وقتا أطول أمام الشاشات يميلون إلى تقليل الوقت الذي يقضونه في الأنشطة البدنية مثل اللعب في الهواء الطلق أو ممارسة الرياضة. إذا تم قضاء المزيد من الوقت أمام الشاشات، يزداد احتمال أن يصبح الأطفال أقل نشاطا بدنيا، مما يعزز من خطر السمنة.
دراسة نشرت في مجلة طب الأطفال أشارت إلى أن الأطفال الذين يمضون أكثر من ساعتين يوميا أمام الشاشات هم أقل احتمالا للمشاركة في الأنشطة البدنية، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالسمنة. هذا السلوك يقلل من فرص الأطفال في حرق السعرات الحرارية الزائدة، وبالتالي يساهم في تراكم الدهون في الجسم.
كيف يمكن تقليل تأثير الشاشات على الأطفال؟
-
تحديد أوقات محددة لاستخدام الشاشات: من المهم تحديد أوقات محددة لاستخدام الشاشات أثناء الوجبات. ينصح الخبراء بتجنب الجلوس أمام التلفاز أو استخدام الأجهزة الرقمية خلال الطعام، لضمان أن يتناول الأطفال وجباتهم بتركيز ووعي.
-
تعزيز الوعي الغذائي: يمكن تعليم الأطفال أهمية الأكل الصحي من خلال إشراكهم في إعداد الطعام. هذا يساعدهم في التعرف على الأطعمة الصحية واختيار الأطعمة الجيدة لأنفسهم.
-
تشجيع النشاط البدني: من أجل تقليل تأثير الشاشات، يجب أن يتم تشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة البدنية. يمكن تنظيم أنشطة خارجية مع العائلة، مثل المشي أو ركوب الدراجة، بدلا من الجلوس أمام الشاشة.
-
تقليل الإعلانات التجارية: من خلال تقليل تعرض الأطفال للإعلانات التجارية للأطعمة غير الصحية، يمكن التأثير إيجابيا على اختياراتهم الغذائية. اختيار القنوات أو البرامج التي لا تعرض هذه الإعلانات قد يساعد في تقليل الإغراءات الغذائية.
-
تعزيز الوجبات العائلية: يجب تشجيع الأطفال على تناول الطعام مع العائلة دون وجود شاشات. هذا لا يساعد فقط في تقليل تناول الطعام الزائد ولكن أيضا يعزز من التواصل العائلي ويسهم في تحسين سلوكيات الأكل لدى الأطفال.
أهمية التحكم في استخدام الشاشات لتقليل السمنة لدى الأطفال
إن التحكم في وقت استخدام الشاشات أثناء الوجبات يمكن أن يكون خطوة هامة في محاربة السمنة لدى الأطفال. من خلال تغيير بعض العادات البسيطة مثل تناول الطعام دون إلهاء من الشاشات، وتشجيع النشاط البدني، يمكن تحسين صحة الأطفال بشكل عام والحد من السمنة.
الوعي والتثقيف هما مفتاح النجاح في مساعدة الأطفال على اتخاذ قرارات غذائية أفضل. من المهم أن يتعاون الآباء والمدارس والمجتمع بشكل عام لتوفير بيئة صحية تقلل من تأثير الشاشات على الأطفال وتعزز من خياراتهم الغذائية والنشاط البدني.