• الجانب العلمي: كيف يترجم الجسد "إرضاء الآخرين"؟
  • دراسة: الأشخاص الذين لا يستطيعون قول "لا" أكثر عرضة لاضطرابات المناعة
  • علميا… متى يتحول اللطف الزائد إلى خطر بيولوجي؟


في مشهد قد لا نلاحظه في زحمة اليوم، يقف الإنسان أمام مرآته الداخلية ليكتشف أن لطفه المفرط قد يكون مكلفا بيولوجيا أكثر مما يظن.

فمشكلة إرضاء الآخرين لا تكمن في الكرم العاطفي، بل في الثمن الذي يدفعه الجسد حين يجبر على الصمت بينما تكمم رغبات صاحبه. ومع كل "نعم" تقال رغما عن الذات، تبدأ سلسلة من التفاعلات الخفية داخل الجسم… تفاعلات قد تتطور إلى ما هو أكبر من مجرد تعب نفسي.

تشير المفاهيم العلمية الحديثة إلى أن كبت الاحتياجات والمشاعر يضع الجسد في حالة ضغط مستمر، حتى وإن بدت الابتسامات في الظاهر. هذا التوتر المستمر يدفع الغدد لإفراز موجة من الكورتيزول والأدرينالين، ومع الزمن يتحول الأمر إلى عبء على الجهاز المناعي، الذي يختل توازنه ويصبح أكثر عرضة للالتهاب المزمن.

هذه الفكرة ليست تخمينا؛ بل هي ملاحظات طبية حول ارتباط سمات مثل إرضاء الآخرين وقمع الغضب بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية.

وجد أن كثير من مرضى هذه الاضطرابات كانوا أشخاصا يقدمون الجميع على أنفسهم، ويخفون غضبهم، ويتجاهلون نداءاتهم الداخلية من أجل الحفاظ على السلام الاجتماعي.

من الزاوية الفلسفية، يصبح الجسد هنا أكثر من مجرد آلة بيولوجية؛ فعندما يعيش الإنسان حياة لا تشبهه، وعندما يقضي عمره في تلبية توقعات الآخرين على حساب ذاته، يتدخل الجسد ليعبر عنه بطريقته الخاصة.

بعض الفلاسفة يشبهون هذه الظاهرة بـ"حرب أهلية بيولوجية": صراع داخلي بين ما يريده الإنسان فعلا وما يفعله فعليا، ليترجمه الجسد في صورة اضطراب مناعي يهاجم فيه نفسه.