
لماذا تفشل بعض الحموات والكنات في بناء علاقة ودية؟.. خبراء يفسرون
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
لطالما كانت العلاقة بين الحماة وزوجة الابن موضوعا حاضرا في الحكايات الشعبية والأعمال الدرامية حول العالم، حتى أصبح الاعتقاد بأن "الحماة لا تحب زوجة ابنها" صورة نمطية منتشرة في العديد من الثقافات. لكن هل تعكس هذه الفكرة حقيقة اجتماعية؟ أم أنها مجرد صورة ترسخت عبر الزمن؟
يرى علماء النفس والاجتماع أن هذه العلاقة قد تصبح حساسة بسبب مجموعة من العوامل المرتبطة بالمشاعر، والتوقعات، وتغير الأدوار داخل الأسرة، وليس بالضرورة بسبب وجود كراهية أو رفض متبادل بين الطرفين.
ويشير متخصصون إلى أن أحد الأسباب المحتملة وراء نشوء التوتر هو تغير مكانة الابن داخل الأسرة؛ فالأم التي اعتادت أن تكون الشخص الأقرب لابنها قد تشعر أحيانا بصعوبة في تقبل انتقال جزء كبير من اهتمامه ووقته إلى شريكة حياته، خاصة إذا لم تكن الحدود العائلية واضحة.

كما قد تنشأ الخلافات بسبب اختلاف طرق التفكير بين جيلين، إذ تحمل كل امرأة تجاربها الخاصة وتصوراتها حول الزواج، وتربية الأبناء، وإدارة المنزل، ما قد يؤدي إلى صدام في وجهات النظر.
ومن جهة أخرى، قد تشعر زوجة الابن بأنها تحت المراقبة أو التقييم المستمر، خصوصا إذا وجدت أن الحماة تتدخل في قرارات حياتها الزوجية، بينما قد ترى الحماة أن نصائحها نابعة من الخبرة والحرص على مصلحة الأسرة.
ويلعب العامل الثقافي دورا مهما في انتشار هذه الصورة النمطية، إذ نقلت القصص والأمثال الشعبية في كثير من المجتمعات نموذج "الحماة الصعبة" أو "الزوجة التي تأخذ الابن من أمه"، ما عزز الاعتقاد بوجود صراع دائم بين الطرفين، رغم أن الواقع يختلف من عائلة إلى أخرى.

ويؤكد علماء الاجتماع أن نجاح العلاقة بين الحماة وزوجة الابن يعتمد بدرجة كبيرة على الاحترام المتبادل، ووضع حدود صحية للتدخل، والقدرة على تقبل اختلاف الشخصيات والخلفيات.
كما أن وجود علاقة إيجابية بين الطرفين لا يفيدهما فقط، بل ينعكس أيضا على استقرار الأسرة بأكملها، خاصة عندما يكون هناك أبناء يحتاجون إلى بيئة عائلية قائمة على التعاون والهدوء.
وفي النهاية، فإن فكرة أن "الحماة لا تحب زوجة ابنها" ليست قاعدة ثابتة، بل صورة اجتماعية شائعة تشكلت عبر عوامل نفسية وثقافية متعددة، بينما يمكن للعلاقة أن تتحول إلى شراكة ودعم متبادل عندما يسودها التقدير والاحترام.
