
لماذا يتأخر بعض الأطفال في الكلام؟ أسباب نفسية قد لا ينتبه لها الأهل
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
يعد تأخر النطق عند الأطفال من المشكلات الشائعة التي تثير قلق الأهل، إذ يختلف توقيت اكتساب مهارات الكلام من طفل إلى آخر. وبينما ترتبط بعض حالات تأخر النطق بعوامل جسدية مثل مشكلات السمع أو اضطرابات النمو، فإن العوامل النفسية والبيئية قد تلعب دورا مهما أيضا في تأخر تطور اللغة والتواصل لدى الطفل.
ولا يعني تأخر النطق بالضرورة وجود مشكلة دائمة، لكن اكتشاف السبب مبكرا يساعد على تقديم الدعم المناسب وتحسين قدرة الطفل على التواصل.
ما المقصود بتأخر النطق عند الأطفال؟
تأخر النطق هو عدم قدرة الطفل على اكتساب مهارات الكلام واللغة المتوقعة لعمره مقارنة بأقرانه، وقد يظهر ذلك على شكل تأخر في نطق الكلمات الأولى، أو صعوبة في تكوين الجمل، أو ضعف القدرة على التعبير عن الاحتياجات والمشاعر.
وقد يكون التأخر متعلقا بالنطق فقط، أو باللغة بشكل عام، أو بطريقة تفاعل الطفل وتواصله مع الآخرين.
اقرأ أيضا: 20 سنا أم أقل؟ اكتشف العدد الطبيعي لأسنان طفلك في عمر 4 سنوات
الأسباب النفسية لتأخر النطق عند الأطفال
1- التعرض للصدمات النفسية
قد تؤثر التجارب السلبية أو الصدمات النفسية التي يمر بها الطفل، خصوصا خلال السنوات الأولى من حياته، في نموه العاطفي واللغوي.
فالأطفال الذين يتعرضون لمواقف تسبب لهم الخوف الشديد أو عدم الأمان قد يواجهون صعوبة في التعبير عن أنفسهم، وقد يتأثر تطور مهارات التواصل لديهم نتيجة الضغط النفسي المستمر.
2- اضطراب طيف التوحد
يعد اضطراب طيف التوحد أحد العوامل المرتبطة بتأخر الكلام لدى بعض الأطفال، إذ قد يؤثر في تطور اللغة ومهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي.
وقد يواجه الطفل المصاب بالتوحد صعوبة في استخدام الكلمات للتعبير عن رغباته أو مشاعره، أو قد يتأخر في استخدام الإشارات والتواصل البصري والتفاعل الاجتماعي، وهي مهارات مرتبطة بتطور اللغة.
3- الحرمان العاطفي وقلة التفاعل الاجتماعي
يحتاج الطفل خلال مراحل نموه الأولى إلى التفاعل المستمر مع الوالدين ومحيطه، مثل الحديث معه، والاستجابة لأصواته ومحاولاته للتواصل، واللعب معه.
وقد يؤدي نقص التحفيز العاطفي والاجتماعي إلى ضعف فرص تعلم اللغة، لأن الأطفال يكتسبون جزءا كبيرا من مهارات الكلام من خلال التفاعل اليومي مع الآخرين.
4- الإهمال الأسري وقلة الاهتمام
قد يؤثر إهمال الطفل أو عدم توفير بيئة داعمة وآمنة على نموه النفسي واللغوي.
فالطفل الذي لا يحصل على الاهتمام الكافي أو لا يجد من يستمع إليه ويتحدث معه قد تقل لديه فرص ممارسة اللغة واكتساب مفردات جديدة، مما قد ينعكس على قدرته على الكلام والتواصل.
5- القلق والخوف من التحدث
قد يعاني بعض الأطفال من القلق أو الخوف الذي يجعلهم يتجنبون الكلام في مواقف معينة، ويعرف ذلك أحيانا بـ"الصمت الانتقائي".
وفي هذه الحالة قد يكون الطفل قادرا على التحدث في المنزل مع الأشخاص الذين يشعر معهم بالأمان، لكنه يجد صعوبة في الكلام أمام الغرباء أو في المدرسة أو الأماكن الجديدة.
6- الإعاقات الذهنية واضطرابات النمو
قد ترتبط بعض حالات تأخر النطق بوجود تأخر في التطور العقلي أو اضطرابات النمو، إذ قد تؤثر هذه الحالات في قدرة الطفل على فهم اللغة أو تكوين الكلمات والجمل والتفاعل مع الآخرين.
ويختلف تأثير ذلك من طفل إلى آخر بحسب درجة الحالة والدعم الذي يحصل عليه.
كيف يمكن للأهل مساعدة الطفل على تطوير الكلام؟
يمكن للأهل دعم تطور اللغة لدى الطفل من خلال اتباع بعض الخطوات، منها:
-
التحدث مع الطفل باستمرار واستخدام كلمات بسيطة وواضحة.
-
قراءة القصص له وتشجيعه على التعبير عن الصور والأحداث.
-
الاستجابة لمحاولاته في التواصل حتى لو كانت بالكلمات أو الإشارات.
-
تجنب السخرية من طريقة كلامه أو الضغط عليه للتحدث.
-
توفير بيئة هادئة وآمنة تساعده على التعبير عن نفسه.
-
تقليل العزلة وزيادة فرص اللعب والتفاعل مع الأطفال الآخرين.
متى يجب استشارة الطبيب أو المختص؟
ينصح باستشارة طبيب الأطفال أو أخصائي النطق واللغة أو المختص النفسي إذا لاحظ الأهل أن الطفل لا يطور مهارات الكلام المناسبة لعمره، أو إذا كان فقد مهارات لغوية كان يمتلكها سابقا، أو ظهرت عليه علامات مثل تجنب التواصل، أو الخوف الشديد من التحدث، أو صعوبة التفاعل مع الآخرين.
فالتدخل المبكر يساعد على تحديد السبب ووضع خطة مناسبة لتحسين مهارات التواصل والنمو النفسي لدى الطفل.